أخبار دوليةالأخبار

الاحزاب التركية.. فرقتها السياسة ووحدها الانقلاب


بقلم: مظفر مؤيد العاني

على الرغم من الخلافات العميقة بين توجهات وافكار الاحزاب التركية ، الحزب الحاكم واحزاب المعارضة ، واتهام الاخيرة لرئيس البلاد رجب اردوغان بالتفرد بالحكم وقمع الحريات تارة ودعمه لتنظيمات ارهابية في سوريا تارة اخرى ، وصراعهم السياسي ضد رغبته باعادة كتابة الدستور واقامة نظام رئاسي يزيد من صلاحياته ، الا ان محاولة الانقلاب الفاشلة دفعت بجميع احزاب المعارضة للوقف مع الشرعية واحترام ارادة الشعب في اختيار رئيسهم و الحكومة التي انتخبها حرصا منهم على ديمقراطية تم تاسيسها على مدى سنوات طويلة شاقة وعدم الرغبة في العودة الى عصر الانقلابات العسكرية الذي لم يخلف سوى عدم استقرار سياسي واقتصادي .

محاولة اثمة
شهدت جلسة البرلمان الطارئة يوم السبت الماضي كلمات لقادة احزاب المعارضة رفضو فيها بشدة محاولة الانقلاب، حيث اعتبر كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري ان الانقلاب موجه ضد الديمقراطية وضد تاريخ تركيا وثقافتها وقيمها المشتركة، ورأى فيها “محاولة آثمة” تستحق “اللعنة”.

وقال إن “ما شهدناه بالأمس، محاولة انقلاب، وهي اعتداء صريح على جمهوريتنا وديمقراطيتنا وخلفيتنا التاريخية”. وأضاف “يجب أن يدفع الثمن كل من خرج على الدستور والقانون، كائنا من كان”، مشيرا أن “الديمقراطية تعني حق المقاومة ضد قتلة القانون والديمقراطية”.وان الجمهورية التركية لم تُقدّم لنا على طبق من ذهب، بل بنيت بالدم والدمع والألم”

وكذلك حال زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي ، الذي الذي سبق و اتهم في عدة مناسبات الرئيس أردوغان وحزبه “بحماية الفساد” في البلاد، وصف المحاولة الانقلابية بأنها جنون وقلة أدب، وقال عن مدبريها إنهم “عصابة آثمة حاولت طعن الشعب التركي في قلبه.

ووصف بهجلي قيام الانقلابيين بقصف البرلمان بـالعمل “الخائن والمخيف والمرعب”، مضيفا “هكذا جنون وهكذا وقاحة لم تفعله ولم تستطع فعله حتى الدول المحتلة خلال معركة الاستقلال عام 1923”.

وان “هذه المحاولة المنحطة، والانقلابية الظلامية، لم تستهدف حكومة أو نواب منتخبين فحسب، بل الشعب التركي بأسره”.

ويرى بهجلي أن خروج الشعب التركي إلى الشوارع والميادين لحماية مؤسساته الديمقراطية هو بمثابة “إلقاء بالانقلابات إلى مزبلة التاريخ”، لأنها “خيانة وإرهاب دموي قاتل وحقير” وأصحابها “لا يكنون احتراما للشعب التركي”. “وانه مهما كانت توجهاتنا السياسية وعقيدتنا، ومهما كانت أفكارنا مختلفة، فإننا كلنا أبناء الشعب التركي وجنود لهذا الوطن، وما يجمعنا أكثر مما يفرقنا” يضيف بهجلي، معتبرا أن “الديمقراطية التركية مرت بامتحان صعب”.

عصابة تهدد الديمقراطية
وحتى حزب الشعوب الديمقراطي الذي تكلم باسمه إدريس بالوكان نائب رئيس الحزب وهو الحزب الذي طالما اتهم الحكومة بالاضطهاد، اعتبر بدوره المحاولة الانقلابية على حكومة أردوغان “حركة آثمة وتهديدا يستهدف الديمقراطية التركية”.

ووصف الانقلاب بأنه “هجوم ضد الشعب”، و”مذبحة ومجزرة وحشية” تقف وراءها “عصابة تهدد ديمقراطية تركيا واستقرارها”، معلنا استعداد حزبه “للوقوف في وجه كل من يحاولون إسكات صوت الديمقراطية”.و إن “شعوب تركيا لم تتهاون أبدا مع الانقلاب، ولم ترضخ لها، ولن ترضخ لها بعد الآن”.

وفي السياق ذاته، قال رئيس البرلمان التركي، إسماعيل قهرمان، “أعتقد وآمل أن لا يتكرر مثل هذا اليوم ، فالسيادة تعود للشعب لا لحفنة أو قوة مسلحة”. وان “هذه المحاولة قامت بها قلة، خرجت على أوامر القيادة وأعلنوا عصيانهم ضد الدولة، وستتم معاقبتهم بشدة”.

وعلى الرغم من الكلمات التي القاها قادة احزاب المعارضة لم تخلو من انتقاد ضمني لسياسات رئيس الدولة وان الديمقراطية تعني احترام حرية الفكر والصحافة والمعتقد وضرورة حل القضية الكردية التي تعد ام المشاكل في تركيا ، الا انه من الواضح ادراك احزاب المعارضة لاهمية احترام الدولة والحفاظ على عملية الانتقال السياسي الطوعي خاصة وان محاولة الانقلاب الفاشلة اعادة الى ذاكرتهم تداعيات الانقلابات العسكرية في تركيا وخاصة انقلاب عام 1980 وما خلفه من تركيز السلطة بيد العسكر وتهميش دور الاحزاب في الحياة السياسية .

المصدر:تركيا بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى