أخبار محليةالأخباردراسات

من نفائس خزانة الإمام علي بمعهد تارودانت


لقد كان لجهود العلماء المسلمين التي استمرت لقرون أثر كبير في تطور علوم متعددة شملت مجالات شتى ، ولاشك أن علم الحديث – وهو العلم الذي اختصت به الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم- أبرز هذه العلوم ، ولا يمكن الحديث عن هذا العلم دون ذكر أحد أشهر أعلامه ورواده وهو أمير المؤمنين في الحديث محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي البخاري المتوفى سنة 234هـ صاحب الجامع الصحيح الذي يعدّ أوثق الكتب وأصحّها بعد القرآن الكريم ، وقد نسخ كثير من العلماء هذا الكتاب لأهميته وللاعتداد به ، وتتوفر كثير من الخزانات العالمية بشكل عام والمغربية بشكل خاص على مخطوطات لصحيح البخاري ومن بينها خزانة الإمام علي بتارودانت .
تحتوي هذه الخزانة على مخطوط يحمل رقم ( ك 149 ) يعتبر الأقدم في هذه الخزانة حيث يعود تاريخ نسخه إلى 490 هـ ، أي قبل 948 سنة وهو ما يناهز عشرة قرون ، ويتعلّق الأمر بجزء من الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه المعروف اختصارا بصحيح البخاري لأبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري المتوفى سنة 234هـ ، وقد تمّ نسخه من طرف محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاضي بخط مغربي قديم .
image
هذا المخطوط يظهر عليه القدم من غلافه الخارجي الممزّق من بعض جوانبه ولونه البني الباهت ، يبلغ طول أوراقه 26 سم وعرضها 18 سم بحيث لا يشكّل الحيّز المكتوب منها إلا 15*13 سم ، أما عدد صفحاته فــ 380 صفحة .

لقد كُتب هذا المخطوط بخطّين مختلفين ، الأول رقيق بحبر أسود على أوراق سميكة نسبيا بحيث يكتب في كل صفحة 22 سطرا وتظهر عناوين الكتب والأبواب بشكل كبير وواضح ، أما الثاني فخط سميك في كل صفحة 20 سطرا ، ويبدأ كل كتاب بقوله كتاب كذا أما الأبواب فيبدأها دون تصديرها بعبارة “باب “مع تغيير حجم الخط في الحالتين وقد كُتب على أوراق أكثر سمكا من الأولى .

image

وإذا كان صحيح البخاري – كما هو معلوم- 97 كتابا فقد تضمن هذا المخطوط 19 كتابا الأخيرة وهي جزء من كتاب الأدب إلى كتاب التوحيد .

image
هذا وتجدر الإشارة إلى أن أول ما بُدئ به هذا المخطوط هو عبارة ” فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت” وخُتم بعبارة ” تمّ الديوان بأسره بعون الله وسرّه وهو المسند الصحيح للبخاري الله محمود على ذلك كثيرا لا شريك له وذلك في غرة شهر رمضان المعظم من سنة تسعين وأربع مائة “.

image
وإذا نظرنا إلى أقدم مخطوطات الجامع الصحيح بالمغرب فهذا يعدّ ثاني أقدم مخطوط بعد الموجود بخزانة القرويين بفاس الذي نُسخ في 481 هـ فليس بينهما إلا تسع سنوات وهو ما يبرز أهمية هذا المخطوط خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن القدم أحد أبرز المعايير التي تُعتبر بها نسخة ما من النوادر القيّمة .

تارودانت في 23 صفر 1438هــ الموافق لــ 23 نونبر 2016 م

تارودانت نيوز
فاطمة مازوز
طالبة بملحقة كلية الشريعةبتارودانت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى