أخبار وطنيةالأخباردراساتمقالات

تسهيل متن ابن عاشر..الدرس الخامس: فرائض الوضوء


الفريضة الخامسة: غسل اليدين مع المرفقين.
المشهور في المذهب أن المرفقين داخلان في الغسل وُجوباً، وعلى ذلك نَبَّه ابن عاشر بقوله: “والمرْفقيْن عَمَّ”.
فَإنْ قُطِع مِن اليد دون المرفق غُسِل الباقي منه. وهناك ضابط عند المالكية، وهو أن كل عضو سقَطَ بعضُه تَعَلَّق الحُكمُ بِبَاقِيه غَسْلاً ومَسْحاً. فإن كان القَطْعُ مِنْ فوْقِ المرفق سقط فرضُ الغسل، لأن مَحَلَّ الفرض غير موجود، ولا يَغسل المتوضئُ العَضُدَ بَدَله.
ويلْزَمُ الأقْطَعَ أُجْرَةُ من يُطَهِّرُه، فإن لم يَجد فَعَل ما أمكنَه.
ويجب على المتوضئ أن يُخَلِّلَ أصابع يديه، على القول المشهور في المذهب.
وإليه أشار ابن عاشر بقوله: “خَلِّل أصابِع اليَدَيْن”. كما يجب عليه أن يعتني بالتكاميش إن كانت في يديه: فيُبالغَ في الدَّلْك حتى لا تبقى لًمْعة لَمْ يَصِلها الماء. ويعتني كذلك بغسل باطن الكف، فإن كثيرا من الناس يغفلون عن ذلك.
وبالجملة: الفرضُ في غسل اليدين مع المرفقين أن يعمم المتوضئ كل الأجزاء بالماء.
ومَنْ توضأ وفي يده خاتم لا يَجِبُ عليه تخليله على المشهور، لا في الوضوء ولا في الغسل، سواء كان ضيقا أو واسعا. لكن بشرط أن يكون خاتَما واحدا للرجل مأذونا فيه، وهو خاتم الفضة. قال الدردير: “ولا يجب تحريك الخاتم المَأْذونِ فيه لِرَجلٍ أو امرأة وَلَو ضَيِّقاً لا يدخلُ الماءُ تحته، ولا يُعَدُّ حَائِلا (أي مانعا)، بخلاف غير المأذونِ فيه كالذَّهَب للرجلِ أو المُتَعَدِّد، فلا بُدَّ من نزعِه ما لم يكن واسعا يدخل الماءُ تحتَهُ، فَيَكْفي تحريكُه؛ لأنه بمنزلة الدَّلْك بالخِرْقَة. ولا فرق بين الحرام كالذهب، أو المكروهِ كالنُّحَاس، وإن كان المُحرَّم يجب نزعُهُ على كل حالٍ من حيثُ إنه حرام”، أي يجب نَزْعُه لأنه حرام، أما الوضوء فإنه صحيح إن كان الخاتم واسعا.
أما المرأة: فالخاتم والأساور كلها مأذون لها فيها، من الذهب والفضة؛ فلا يجب نزعُها لا عند الوضوء ولا عند الغسل. والله أعلم.
ويجب أن تنتبه النساء إلى أن كلَّ زينة لها تَجَسُّد، وتَحُول بين الماء والجلد يجب أن تنتزع عند الوضوء، كصباغة الأظافر، والحناء؛ وكلُّ ما يتقشر يجب إزالته عند الوضوء. والمقصود بالحناء عَيْنُها لا الصبغ الذي تتركه على اليد بعد إزالتها.
وكذلك العمال والحرفيون: على كلٍّ منهم أن يجتهد في إزالة ما بِيَدِه مِمَّا له تَجَسُّد، فيُزيل ما تُمْكِن إزالتُه، ويبالغ في الدَّلك حتى يباشر الماءُ جِلدَه بقدر إمكانه.
قال الشيخ ميارة: “وأما غير الخاتم مما يحول بين الماء والعضو يداً كان أوْ وَجْهاً أو غيرَهُما فلا بُدَّ مِن نزْعِه، فإن لم يُنزَع فَمَوضِعُه لَمْعة، فيندرج فيه .. ما يُزَيِّن النساءُ وجوهَهنَّ وأصابعَهن من النقط التي لها تَجَسُّد، وما يضفرْنَ به شعورَهُن من الخيوط، وما يكون في شعر الرأس من حناء” أو غيرها “مِمَّا له تَجسُّد، وما يلصق بالظفر أو الذراع أو غيرهما من عجين أو زَفْت أو شمع أو نحوها”.
إلى اللقاء

د.الناجي لمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى