أخبار وطنيةالأخباردراساتمقالات

‎تسهيل متن ابن عاشر..‎الدرس الثاني عشر:



فضائل الوضوء (أي مستحباته)
‎عَدَّ ابن عاشر من فضائل الوضوء إحدى عشرة فضيلة، فقال:
‎وَأَحَدَ عْشَرَ الفَضائلُ أَتَتْ ** تَسْميَةٌ وبُقْعةٌ قدْ طهُرَتْ
‎تَقليلُ ماءٍ وتَيامُن الإِنا ** والشفْعُ والتثليثُ في مَغْسولِنا
‎بَدْءُ الميامِنِ سِواكٌ ونُدبْ ** ترتيبُ مَسْنونِه أوْ مَعْ ما يَجبْ
‎وَبدءُ مسْحِ الرَّأس مِن مُقَدَّمِهْ** تخليلُه أصابعاً بِقَدَمِهْ
‎لفظ “عَشَر” في النظم بتسكين أوله، وهي العين المهملة. قال الشيخ ميارة: “ولَمَّا صار لفظُ “عشر” مَعَ ما قَبْلَه بِسَبب التَّرْكيب كَالكلمةِ الواحدة: جازَ تَسْكينُ أَوَّلِه تخفيفاً، كما فعل الناظم”. يقصد الشيخ ميارة أن عبارة “أحد عشر” صارت كالكلمة الواحدة. وقال الشيخ ابن حمدون في حاشيته على مختصر ميارة: “قوله: “جاز تسكين العين”: أي فهو لغة، وَبِها قرأ ابو جعفر والحسن قولَه تعالى: “أحَدَ عْشَرَ كوكبا”.
‎والآن نبدأ في تفصيل هذه الفضائل:
‎الفضيلة الأولى: التسمية.
‎وذلك بأن يقول المتوضئ: “بسم الله”، ومن المالكية مَن رجَّح القول بزيادة “الرحمن الرحيم”، ومنهم من رجَّح القول بعدم زيادتها.
‎وجَعْلُ التسمية في الوضوء من المستحبات هو القول المشهور المعتمد في المذهب. وقيل: إن اقتران البسملة بأول الوضوء مباح. وقيل إن التسمية فيه مكروهة.
‎فإن تَرَكَها في ابتداء الوضوء قَالهَا في أثنائه، كما نَبَّه على ذلك الشيخ ابن حمدون في حاشيته.
‎وحَرَصَ جَمْعٌ من مصنفي المالكية على أن يُورِدوا هنا ما ذكره القرافي في الفرق التاسع عشر من فروقه، بَيْن قاعدة ما يُبَسْمَل فيه، وقاعدة ما لا تُشْرَع فيه البسملة. وخلاصته أن هناك أفعالاً تُشرع فيها التسمية، سواء كانت قُرْبةً كالطهارة، أو مباحاً كالأكل..، وأفعالاً لم تُشرع فيها: كالأذان، والحج، والذكر، والدعاء.. وهناك أفعال تكره فيها التسمية كالمحرمات والمكروهات؛ لأن المقصود بالتسمية البركةُ، والحرامُ والمكروه لا تُرادُ البركةُ منهما. ومما قاله القرافي: “أفعال العباد ثلاثة أقسام: منها ما شُرِعَتْ فيه البسملةُ، ومنها ما لا تُشرَع فيه البسملة، ومنها ما تُكرَه فيه.
‎فالأول: كالغُسْل، والوضوءِ والتَّيَمُّمِ على الخلاف (يقصد -والله أعلم-: على الخلاف في مشروعيتها في الوضوء والتيمم، لكن المشهور هو المشروعية)، وذَبْحِ النُّسك، وقراءةِ القرآن. ومنه (أي من هذا القسم الأول) مُباحاتٌ ليْستْ بعبادات، كالأكل والشرب والجِماع.
‎والثاني (أي القسم الثاني الذي لا تشرع فيه التسمية): كالصلوات، والأذان، والحج، والعمرة، وكالأذكار، والدعاء.
‎والثالث (أي القسم الثالث الذي تكره فيه التسمية): كالمُحَرَّمات؛ لأن الغرض من التسمية حصول البركة في الفعل المبَسْمَلِ عليه، والحرام لا يُراد تَبْريكُه. وكذلك المكروه..”. ينظر باقي كلامه في الفروق.
‎وقد عَدَّ الشيخُ خليلٌ مواضعَ تُشرَع فيها البسملة في كتابه التوضيح الذي شرح فيه مختصر ابن الحاجب الفرعي، ولَخَّصها في مختصره تلخيصا جيِّداً وسهلاً. قال في التوضيح -بعد أن ذَكَرَ استِحبابَها في الوضوء-: “ولا بأس بِعَدِّ المواضع التي يُبَسْمل فيها، فنقول على ما حضر لنا الآن: ركوب الفرس، وركوب السفينة (يعني: أوْ ما في معناهما كالطائرة والسيارة..)، والأكل، والشرب، والطهارة سواء أَكانت وضوءاً أو غسلا أو تيمما، والذَّبْح، والدخول إلى الخلاء، والخروج منه، والدخول إلى المسجد، والخروج منه، والدخول إلى المنزل، والخروج منه، والوَطء (يعني الجماع)، وإطفاء المصباح، وإغلاق الباب، وإذا لَبِسَ ثوبا جديدا أَوْ لَبِيسا (يعني ملبوسا)، وعند نَزْعِه، وعند صعود الخطيب على المنبر .. وعند وضع الميت في لحده.. وَ..عِند إِغْماض الميت، وَ.. عند ابتداء الطواف بأن يقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانا بك، إلى آخره”. انتهى كلام التوضيح مع بعض الحذف.
‎وقال في مختصره -بعد أن نَصَّ على استحبابها في الوضوء أيضا-: “وتُشْرَع في غُسْلٍ، وتَيمُّمٍ، وأكلٍ، وشُرْبٍ، وذَكاةٍ، وركوبِ دابَّةٍ، وسفينةٍ، ودخولٍ وضِدِّه لمنزلٍ ومسجد، ولُبْسٍ، وغلقِ باب، وإطفاءِ مصباح، وَوَطْءٍ، وصعودِ خطيبٍ منبراً، وتغميضِ ميت ولَحْدِهِ”، ومعنى “ولحده”: أي إدخاله القبرَ، ودفنه.
‎وما ذَكَرَهُ الشيخ خليل ليس على سبيل الحصر، كما صَرَّح بذلك في التوضيح، بل هناك أفعال أخرى تُشْرَع فيها البسملة عند المالكية، كتلاوة القرآن، والنوم، وابتداء طَوَافٍ، ودخول خَلاء وخروج منه، وعند السواك..
‎ونَصَّ الشيخ أحمد الدَّرْدير في الشرح الكبير على أن الأحسن هو إتمام البسملة عند هذه الأفعال، إلا في الأكل والشرب والذكاة. ومعنى إتمامها: أن يقال: “بسم الله الرحمن الرحيم”. وقد سبقت الإشارة إلى الخلاف في ذلك.
‎قال الخرشي: “وإنما قال (أي خليل): “وتُشْرَعُ”، أي: وتُطلَبُ شرعاً. ولم يقل “وتُندَب”، لِيَشْملَ الواجبَ والمسنونَ والمستحب”.

تارودانت نيوز
د.الناجي لمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى