الأخباردراساتمقالات

تسهيل متن ابن عاشر:الدرس الثامن: فرائض الوضوء (تتمة)


الفريضة السابعة: غسل جميع الراجلين:
والمقصود بغسل “جميع الرجلين”: القَدَمان مَعَ إدخال الكعبين في الغَسل على المشهور. وعلى ذلك نبَّهَ ابن عاشر بقوله: “والمرفقين عَمَّ والكعبين”، أي أنه يجب على المتوضئ عند غسل الرجلين أن يَعُمَّ بالغسل الكعبين. والمراد بالكعبين: العَظْمانِ البارزان أَسْفلَ السَّاق، تحتهما مَفْصِل الساق.
ويجب أن يتعهد المتوضئ بالغسل العُرقوبَ وباطنَ القَدم، وعَقِبَها، لأن أعضاء الوضوء التي تغسل: إنْ بقي منها شيء لم يصله الماء-ولو لَمْعة صغيرة-: فقد بطل الوضوء. وجاء في الحديث الصحيح “وَيْلٌ للأعقاب من النار”.
الأعقاب جمع “عَقِب”. والعقب: عَظم مؤَخَّر القَدَم، والعُرْقُوبُ من الإنسانِ: وتَرٌ غليظٌ فوق عَِقبِه
ولا يجب على المتوضئ تخليل أصابع الرجلين في مشهور المذهب، بل يُستحَبُّ فقط، كما سيأتي في فضائل الوضوء. وَجْهُ عدم وجوب التخليل في الرجلين: أن أصابعهما ملتصق بعضه ببعض، فأشبه ما بينهما الباطن.
وعلى القول بالندب: يبدأ المتوضئ في تخليل أصابع الرجلين بِخِنصر اليُمنى، ويختم بإبهامها من أسفلها بسبابته، ثم يبدأ بإبهام اليُسرى، ويختم بخنصرها كذلك ، والتخليل يكون باليد اليسرى.
انتهى بحمد الله وعونه الكلام في فرائض الوضوء على المذهب المالكي، ولا حظتم أيها الإخوة دقة الفقهاء -عبر الأجيال- في تفسير قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين”، مستعينين في ذلك بما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الوضوء، وبما أثر عن الصحابة والتابعين. ورَدِّدوا معي في نهاية هذا المبحث قول ابن عاشر:
فصل فرائض الوُضُو سبع وهـي ****** دلك وفور نية في بدئه
ولينو رفع حدث أو مفترض ****** أو استباحة لممنوع عرض
وغسل وجه غسله اليديـن ****** ومسح رأس غسله الرجلين
والفرض عم مجمع الاذنيـن ****** والمرفقين عم والكعبين
خلل أصابع اليدين وشعـر ****** وجه إذا ما تحته الجلد ظهر
لا تندموا على حفظها.

د.الناجي لمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى