الأخبارمقالات

عندما تعري قصة خيانة المجتمع!


المجتمع الذي تهزه صورة فتاة نزعت خمارها، ولا تهزه صورة طفلة اختطفت من وسط أهلها المحروقين وكل قريتها بحثا عليها، لم يعد فيه أمل لإصلاحه.

المجتمع الذي يثور لصورة نشرت في صحيفة مغمورة في بلد آخر، ولا يثور لقطع رأس طفل بريء من قبل من يسمونه بالجيش الحر، وغيرها من صور جرائم الدواعش الفظيعة، لم يعد آمنا ولا مستقبل لحُرٍّ وسطه.

وجّه إبن صديق، يعيش بالإمارات، لوالده ملاحظة وهو يتجول في شوارع الجزائر، عن أعداد الشرطة الهائلة، مذكرا إياه لما طلب منه ألا يخرج بمفرده حتى لا يتعرض للاختطاف ”مع كل هذه الأعداد من الشرطة؟”!

نعم، كل هذه الأعداد من الشرطة، ولم تكف لحماية الناس، في مجتمع غرق في الجريمة، وفي الزطلة والبحث عن الربح السريع، غرق في الاستهلاك السهل الذي شجعته عليه سلطة تبحث عن كيفية تسوق بها القطيع وليس عن أسلوب عصري لبناء مجتمع عصري ومواطنين يبحثون عن فرص لبناء ذواتهم، أيا كانت اعتقاداتهم وديانتهم.

أعود لقصة ”الحرڤة” لهذه الشابة التي حرقت الفضاء الافتراضي، فتاة تزوجت عن طريق ”كليب” خادع، وتطلقت بنفس الطريقة، عن طريق علاقة بنيت في العالم الافتراضي وانتهت وسط المجتمع الافتراضي المصدوم. وما زال لم يضع بعده قدميه في عالم الواقع المرير.

فكم من جزائري ”حراڤ” تلاعبوا بمشاعر نساء غربيات، ضحكوا عليهن، واستغلوا طيبتهن، ثم تخلوا عليهن بمجرد أن أمّنوا مستقبلهم في بلاد حقوق الإنسان وفرص العمل والعيش الكريم، وكثيرا ما يهملوا حتى أطفالهم من الغربيات ”الكاسيات العاريات الكافرات”، يستحلون أموالهم ووثائقهم وأوضاعهم، ثم يعودون إلى ”البلاد” يبحثون عن ”الدرة” المصونة لينجبوا نسلهم الصافي. وهذا ما حدث مع ذلك المجروح في رجولته وكرامته، ولأنه لا يستطيع أن ينتقم من تلك التي ضحكت عليه لجأ إلى فضحها عبر مواقع التواصل انتقاما لرجولته المهدورة، وينتقم له منها ”القطيع” الذي يتبعه.

منذ الثمانينات وأنا أسمع قصص شباب جزائريين هاجروا إلى أوروبا، تزوجوا بأوروبيات خاصة الاسكندنافيات، ثم ما إن تسوى أوضاعهم حتى يتركوهن، لكن لا أحد انتصر لهؤلاء ولا أحد قال ليس من أخلاق الإسلام أن نيتم أطفالا أبرياء، لأن أمهاتهم ”كافرات”.

أليس مثلكم الذين كثيرا ما يبرر أفعالكم ”كما تدين تدان”، هو ما ينطبق على هذه القصة والكثير من القصص المماثلة!

كم يلزمكم من قصص ”خيانة”، هذا إذا كان ما قامت به تلك الفتاة خيانة، لتنتبهوا للتناقضات والنفاق الذي يغرق فيه المجتمع الذي لم تعد تهمه إلا المظاهر. ربما كانت هذه القصة تافهة، وما كانت لتخرج إلى العلن، لأنها حياة خاصة لشخصين، لكن ما دام أحدهما نشرها للرأي العام، فلماذا لا تكون موضوع نقاش لكشف عيوب هذه الأجيال وما سبقها وما سيلحقها من أجيال. لماذا لا تكون موضوع نقاش لمشروع المجتمع الذي نريده، ويستحق هذا المشروع تعرية المنافقين من الجنسين وكلاهما يكذب على الآخر ويتستر بستار الدين، بينما تصرفاته في عمله واتجاه أسرته ووطنه هي أبعد ما تكون عن الدين.

كم نحن في حاجة إلى فتيات بهذه الشجاعة لتعرية المنافقين!

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى