اليوم الأحد 8 ديسمبر 2019 - 3:16 مساءً

الدرس العاشر: سنن الوضوء (تابع)..السُّنَّة الثانية: رَدُّ مسح الرأس:

أخر تحديث : الإثنين 29 أغسطس 2016 - 8:54 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 29 أغسطس, 2016 | قراءة

بقلم :د.الناجي لمين

أستأنف معكم أيها الإخوة هذه الدروس بَعْد تَوَقُّف دام بضعة أيام، أخذت فيها قسطا من الراحة، فأقول وبالله التوفيق:
الدرس العاشر: سنن الوضوء (تابع)..السُّنَّة الثانية: رَدُّ مسح الرأس:
ومعناه أن يَرُدَّ المتوضئ يديه من منتهى المسح ِلمَبْدئه، فيَرُدّ من المُؤخَّر إلى المُقَدَّم أو عكسه، قال الحطاب في مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: “..فإنْ بَدَأَ من مُقدَّم رأسه كَمَا هُو المستحبُّ في ذلك: رَدَّهُما من المُؤَخَّر إلى المقدم، وإن بدأ في المسح من مؤخر رأسه وتَركَ المستحبَّ من ذلك: فالسنة أن يَرُدَّهما من المقدم إلى المؤخر..”.
فالحاصل أن المتوضئ إذا مسح جميع رأسه فَقَد أتى بالواجب كما سبق بيان ذلك. لكن الأكمل أن يبدأ المتوضيء المسح من مُقَدَّم رأسه إلى القفا، ثم يرجع بيديه من القفا إلى مقدم الرأس. وفي حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ في مسح الرأس “بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذى بدأ منه”.
وسُنةُ ردِّ مسح الرأس مشروطةٌ بأن يبقى بَلَل من أثر مسح رأسه، وإلا سقطت؛ لأنه يكره للمتوضئ أن يأخذ ماء جديدا لرد مسح الرأس.
ولا فرق في الرَّدِّ بين الشعر الطويل والقصير. إلا أن صاحب الشعر الطويل –رجلا كان أو امرأة- يُدْخِلُ يَدَيْه تحت الشعر في رد المسح.
السنة الثالثة: مَسْح الأذنين ظاهرِهما وباطنِهما.
ويكونُ المَسْحُ بِماءٍ جديد يأخذه المتوضئ لَهُما؛ فيَمْسحُ ظاهرَهُما بِإِبْهامَيْه وباطنَهما بأصبُعَيْه السَّبَّباتَيْن: يجعلهما في صِِماخَيْه. وقد عَدَّ الشيخُ خليل في مختصره تجديدَ الماء لِمَسْحِ الأذنين سنَّةً مستقلةً. وعلى هذا فالسُّنن عنده ثمان لا سبع، وهو اختيار الدردير أيضا في الشرح الصغير.
والمقصود بظاهر الأذنين: مما يلي الرأس، والمقصود بباطنهما: مما يلي الوجه. والصِّماخان: هما ثَقْبا الأذنين.
ولا يَتَتبَّع المتوضئ غُضونَ الأذنين وتجاعيدهما؛ بَلْ يكتفي بإدخال الأصبعين في الصِّماخَيْن ويمسح، كما بيَّنْتُ سابقاً. ونَقل القرافي في كتاب الذخيرة عن سند بن عنان أنه قال في كتابه طراز المجالس الذي شرح فيه المدونة: “فأَمَّا ما قَرُب من الصِّماخَيْن مما لا يمكن غَسْلُه ولا صَبُّ الماء عليه، لما فيه من المضرة: فليس بمشروع”.
السُّنَّة الرابعة: المضمضة
المضمضة: هي إدخالُ الماء في الفم وتَحْريكُه من شِدْقٍ إلى شدق ثم طَرْحُه. فَلَوْ لمْ يَطرحْه أوْ لم يُحَرِّكه لم يكن آتياً بالسُّنة.
وعَرَّف الشيخ الدردير في الشرح الكبير الذي شرح به مختصر خليل المضمصةَ فقال: “..هِي إدخال الماء في الفم وخَضْخضتُه ومَجُّه -أي طَرْحه- لا إِنْ شَرِبَه، أَوْ تَرَكَهُ حتى سال من فَمِه، وَلاَ إِنْ أَدْخَله وَمَجَّه من غير تحريكه في الفم، وَلاَ إِن دَخَلَ (أي الماءُ) فَمَه بلا قَصْد مضمضة: فَلاَ يُعتَدُّ به”. قال الشيخ الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: “وهذا هو المشهور”.
“وَليس إِدخالُ الإصْبَع وَدَلْكُ الأسنان بِهَا: مِنَ المضمضة؛ فَمنْ شاء فَعَل، ومَن شَاء لمْ يفعل. وحَسْبُ المتمضمض أخذُ الماءِ من اليد بِفِيهِ وتحريكُه متمضمضاً بِهِ وطرحُه عنه..”. هذه عبارة ابن عبد البر في كتابه الاستذكار. وعبارته في كتابه “الكافي في فقه أهل المدينة المالكي”: “وإِنْ دَلَكَ أسنانَه فحَسَن”.
و”مضمضةُ” في قول الناظم بضمة ، حذف منها التنوين لِلْوَزن.