مقالات

الإستحقاقات المقبلة وسلوكنا السياسي ..


عندما تقترب الاستحقاقات الانتخابية بكل أنواعها ،نلاحظ تغيرات على مستوى السلوك السياسي وما يفرزه من تأثير إجتماعي علائقي تواصلي لذا البعض عن قصد أو عن غير قصد .
نلاحظه على مستوى أعضاء الأحزاب والدولة والمواطن معا. فيترجم هذا السلوك في قوانين ومساطر وقرارات وإجراءات تدبيرية وتنظيمية مركزيا ومجاليا .
نلاحظ أن الكل- إلا من رحم ربي- يصبح بقدرة قادر منظرا علامة فهامة يفتي في عالم السياسة والسياسيين إفتاء ليس بالمفهوم التقليدي للفتوى فيما هو متعارف عليه في الفقه الإسلامي أو في نطاق السياسة الشرعية كما ألف إبن القيم رحمه الله والفقيه المالكي القرافي صاحب كتاب الأحكام السلطانية .
يصبح من ولج عالم السياسة الفسيح في وقت وجيز يقوم سلوك الناس ويصوب إعواجاجهم الذي يبنى في الغالب عن الظن وسوء التقدير بل يصوب بندقية نقده وأنفعالاته في كل الإتجاهات دون ضابط أو رادع باسم الديمقراطية الفكرية وحرية الرأي المطلقة …

وحزب العدالة والتنمية إنتبه لهذا الأمر مند تأسيسه فوضع للمنهج التداولي والإشراك الداخلي والشورة التنظيمية وضع مساطر مجمع حولها في الحسم في القرارات المترتبة عن الاستحقاقات الإنتخابية وغيرها، وضع مراتب ودرجات رغم ما يمكن ملاحظته أحيانا على بعض المواقف والقرارات !!
لكنه أصل وقعد لهذا السلوك يعتبر هامش الخطأ المحتمل فيه ضعيف بالمقارنة مع تجارب ومواقف الهيئات الأخرى ..

إن السلوك السياسي فعل يتمدد وينكمش كالزئبق ،يمتد بفعل الحرارة التنافسية ومنها الإنتخابية على وجه الخصوص، وينكمش إذا غاب هذا السبب أو العلة تماشيا مع القاعدة الأصولية :”العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما كمالا ونقصا”
لكن يبقى إحترام القوانين مع إستحضار القواعد الكلية العامة والترجيح بين النافع والضار والأهم فالمهم والصالح والأصلح وتقدير الضرر والضرورات والتمثل بقيم العدل والإنصاف والشفافية والنزاهة الفكرية والخلفية وتحري الموضوعية اللازمة وتجنب سلوكات الكولسة المسمومة والمرفوضة عقلا وشرعا وخلقا وقانونا ومروءة ….

يبقى ضرورة تجنب هذا السلوك من الضروريات الملحة والأساسية التي يجب الحرص عليها بكل ما نملك ونحمل من قيم ….تجنب منهج “الكالوس” كما يذكرنا به الأمين العام عبد الإله وباقي قادة الحزب ….
إن هذا السلوك الشاذ الذي قد يقع أحيانا بشكل مرتجل أو ممنهج لذا الكثير من أحزابنا لا يخلق إلا تشوهات جينية لجيل من المسؤولين يكون لها إنعكاس سلبي على آرائهم في حياتنا العامة …
فالعمل السياسي عمل سام نبيل له رسائل وأهداف غاية في التضحية والعطاء ….لكن البعض يريد أن أن يجعله محنطا أجوفا فارغا من أي روح إنسانية راقية تجسد بحق حقيقة الإستخلاف في الأرض خدمة للوطن والدين وتحقيق مصالح العباد في معاشهم ولا يجب أن يكون خادما لمصلحة شخص بعينه كيفما كانت قيمة هذا الشخص ووزنه ….!!

إن ربط النقاشات والحوارات بسلوكنا السياسي لا بد أن تظل مؤطرة وفق رؤية متكاملة نابعة من مذهبية الانتماء وقواعده وقوانينه وحكامة وحكمة قيادييه ولا يجب أن ينقلب إلى حلبة للمصارعة وإبداء العضلات …

إننا ولله الحمد حبانا الله بتنظيم قوي …قوي بفلسفته وقوانينه وديمقراطيته وبعد نظره في تدبير القضايا الكبرى قوي بانسيابيته داخل المجتمع وشعبيتة المتنامية …
قوي في تحمل الضربات الموجعة ….لكن هذه القوة ستزداد رسوخا وشموخا بمزيد من التلاحم الداخلي …وستكون الإنتخابات المقبلة عرسا حقيقية لنا ولكل المغاربة الثواقين لمزيد من الحرية والديمقراطية والإزدهار.

تارودانت نيوز
محمد رماش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى