اليوم الثلاثاء 21 يناير 2020 - 3:19 مساءً

 

 

أضيف في : الأحد 17 يوليو 2016 - 1:20 صباحًا

 

‎‎ ‎شرح الرسالة للإمام الشافعي..‎الدرس الثاني: مصادر فهم رسالة الشافعي.

‎‎ ‎شرح الرسالة للإمام الشافعي..‎الدرس الثاني: مصادر فهم رسالة الشافعي.
قراءة بتاريخ 17 يوليو, 2016

‎المعلوم عند الباحثين أن كتاب الرسالة لقي عناية كبيرة من الشافعية المتقدمين، حدَّثوا به جيلا عن جيل؛ وَشَرحَه عدد منهم. ولكن لم يصلنا من تلك الشروح ولا شرح واحد على ما أعلم. ومَن زعم أن بعض شروح الرسالة يوجد مخطوطا ببعض المكتبات المغربية فقد خلط دون أن يشعر بين رسالة الشافعي ورسالة ابن أبي زيد القيرواني.
‎وعَدمُ وصول أي شرح من شروح الرسالة مِن الأسئلة المُحيِّرة في تاريخ علم أصول الفقه؛ لأن عدم وصول هذه الشروح أو بعضها معناه أن الرسالة اختفت من مجالس الدرس بمجرد ظهور كتب الجويني والغزالي وبعدهما الرازي وأمثاله.
‎على أي فهذا موضوع آخر قد أَطرقُه في مناسبة أخرى.
‎نعود إلى التعرف على المصادر التي تساعد على فهم مضمون الرسالة ومقاصد الشافعي فيها. وسأذكر منها ما حضرني، ولا أدَّعي الحصر:
‎أول مصدر هو كتب الشافعي نفسه، وهي مجموعة في الجزء السابع من كتاب “الأم” (طبعة دار الفكر)، وذلك مثل كتاب جماع العلم، وكتاب إبطال الاستحسان، وكتاب اختلاف مالك والشافعي، وكتاب اختلاف الحديث، وكتاب الرد على محمد بن الحسن الشيباني، وكتاب اختلاف علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وكتاب سير الأوزاعي، وغيرها.. وهذا الجزء هو الذي اعتمدتُ عليه في جل الأبحاث التي كتبتُها حول الشافعي. وعندما أتذكره أشعر بالحزن؛ لأني لا أعرف كيف ضاع مني هذا الجزء وحده مع حرصي عليه؟! وقد ترك خرما لا يعوض في مكتبتي، لأنني كنت أعلق على كل صفحة قرأتها. اللهم رُدَّه إلي كما رددت سيدنا يوسف إلى أبيه سيدنا يعقوب عليهما السلام.
‎وهناك من الأصوليين من اهتم ببعض مضامين كتاب الرسالة، وأبرزهم اثنان: الأول أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي المتوفى سنة 370هـ، وذلك في كتابه المسمى “الفصول في الأصول”، جعله الجصاص مقدمة لكتابه الخالد: أحكام القرآن. وهو أنفس كتاب في الأصول عند الأحناف، وصاحبه يروي مادة كتابه بالسند المتصل إلى أصحابها، كعيسى بن أبان الحنفي، وثعلب اللغوي..وقد ناقش الشافعي في قضايا، رأى أنه أخطأ النظر فيها. والباحث عند اطلاعه على هذه المناقشات يفهم بعض مقاصد الشافعي فيما كتب.
‎الأصولي الثاني هو إمام الحرمين الجويني. والمعلوم أن هذا الإمام الحَبْر كان شديد التعصب للإمام الشافعي، والباحث يستفيد من هذا التعصب علما جما عند اطلاعه على شرحه لمقاصد الشافعي، وبيان مزايا فقهه وأصوله، من أبرز كتبه المفيدة في هذا الصدد: البرهان في أصول الفقه، وكتاب مغيث الخلق في ترجيح القول الحق. ولا تلتفت لمن زعم أن هذا الكتاب ليس للجويني. وتعصبه فيه غَرَق في بحر الفوائد العلمية النفيسة والكثيرة التي أودعها في هذا الكتاب المختصر: فوائد علمية لا تصدر إلا عن إمام نحرير مثله.
‎المصدر الثالث: هو كتب البيهقي، فالمقرر عند العلماء أن للشافعي مِنَّة على كل الشافعية، إلا البيهقي: فإن له منة على الشافعي؛ لأنه خصص أهم كتبه لبيان مذهب الشافعي ونصرته، وتخريج الأحاديث التي استدل بها الشافعي، بل إن كتب البيهقي تساعد على فهم كتب الشافعي الفقهية أيضا.
‎من كتب البيهقي المفيدة في هذا الصدد: السنن الكبرى، ومعرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وأحكام القرآن..
‎وكنتُ قد قرأتُ أيام الطلب كتابا للبيهقي، بعنوان: “بيان خطأ من أخطأ على الشافعي”، كتاب نفيس في بابه، وهو موجود pdf. وكذلك له كتاب “مناقب الشافعي”، فيه ما يفيد ما نحن بصدده. وعَيْبُه أنه أدخل فيه كثيرا من الأخبار الموضوعة التي لا يليق بمثل البيهقي أن ينطلي عليه بطلانها، وإن كانت عادة العلماء أنهم يتساهلون في الرواية في كتب المناقب، والبيهقي غير معذور هنا لأن بعضها يمس الإمام أبا حنيفة وأصحابه الكبار. رحم الله علماءنا جميعا.
‎لعلني أطلت. معذرة. إلى يوم الاثنين إن شاء الله.

د.الناجي لمين