أخبار وطنيةالأخباردراساتمنوعات

‎تسهيل متن ابن عاشر..‎الدرس الثالث


‎الدرس الثالث: فرائض الوضوء:
‎فرائض الوضوء سَبْعٌ. والأصل فيها قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين”.
‎وفي هذا الدرس نتحدث عن الفرائض الثلاث الأولى حسب النظم، وهي قول ابن عاشر:
‎فرائض الوُضُو سبعٌ وهَِـي *** دَلْكٌ وفَوْرٌ نيةٌ فـي بَـدْئِه
‎ولْينْوِ رفعَ حَدَثٍ أو مفترَضْ *** أو استباحةً لممنوعٍ عَرَضْ
‎الفريضة الأولى حسب النظم: الدلك:
‎ومعناه أن يُمِرَّ المتوضئ يدَه على العضو المغسول عند صب الماء عليه، ليتحقق إيصالُ الماء إلى جميع أجزائه. لأن الله سبحانه وتعالى قال: “فاغسلوا”، والغسل لا يتحقق إلا بإمرار اليد على العضو مع صب الماء عليه، كما نص على ذلك ابن العربي في أحكام القرآن.
‎الفريضة الثانية: الفور.
‎ويعبر عنه بالموالاة أيضا. ومعنى الموالاة: أن يُفعَلَ الوضوءُ كلُّه في فَوْر واحد، من غير تفريق؛ فَعَلى الشخص إذا أراد الوضوء أن ينشغل به وحده حتى يُتِمَّه كلَّه. والتفريق اليسير مغتفر. وسيأتي حكم من عجز عن الموالاة إن شاء الله في درس لاحق.
‎الفريضة الثالثة: النية في بداية الوضوء، وهذا معنى قول ابن عاشر: “ونية في بدئه”.
‎والدليل على وجوب النية قَولُه تعالى: “إذا قمتم إلى الصلاة” معناه: إذا أَرَدتُّمُ القيامَ إلى الصلاة. والإرادة هي النية.
‎وكذلك قولُه تعالى: “وما أُمِروا إلا لِيعبدوا الله مُخلِصين له الدين”، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”.
‎وعلى هذا فالشخص إذا أراد أن يتوضأ عليه أن ينوي في البداية أحدا من ثلاثة أمور:
‎1- أن يَنوِيَ رفْعَ الحَدَث عن أعضاء الوضوء. والمراد بالحدث هنا: حدَثُ الوضوء لا حدثُ الجَنابة، ويسمى “الحَدَثَ الأصغر”، كما أن الوضوء يسمى “الطهارة الصغرى”.
‎فَحَدُث الوضوء هو الشيء الناقض بنفسه للوضوء: كالبَوْل والغائط وشبههما. وسيأتي تفصيل هذه الأحداث ( أي النواقض).
‎فالشخص إذا بال –مثلا- تَرَتَّب على أعضاء الوضوء مَنْعٌ، والمراد بالمنع الحالةُ التى لا تبيح للإنسان أن يؤدي الصلاة أو الطواف أو يمس المصحف، كَحالَةِ تَلَبُّسِه بناقض من نواقض الوضوءٍ (البول مثلا) المانعِ له من أداء هذه الأمور.
‎فهذا المنعُ لا تَحِل به صلاة ولا طواف ولا مس مصحف.. فإذا أراد الشخص الذي ترتب على أعضائه هذا المنع أن يصلي -مثلا- فعليه أن يَرْفَعَ هذا المنع بالوضوء، وينوي ذلك. ولهذا عَرََّف بعضُ الفقهاء حَدَثََ الوضوء بأنه “المنع المُتَرَتِّب على الأعضاء”، أي أعضاء الوضوء. ومنهم من قال: الحدث “هو صِفَةٌ حُكْمِية تُوجِب لِمَوْصوفها مَنْعَ استباحة الصلاة له”. ومعنى “صفة حكمية” أي تقديرية، غير حسية، أي ليست صفة حقيقية يمكن رُؤْيتُها، ومعنى “توجب” أي تستلزم.
‎وأَزيدُ ذلك بيانا فأقول: الشخص إذا انتفض وضوؤه تُقَدَّر وتُفرَض أعضاءُ وضوئه غيرَ طاهرة، وإن كانت لا تحمل أيَّ وسخٍ أو نجاسةٍ. فهذه الصفة إذا كانت بالإنسان منعَتْه من الصلاة والطواف ومس المصحف. فَرَفْعُ الحدث على التعريف الثاني هو رفع تلك “الصفة الحكمية”، وعلى التعريف الأول هو رفع المنع.
‎2- أوْ ينويَ أداءَ الوضوء الذي هو فرض وواجب عليه، لأن الشخص إذا لم يكن متوضئا وجب عليه الوضوء. فالشخص إذا نوى أن يؤدي فرْضَ الوضوء صحَّتْ نيتُه.
‎3- أو ينويَ استباحةَ ما كان ممنوعا مِن فِعْلِه. وهو الصلاة، والطواف، ومس المصحف. ذلك أن الإنسان إذا كان مُحدِثاً (أي غير متوضئ) لا يجوز له أن يصلي ولا أن يطوف بالبيت، ولا أن يمس المصحف. فالوضوء يبيح للمتوضئ هذه الأشياء الثلاثة. فإذا نوى بالوضوء استباحة هذه الأشياء صحَّتْ نِيَّتُه.
‎وهذا معنى قول ابن عاشر:
‎وَلْيَنْوِ رَفْعَ حَدَثٍ أوْ مُفترَضْ*** أو استباحةً لِمَمنوعٍ عَرَضْ.
‎أي: ولينو رفعَ حدث أو ّأداءَ مفترض، أو استباحة ممنوع عرَضَ مَنْعُه، أي ظهر منعه. والممنوع هنا هو الصلاة والطواف ومس المصحف. فالشخص إذا نوى استباحة ذلك فَنيَّتُه صحيحة.
‎إلى اللقاء.

بقلم:د.الناجي لمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى