أخبار دوليةالأخبارفنمنوعات

آلام وآمال. …. بقلمي/ أسامة عوض


‎في الثانية صباحا وفي إحدى ليالى الشتاء القارسة البرودة، استيقظت قلقا على صوت كلب قريتنا الصغيرة في ريف صعيد مصر ،قريبا من بيتي، تارة ينبح وتارة يعوي كالذئب، يشبه أحيانا أنين المعذبين، أزحت الغطاء عني و فتحت النافذة متجاهلا الصقيع الذي اصطدم بوجهي، أحاول أن أتبين ما يحدث بالخارج، رأيت شبح شخصين أو أكثر يبدون تحت ضوء المصباح الخافت والوحيد في بداية الشارع، كانت ليلة مظلمة ليس للقمر منها نصيب، ارتبت في الأمر فخرجت مسرعا محاولا إخفاء أصوات أقدامي وفتحت باب المنزل فأحدث صوت صرير كأنه يريد أن يفضح أمري، نظرت في الطريق فإذ بامرأة ورجل في الجانب الأيمن من الطريق يسيران بخطوات سريعة ورجل آخر يحمل حقيبة يشبه طبيب القرية يسير في الجانب الأيسر ، دخل في البيت المقابل للبيت الذي دخله الرجل والمرأه .
دون تفكير وجدت نفسي أسير حتى وصلت وسط الطريق بين المنزلين الذين دخلوهما، لا أدري ماذا أفعل ولا لماذا أنا هنا في هذا الظلام ، لست خليفة المسلمين حتى أتفقد أحوال الناس بعد منتصف الليل و الجو شديد البرودة، أسمع عواء الكلب من بعيد كأنه يئن أو به وجع ثم يختفي .
في البيت الأيمن سمعت امرأة تنادي بصوت فيه أمر :الماء الساخن بسرعه يارجل كان يجب أن تخبرني مبكرا قبل أن يأتيها الطلق ، يعلو صراخ إمرأة وتقول ( هاموت ..يارب أموت .. لا أريد أطفالا ).
يعلو صوت نباح الكلب هذه المرة سمعت صوت في البيت المقابل يشبه نبرة الأطباء : الحالة خطرة، أو ميؤوس منها، كان يجب نقله للمستشفى من الصباح، ترد عليه زوجة الرجل المريض في رجاء حاول يا دكتور، أرجوك ..أرجوك ، تضيع كلماتها وسط بكائها ونحيبها .
طلق الولادة يزداد في المنزل المقابل، يزداد معه صراخ المرأة التي تلد، يعلو صوت الطبيب في بيت الرجل المريض ينطق الشهادتين، يرددهما المريض بصعوبه، تخرج كلماته ممزوجة بنحيب زوجته الذي بدأ يتحول إلى صراخ، يأتي من بعيد مرة أخرى صوت الكلب وسط الظلام، هذه المرة نباح مختلف لم أسمعه قط في حياتي، بدأ بكاء طفل مولود يتردد في أرجاء البيت بعد صرخة من أمه تبعتها بشهقة قوية ، يرتفع صوت أذان الفجر في مسجد القرية معلنا نهاية الليل.
استيقظت في الصباح على صوت المنادي يسير في الشارع معلنا وفاة معلمة القرية أثناء ولادتها لطفلها وموت كلب القرية …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى