أخبار وطنيةالأخبار

جامعيان يقرأن دلالات تنظيم المغرب للانتخابات في منطقة مضطربة


نجح المغرب في تنظيم الانتخابات البرلمانية الثانية بعد الإصلاحات الدستورية التي شهدتها المملكة سنة 2011، وذلك وسط منطقة مضطربة؛ وهو الموضوع الذي كان محور نقاش مستفيض من لدن جامعيين، خلال الندوة التي نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بشراكة مع الجمعية المغربية للعلوم السياسية، بالعاصمة الرباط، حول انتخابات السابع من أكتوبر.

الدكتور عبد الرحيم المنار اسليمي يرى، في مداخلته، أن “المغرب كانت له القدرة على إجراء انتخابات سليمة وسط محيط دولي وعربي وإقليمي مضطرب”، مبرزا أن هذا “الوسط تغيرت فيه السياسة الخارجية المغربية في التعامل مع القوى الدولي وداخل محيط إقليمي تتزايد فيه المخاطر الأمنية القادمة من الحدود”.

وحذر أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس مما وصفه “توظيف القطبين الجديدين، وهما الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية، لنظرية المؤامرة”، مبرزا أن “كلاهما طرح فكرة الاستقرار، وتبادلا الاتهام حول مسؤولية الحفاظ عليه؛ لأن توظيف نظرية المؤامرة هو تعبير عن الضعف الإيديولوجي داخل الحقل السياسي المغربي”، على حد تعبير اسليمي.

وفي هذا الصدد، سجل اسليمي أنه “لوحظ في انتخابات أكتوبر أن بعض الأحزاب السياسية لا تقرأ جيدا المرجعيات السلفية”، مشيرا إلى أن “العدالة والتنمية متفوقا في هذا المجال لكونه رشح أعضاء من السلفية العلمية التي تشارك في الانتخابات عكس السلفية الجهادية التي وظفتها أحزاب أخرى، ولم تعط نتائج لكون السلفية الجهادية لها فتوى تقول بتحريم التصويت”.

أستاذ التعليم العالي،أكد على “حضور الفاعل الدولي في النقاش الانتخابي، وهو ما فتح نافذة انتباه القوى الكبرى للانتخابات المغربية”، مشيرا إلى أنه “كان من الممكن أن يتحول هذا الانتباه إلى خطر لو احتج حزب العدالة والتنمية على النتائج”.

وفي المقابل، نبّه المتحدث نفسه إلى “ضعف اللجنة المشرفة على الانتخابات في استعمال أدوات الاحتواء”، مستدلا على ذلك “بتأخر إعلان النتائج في الوقت الذي بادرت فيه بعض الأحزاب إلى الإعلان عن نتائجها، والذي كان من الممكن أن تحدث أزمة يصعب احتواؤها”.

وفي الوقت الذي أشار فيه اسليمي إلى أنه “لا أحد يريد الذهاب إلى المعارضة من الأحزاب السياسية، وهذا إشكال دستوري لأنه لم يتم وضع تحفيزات للقيام المعارضة”، أكد أستاذ التعليم العالي أن “انتخابات السابع من أكتوبر وضعت المشهد السياسي المغربي داخل سيناريو “البجعة السوداء”، مبرزا أنه “لا أحد كان يتوقع أن ينشطر المشهد إلى قطبية ثنائية”.

في هذا الصدد، حذّر اسليمي من تكلفة كبيرة سياسيا لهذه القطبية، إذا لم تتم مباشرة تغيير هيكلي داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإدماجه وتذويبه داخل التجمع والحركة والاتحاد الدستوري، وفي الوقت نفسه إعادة إحياء الكتلة الديمقراطية ودخولها في تحالف مع العدالة والتنمية، مبرزا أن “تكلفة القطبية الثنائية ستكون صعبة خارج خيار إعادة بناء التوازنات، لكون الصراع بين البيجيدي والبام يضيق فضاء المشترك، وقد يكون لهذا أثر خطير في الخمس سنوات المقبلة”.

من جانبه، أكد أحمد بوجداد، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس، أن “ما يحدث اليوم في المنطقة التي ننتمي إليها استمرار لما كان عليه الأمر بعد الربيع العربي، وهي بداية لا نعرف نهايتها”، مشيرا إلى أن “مصير التحولات تعبر عن صيرورة لأن الدراسات تثبت أن الأنظمة المنهارة تعيد نفسها”.

ويرى بوجداد أن “وسائل التحكم أصبحت أكثر قسوة مما كانت عليه، وهو ما جعل الدولة العميقة في دول المنطقة لا يمكن فصلها عن الزعامة والحكام”، مشددا على “أن الإنجازات التي تحققت لها خطورة، وخصوصا أن التعاقدات الاجتماعية لا تقوم على أساس جماهيري كبير”.

“الأنظمة في المنطقة تحكمها قوتان هما حزب النظام وحزب الإسلاميين، وهما يفرضان قواتهما؛ الأمر الذي جعلنا أمام استقطاب حاد بينهما”، يقول أستاذ العلوم السياسية والفكر السياسي، الذي أوضح أنه “لنجاح دمقرطة المجتمع نحتاج لتوازن اجتماعي وسياسي”.

بوجداد أكد، في مداخلته، “أن كل الإصلاحات التي شهدتها الأنظمة في المنطقة لم تلمس جوهر السلطة”، موضحا أن “الانتخابات التي جرت قبل 2011 كانت تستعمل لضبط الاستقرار. وبعد هذا التاريخ، أصبحت تستعمل لتفكيك بنية السلطوية”/هسبريس

تارودانت نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى