أخبار وطنيةالأخباردراساترأي

دخول اجتماعي ليس له مثيل


أوشكت حكومة بن كيران على نهايتها ولم تقدم أي شيء يحسب لها لصالح الطبقة العاملة، وظلت جلسات الحوار الاجتماعي إما واقفة أو فارغة، الأمر الذي وسّع من هوة التوافق بينها وبين الفرقاء الاجتماعيين. لكن الأمر لا ينحصر هنا، بل يتعدى ذلك في حالة إذا ما فازت حكومة حزب العدالة والتنمية بولاية ثانية وهذه ستكون سابقة في المغرب، فعليها أولا أن تبحث عن سياسة تصحح بها طريقتها في التحاور مع النقابات من أجل إعادة ثقة هذه الأخيرة بها بسبب فقدانها لمصداقيتها وبسبب تماطلها وإتيانها على جملة من الحقوق والمكتسبات، وأحسن مثال عن ذلك قانون التقاعد الذي تم تمريره رغم أنف النقابات والذي يتعارض جملة، وتفصيلا مع مصالح الطبقة العاملة .
قد سبق للقادة النقابيين أن قدموا تصاريح صحافية مختلفة تندد وتشجب الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع الملف المطلبي الذي تتقدم به في كل مناسبة من مناسبات الحوار الاجتماعي ، حيث أكد عبد القادر الزاير عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تصريح سابق له أن “بن كيران راسو قاصح وما وصلنا معاه فين”، وهذا اعتراف بأن رئيس الحكومة تغيب لديه ملكة الحوار التي تعتبر أنجع طريقة لحل المشاكل المستعصية، ترتب عنه حسب المسؤول النقابي “بلوكاج ” تام بين النقابات والحكومة فيما يخص ملفها المطلبي بالرغم من إحداث لجنة تقنية لدراسة المقترحات النقابية بالموازاة مع العرض الحكومي، خلال جولة الحوار الاجتماعي الأخير.
لكن، ونحن على مشارف دخول اجتماعي جديد ومن نوع خاص كونه يتزامن وتاريخ انتخابات سابع أكتوبر، ومع نهاية ولاية حكومة لم تستجب لتلبية أي نقطة لصالح الطبقة العاملة التي تكسب قوتها من بيع عملها والحصول على أجر أو راتب مقابل وقت عملها، في حين أن الحكومة تكسب مالها من القيمة الفائضة التي ينتجها العمال، لذا تقوم بجني الدخل على حساب استغلال العمال، فهذا المفهوم واضح ويؤكد على أن الحكومة ملزمة بالحفاظ على حقوق العمال مادات هي أيضا تأخذ أجرا مضاعفا، من هذه القيمة الفائضة التي تكسب على حساب صحة وعمر الشغيلة، بالمقابل مصالح الحكومة لا تمس لا من قريب أو من بعيد طيلة مدة ولايتها، بل أكثر من ذلك لا تحاسب بعد نهاية الولاية بالرغم من اقترافها أخطاء كبرى يقشعر لها البدن. ففي الدول المتقدمة، المسؤول الحكومي يحاسبه ضميره قبل القضاء في حالة اقترافه لخطأ مهما قل شأنه.
إن النقابات في وضع لا يحسد عليه، فهي من جهة ملزمة تجاه الطبقة العاملة، ومن جهة أخرى أمام تعنت حكومي غير مسبوق، قد يؤسس في حالة استمراره، إلى دخول البلاد في احتقان اجتماعي لا أحد يتكهن بنتائجه. الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في السياسات العامة، وعلى ساسة البلاد القيام بنقد ذاتي يصححون من خلاله طريقتهم في التسيير، وإلا سنكون جميعا : طبقة عاملة ونقابات وأحزاب… في خندق قد يخنقنا جميعا، ويعود السبب إلى التراجع في الحقوق المكتسبة والبطالة المزمنة وضعف مصداقية المؤسسات، فمغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، والشعب بدأ طموحه يرتفع ومستوى عيشه يتطور؛ وبالتجربة جميع المراحل التغيير في مختلف الدول قد تنتج عنها بعض الأحداث الجانبية، لذا يجب التعامل مع هذا الوضع بسياسة مختلفة، وخاصة أننا على أبواب استحقاقات مقبلة. فإذا عادت هذه الحكومة برئاسة حزب العدالة والتنمية، لا نعلم مدى الخسارات الكثيرة على الشعب المغربي وأشكال الربح الذي تحققه المؤسسات المالية الأجنبية، وأصحاب القرار الجدد، على بعض المستويات. كما أنها أصبحت حكومة متخصصة في إطلاق الوعود الكبيرة دون تنفيذها ، مثل محاربة الريع والفساد والمحسوبية.
فإذا كانت هذه الحكومة قد ارتكبت كل هذه الكبائر وغيرها ، فأي فصل للدين في ذلك، وارتكبوا كل الحماقات فأي ترشيد في ذلك، وما هو التسيير والتدبير الذي قدمته، والتي في كل مناسبة ومنذ بداية ولايتها تطبل بانجازاتها الافتراضية وغير الملموسة باعتماد لغة التسويف والدعاء.
أمام هذا الوضع، ماذا يمكننا أن ننتظر من هذه الحكومة إن تم انتخابها مرة ثانية، فمن الأحسن أن نعيد حساباتنا، حفاظا على ما تبقى من المكتسبات والحقوق التي قدمت أرواح شهداء الغيورين على الوطن فداء له.
لتارودانت نيوز.
د/ الزوهرة الغلبي .باحثة في الاعلام و التواصل السياسي. الدار البيضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق