أخبار وطنيةالأخبارصحافة

حسن السوسي ..”العدالة والتنمية” استطاع اختراق الأوساط الإجتماعية التي كانت الخزان الانتخابي التقليدي لحزب الاستقلال


حاوره : أسامة بلفقير

قال حسن السوسي المحلل السياسي المغربي، في حواره مع جريدة “24 ساعة” أن نجاح إستحقاقات 7 أكتوبر هو رصيد هام جديد للمغرب على مستوى ربح رهانه الديمقراطي واستقرار مؤسساته واشتغالها بأقل الاختلالات”. وأضاف قائلاً:” لا يبدو لي ان تغيرا جذريا في أولويات الدولة الاستراتيجية قد يحدث في الزمن المنظور” وأشار قائلاً: من خلال النتائج التي حققها المغرب بعد إنتخابات 7 أكتوبر الحكومة المقبلة ستعمل على مواصلة العمل على المحاور المركزية في توجهات المملكة داخليا ووطنيا وخارجيا”.

كيف تقرأ تصدر حزب العدالة والتنمية الإنتخابات المغربية ؟

يبدو اولا ان هذا عائد الى استشعار الناخب المغربي ضرورة استمرار تجربة حكومية بقيادة العدالة والتنمية. اي ان الناخب رأى في خطاب الحملة الانتخابية للحزب المتمحور حول فكرة: لماذا لا تعطونا فرصة ثانية لنستكمل ما قمنا به من إصلاحات.

كما يبدو ان تركيز الحملة الدعائية ضد حزب العدالة والتنمية كتوجه فكري وسياسي من قبل احزاب المعارضة ومحاولة تصوير الحزب ورئيسه كما لو كانوا دمى تحركها تارة قوى خفية في الداخل وقوى خارجية تارة أخرى، قد أدى الى نتائج عكسية لأن عددا من الناخبين أقاموا حالة من التماهي بينهم وبين العدالة والتنمية وحاولوا ان يروا في أنفسهم الصورة التي خلقتها بعض الحملات السياسية والأيديولوجية للحزب في عدد من التجمعات الخطابية والكتابات السياسية فلم يرضهم ان يكونوا على هذه الصورة لأنهم يرون أنفسهم مواطنين يرغبون في اختيار من يعتقتدون انهم اقدر على قيادة العمل الحكومي بما قد يعود على البلاد بالنفع. اي ان الحملة ضد العدالة وبنكيران استشعرها البعض انها موجهة اليهم هم كذلك وهم لا علاقة لهم بأي قوى خفية في الداخل او الخارج فانتفضوا وضاعفوا من جهود التعبئة لفائدة الحزب.

كيف تفسر ذلك ؟

كما أميل أيضاً ان العدالة والتنمية استطاع اختراق الأوساط الاجتماعية التي كانت الخزان الانتخابي التقليدي لحزب الاستقلال مما اضعف هذا الأخير وشكل ربحا انتخابيا للأول. وبطبيعة الحال، فإن تشتت قوى اليسار الوطني الديمقراطي قد لعب ادوارا كبيرة في تشتيت الجهود التعبوية لليسار وتحولها في بعض الأحيان الى تعبئة يسار في مواجهة يسار. كما ان موقف المقاطعة الذي لجأت اليه بعض التيارات المحسوبة على اليسار قد خلط الأمور وعقد مسألة الاختيار لدى أوساط كان يمكن ان تكون خزان أصوات لفائدة قوى اليسار مما حول الموقف الى داعم للعزوف السياسي واللامبالاة والاستخفاف باستحقاق هام. وقد لعب الرهان على ادعاء ان الشعب قد استجاب لشعار المقاطعة عندما يتم الإعلان عن نسب التصويت دوره أيضاً في بلورة هذا الموقف الحالم استراتيجيا والمغلوط سياسيا. وربما يكون عامل النزول القوي لحزب الاصالة والمعاصرة الى ساحة التنافس قد كان السبب أيضاً في فقدان قوى اليسار التقليدي عددا كبيرا من الأصوات لأن ما علق بذهن المواطن هو ان هذا الحزب يدافع عن الحداثة تماماً كما تدافع عنها القوى اليسارية والاشتراكية. لذلك اختار العديد منهم التصويت له بدل التصويت للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على سبيل المثال. هذا بالاضافة الى اعتقاد البعض ان الحزب ناجح لا محالة وبالتالي فالأفيد العمل على دعمه

كيف تقرأ وضعية المملكة المغربية بعد 7 أكتوبر في ظل ما تعرفه المنطقة العربية ؟

اولا، ارى ان نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي هو رصيد هام جديد للمغرب على مستوى ربح رهانه الديمقراطي واستقرار مؤسساته واشتغالها بأقل الاختلالات. ثانيا، لا يبدو لي ان تغيرا جذريا في أولويات الدولة الاستراتيجية قد يحدث في الزمن المنظور. بل سيتم مواصلة العمل على المحاور المركزية في توجهات المملكة داخليا ووطنيا وخارجيا. فعلى مستوى الداخل ستظل قضية تنمية ديمقراطيتنا في قلب التوجهات الاستراتيجية ويمكن للمرحلة المقبلة ان تكون مرحلة استكمال وتعميق للممارسة في اطار دستور2011. وليس منتظرا اي تراخ في الحرب الاستباقية التي تشنها الأجهزة الأمنية المختصة ضد الخلايات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية بل المنتظر هو تعزيز اجراءاتها لمواجهة اي احتمال لضرب استقرار البلاد ثالثا، وعلى الصعيد الوطني: واضح ان على المغرب الاستعداد الدائم لإحباط مناورات خصوم الوحدة الترابية التي لم تتوقف في اي يوم من الأيام. ولعل الانتباه الى مخططات القيادة الجزائرية المعادية وحلفائها والعمل على إحباطها في مختلف المحافل الاقليمية والدولية هو باب من أبواب هذا الاستعداد. ورغم التهديدات التي تلوح بها الجزائر عبر مرتزقتها في جبهة البوليساريو الانفصالية بالعودة الىرالعمل المسلح الإرهابي ضد المغرب فان احتمالات اللجوء الى تنفيذها على الأرض ضئيلة لأن القيادة الجزائرية تدرك تماماً ان المنطقة لا تحتمل حربا جديدة خاصة ان هناك من يتربصون بدول شمال افريقيا ويتحينون فرصة إشعال الفتن والحروب داخلها وبين دولها وان ما وقع ويقع في ليبيا ليس الا نوعا من الحقل التجريبي في هذه المنطقة. غير ان ضعف هذا الاحتمال لا يدعو الى عدم اتخاذ أقصى درجات الحذر لأن العوامل المحلية ليست دلئما هي التي تكون لها الصدارة في تفجير التناقضات الانتقال الى الاعمال الحربية.

اما على الصعيد الاقليمي والدولي فان المغرب قد دشن استراتيجية جديدة تجاه افريقيا والعالم وبدأت تعطي ثمارها كما تبين من الهجوم الدبلوماسي المتنامي على دعاة الانفصال في افريقيا الى ان قرر العمل داخل الاتحاد الافريقي الذي كان قلعة حصينة لمناورات الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية. وهذه السياسة ستعرف في اعتقادي نقلات نوعية في المستقبل القريب خاصة اذا تم الحفاظ على النفس الهجومي السياسي الديبلوماسي وتم العمل على الاستفادة من اي تناقض ولو بسيط في جبهة الخصوم والاعداء وهوالمناخ الذي سيوفره احتلال المغرب مقعدا في الاتحاد الافريقي. وذلك على غرار ما يتم تحقيقه مؤخرا من مكتسبات دبلوماسية في مواجهة الانفصال رغم ما يبدو انها متواضعة او ليست في المستوى المطلوب لكنها تظل خطوات في الاتجاه الصحيح لانها تصب في محاصرة أطروحة الانفصال كما حدث في مؤتمر دول عدم الانحياز مؤخرا.

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى