اليوم السبت 23 نوفمبر 2019 - 2:18 صباحًا

 

 

أضيف في : الجمعة 15 يوليو 2016 - 6:59 مساءً

 

أصنام من ورق …….قصة قصيرة

أصنام من ورق …….قصة قصيرة
قراءة بتاريخ 15 يوليو, 2016

أصنام من ورق …….قصة قصيرة
عدت من العمل منهكا مثل كل يوم،رأسي محملة بكثير من الانفعالات والمناقشات الساخنة مع المديرين والعملاء وأنا بين فكي كل منهما اطلب رضاه،سرعان ماارتميت على الأريكة وأشعلت التلفاز وأمسكت بالهاتف فاتحا صفحتي علي الفيس بوك أبحث في لهف عن صفحات الأدب والشعر لتعيد لي بعض المشاعر والأحاسيس بعد هجر دام أكثر من عشر سنوات منذ التحقت بكلية الهندسة وتخرجت في قسم الميكانيكا التي لا تقبل إلا الحقائق ولا تعترف إلا بالأرقام حتى صرت أقول للموظفين في الإجتماع الأسبوعي سنذهب للغداء عندما نجوع بنسبة مائة بالمائة …
برقت عيناي بشدة عندما وجدت دعوة من الأستاذ مصطفى لغتيري لحضور حفل توقيع الطبعة الثانية من روايته الرائعة عائشة القديسة، فقد دعى في صفحته كل أصدقائه للحضور ، وأنا من أصدقائه، نعم لقد أرسلت له طلب صداقه وقبله،إذا الدعوة تشملني،انتابني شئ من الخجل قليلا ألوم نفسي عن أي صداقة تتحدثين في عالم افتراضي،لكنني وجدتها فرصة لجعل ذلك حقيقة، أزور المغرب ذلك البلد العربي الجميل بسحره وحضارته، أبحر في شواطئ كازا وأذهب الي تطوان وطنجة و .. تارودانت ..يجب أن أزورها فهناك تسكن تلك الفتاة الأمازيغية التي طرقت قلبي بجمالها وعيناها الضاحكتين و ضحكتها التي تبعث موسيقي اندلسية لن أنساها .
لن أترك الفرصة تذهب هذه المرة، سأذهب وأحصل على نسخة من عائشة القديسة مزينة بتوقيع الأستاذ مصطفي، سرت في قلبي نشوة فرح واتا اتخيل تلك اللحظة اكملت بعدها غرقا في خيالاتي ستكون لحظة رائعة أن ألتقي أعضاء الجاليري لأتعرف عليهم قد تكون الأستاذة سعدية هناك أيضا والأستاذ بشير والأستاذة خديجة وناس، هنا انتفضت عندما تذكرت نقدي لإحدى قصصها القصيرة ماذا سأقول لها …!!
لم يعد هناك وقت،بسرعة اتصلت على صديقي السعودي أبو نواف فقد كان دائما يحكي عن زياراته ومغامراته في المغرب، أجابني منزعجا قائلا :
باشمهندس هذا ليس وقت العمل ..اتركنا نرتاح وارتاح انت ايضا،انزل اتمشي او اتصل علي اسرتك في مصر ، انت حياتك كلها شغل، قاطعته : أبو نواف أنا سأسافر المغرب، قل ما الأوراق المطلوبة ؟
ضحك الرجل ضحكة غريبه وتمتم ببعض كلمات تعمدت أن اتجاهلها، لكنه سرعان ما قال لي : أظن الأمر صعب بالنسبة لك،قلت له ولكنك تذهب كل عام،قال بلهجة فيها شئ من الفخر أنا سعودي أحجز تذكرة وأتوجه إلي أي مكان في العالم أما أنت يجب أن تحصل على تأشيرة .
في اليوم التالي توجهت مباشرة إلي السفارة المغربية في الدولة الخليجية التي أعمل بها واخرجت لهم إقامتي الشخصية وخطاب تعريف موثق مذكور فية وظيفتي كمدير فرع لإحدى الشركات العالمية ورغبتي في السفر من أجل السياحة، أخذ الموظف مني الأوراق وقال التأشيرة بعد إسبوع ، ترجيته قائلا: أخي لدي بعض الارتباطات هناك ويجب أن ..قاطعني وعلي وجهه ابتسامة خبيثة أنت لم تسافر المغرب من قبل لذلك تستغرق الموافقة بعض الوقت، تفضل راجعنا بعد اسبوع منهيا الحديث ..
انتظرت ذلك الأسبوع وان أقرأ عن المغرب، لقد كانت كل معلوماتي اننا لدينا عقدة من المغرب في كرة القدم لا نستطيع الفوز عليهم لذلك لا نحبهم،ما أخبث ذلك الإعلام .
بعد غد حفل عائشة القديسة وغدا أحصل على التأشيرة وأسافر في نفس اليوم هكذا رتبت الأمر وظللت مسيقظا أجهز حقيبة السفر حتي الصباح، صليت الفجر وتوجهت للسفارة معي حقيبتي، وقفت علي الشباك حتي جاء دوري، سألني ما أسمك فأجبته ، بحث في الأوراق وقال دون أن ينظر إلي
مرفوضة ..تأشيرتك مرفوضة .
صدمتني كلماته وحزنت حزنا شديدا وتسمرت مكاني للحظات، وجدت نفسي أسير إلى بيتي لا أدري كيف وصلت اليه .
في المساء جلست أتابع صفحة الجاليري فاذا بالأعضاء وصورهم وهم سعداء بالرواية، هنأت الأستاذ مصطفى معتذرا عن الحضور..جاءتني رساله صوتيه من صديقي أبو نواف، فتحتها فإذا هي قصيدة إسمها التأشيرة لشاعر مصري إسمه هشام الجخ يقول فيها :
بلاد العرب أوطاني وكل العرب إخواني
سأبحر حينما أكبر ..أمر بشاطئ البحرين في ليبيا …وأجني التمر من بغداد في سوريا …..
أسافر عبر مقديشيو إلى لبنان…
وأعبر من موريتانيا إلى السودان ….
وحين كبرت ..لم أحصل على تأشيرة للبحر
وأوقفني جواز غير مختوم على الشباك…
فلم أبحر ولم أعبر….
أختنقت العبرات في قلبي حين سمعت هذه الكلمات وأغمضت عيناي لأذهب في النوم متمنيا أن تأتيني عائشة القنديسة لتأخذني بدلا من الأستاذ سعد إلى عالمها المرعب الذي لا يحتاج إلي تأشيرة أو جوازا للسفر …

مصر…أسامة عوض أبوسلمى