أخبار وطنيةالأخبار

المهارات التقليدية للشعوب الأصلية في قلب الاستراتيجيات الخاصة بالتخفيف من انعكاسات تغير المناخ


أصبحت المعارف والمهارات التقليدية المتراكمة بالممارسة لدى الشعوب الأصلية تكتسي أهمية خاصة في الاستراتيجيات الخاصة بالتأقلم والتكيف مع التحول المناخي والتخفيف من انعكاساته.

ولذلك فإن هذه الشعوب توصف بأنها ” الحرس المتقدم ” للبيئة وبأنها حاضنة التنوع البيولوجين لكونها توجد في الخطوط الأمامية في معركة مواجهة تغير المناخ عبر العالم.

وقد شكل موضوع المهارات التقليدية لدى الشعوب والمجتمعات الأصلية موضوع لقاء احتضنته “المنطقة الخضراء” بموقع “باب إيغلي “، حيث تجري فعاليات مؤتمر الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول المناخ ” كوب 22″.

وكان اللقاء المنظم من قبل لجنة التنسيق الخاصة بالسكان الأصليين في إفريقيا مناسبة لمناقشة قضايا تهم هجرات هذه الشعوب نتيجة التغيرات المناخية، وأساليب تكيفها مع التغير المناخي في إفريقيا.

كما تناول المشاركون في الندوة مواضيع تتعلق بالمعارف التقليدية ودور النساء بهذه المجتمعات في الحفاظ على التراث الطبيعي الثقافي، بما يضمن تقاطعا بين ماضي البشرية ومستقبلها.

وتمثل الشعوب الأصلية التي تقدر بحوالي370 مليون نسمة عبر العالم الجزء الأكبر من التنوع الثقافي في العالم ،وتمتلك أوتستغل حوالي 22 في المائة من المساحات الأرضية، تحتضن 80 في المائة من التنوع البيولوجي.

وتستمد هذه المجتمعات مهاراتها التقليدية مرجعيتها من المعارف والممارسات التي تراكمت لديها عبر الأجيال وتأكدت فعاليتها عبر آلاف السنين ظلت خلالها تحكم علاقاتها بمحيطها الطبيعي ، وتمنحها القدرة على تكييف وتغيير سلوكاتها في مواجهة التغيرات المناخية .

ومن المعروف أن ارتفاع درجات الحرارة ، والانقراض الذي تعرفه الحياة البرية والنباتية، وارتفاع مستوى مياه البحار، والفيضانات وموجات الجفاف، والأمراض المرتبطة بالحرارة ، كلها عوامل تتأثر بها الشعوب الفقيرة والمهمشة ، التي تعيش في مناطق تعاني من الهشاشة وانعدام التنمية، ومنها الشعوب الاصلية التي تعتمد في أنماط عيشها على الموارد الطبيعية .

وبحسب منظمة الأمم المتحدة، فإن الشعوب الأصلية تعتبر من ضمن أول من يواجهون العواقب المباشرة لتغير المناخ , نظرا لآعتمادهـا عـلى البيئة ومواردها وعلاقتها الوثيقة بها.

ويفاقم تغير المناخ ، بحسب المنظمة ، الصعوبات التـى تواجههـا مجتمعـات الـشعوب الأصلية بما في ذلك التهمـيش الـسياسى والاقتـصاي, وفقـدان الأراضى والمـوارد, وآنتهاكـات حقـوق الإنسان, والتمييز والبطالة .

ففي مناطق الإرتفاعات الشاهقة بجبال الهيمالايا, يذوب الجليد ملحقا الضرر بمئات الملايين مـن سكان الأرياف الذين يعتمدون على التدفق الموسمي للمياه والذي يتسبب في ضياع كميات من المياه التي تؤدي إلى تقلـص مـساحات الطبقات الجليدية والغطاء الثلجى.

وفى منطقة “الأمازون”, تشمل آثار تغير المناخ ازالة و تفتيت الغابات, وبالتالي إطلاق المزيد من غاز الكربون فى الغلاف الجوي بما يفاقم من التغيرات . وتتسبب موجات الجفاف في إندلاع حرائق فى منطقة غربى الأمازون الأمر الذي تكون له آثار جسيمة على مصادر رزق الشعوب الأصلية في المنطقة.
وتعتمد الشعوب الأصلية فى منطقة القطب الشمالي على صيد الدببة القطبية وحيوانـات ” الفـظ” و”الفقمة” والوعول ورعي قطعان “الرنة ” وصيد الأسماك وتجميعها, ليس فقـط للغـذاء دعـما للاقتصاد المحلي, بل أيضا كركيزة أساسية لهويتها الثقافية والاجتماعية. وتشمل بعـض بواعـث القلق التى تواجه الشعوب الأصلية هنالك تغـير الأنواع وتـوافر موارد الغذاء التقليديـة, والإنخفاض الواضح فى القدرة على التنبؤ بأحوال الطقس ومدى سلامة السفر فى ظـل أجواء ثلجية ومناخية متقلبة، مما يشكل تحديات خطيرة على صحة البشر والأمن الغذائى.

ويؤثر إرتفاع درجات الحرارة وآزدياد رقعة الكثبان وآشتداد سرعة الرياح وفقدان الكساء النباتي سلبا على الممارسات التقليدية للشعوب الأصلية التي تعيش على تربيـة الماشـية والمـاعز فى حـوض “كالاهـار” بأفريقيا, والذين لم يعد أمامهم مفر مـن العـيش حول آبار المياه التـى حفرتها الحكومة للحصول على الماء, وصاروا بالتالي يعتمدون على الدعم الحكومى للبقاء على قيد الحياة.

غير أن هذه الشعوب الأصلية وإن كانت ضحية للفقر والهشاشة الناجمة عن التغيرات المناخية، لديها إدراك لأهمية البيئة وإمكانيات للتكيف والتقلم ، كما يبدو ذلك من قدرتها على تغيير سلوكاتها وتعاملها مع الموارد الطبيعية في مواجهتها لتغير الظروف المناخية . ومن تم فإن المعارف والخبرات التقليدية التي اكتسبتها هذه الشعوب بالممارسة تكتسي أهمية في عمليات رصد وتتبع وملاحظة الظواهر الطبيعية ،وفي عملية التكيف والتخفيف من انعكسات التغيرات المناخية .

وهذه المجتمعات الاصلية التي يضع تغير المناخ تهديدات ومخاطر أمام حياتها في مختلف أنحاء العالم, رغم أنه لم يكن لها إسهام يذكر فى آنبعاثات الغازات الدفينة، تظل أساسية وفاعلة فى العديد مـن النظم البيئية التى تستوطن مناطقها وأراضيها, ومن تم فهي كثيرا ما تساعد على تعزيز مرونة هذه الـنظم البيئة وقدرتها على التكيف.

وفضلا عن ذلك، تفسر هذه الشعوب آثار تغير المناخ وتتفاعل معهـا بأساليب مبتكرة, إعتمادا على معارفها وعلى تقنيات تقليدية لإيجاد حلول قـد تساعد المجتمع بصفة عامة على مواجهة التغيرات الوشيكة.

وبحسب تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية، فإن دعم ومساندة الشعوب الأصلية والمحلية ضروري لتمكينها من الحفاظ على نمط عيشها ومداخيلها وأمنها الغذائي، وذلك من خلال عمليات تنموية تحترم هوياتها وثقافتها ويتولونها هم أنفسهم .

وبالنسبة للصندوق، فإن التدخلات لفائدة هؤلاء السكان يحب أن تتم على محورين ،الأول يهم معارفهم وخبراتهم التقليدية بالإقرار بأنهم ينفردون بامتلاك معارف خاصة بهم وبأنهم بالتالي فهم حراس للتنوع البيولوجي ، والثاني يهم تقوية مناعة الأنظمة البيئة التي يعيشون فيها واتخاذ إجراءات تساعدهم على التكيف مع هذه التغيرات المناخية.

وقد أطلقت لورين باول جوبس بصفتها رئيسة ومشاركة في تأسيس ائتلاف “إميرسون” في كلمة ألقتها في افتتاح الدوورة 22 لمؤتمر الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول المناخ بمراكش دعوة إلى مساعدة الشعوب الأصلية، بصفتهم المدافعون الأولون عن هذه الطبيعة المهددة جراء الوتيرة المتسارعة لعجلة التصنيع، وذلك عبر الاستفادة من النمو التكنولوجي.

وتجدر الإشارة إلى أنه وإزاء قلة الإهتمام الذي ظلت تواجه به محنة الشعوب الأصلية والدور الذي يمكن أن تلعبه في مكافحة تغير المناخ وفي النقاشات العامة بشأن المناخ , عمدت الأمم المتحدة إلى الإعلان عن إنشاء منتدى عالمي دائم يعني بهذه القضية ويضفى عليها ” طابعا إنسانيا”.ومع.
تارودانت نيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى