اليوم الخميس 23 يناير 2020 - 5:09 صباحًا

 

 

أضيف في : السبت 26 نوفمبر 2016 - 10:28 صباحًا

 

العقدة الحادية عشر : ملك الأرواح الفقيرة

العقدة الحادية عشر : ملك الأرواح الفقيرة
قراءة بتاريخ 26 نوفمبر, 2016

إنّه هو ..لا يتغيّر .. نفس الشخص الذي رأيته في التلفزيون، مشاركاً في برنامج عن الفقر، والذي مررت به مساء أمس في مقهى مختفية في ركن ..إنّه هو .. الشخص الذي وعدني سرّا أن يزوّجني ابنته ، لمّا رأى لهفتي ..
– المهم أنّها تميل إليك .
قال لي وهو يبتسم، ثم أضاف :
– كرّر المحاولة مرّات و مرّات ولا تكل ..
إنّه هو .. الغارق في صمته. ما إن يكلّمك حتى تعلم أنّه يحبّك.
والآن .. بعد أن وقع ما وقع لم يعد يهمّني سوى أن أتابع محاولاتي. فقد بقينا وحيدين. لأنّ أمها ماتت منذ سنين .
مرّروا الخبر، وكأنهم يعيشون لحظة فرح ..
أخيراً وافقت ، فازداد تعلّقي بها أكثر ..
ذرفت دمعة ساخنة، وهي تهزّ رأسها. كانت الدمعة قد ملأت مقلتيها، فتصبّبت مع الرؤية ..
– لو كان هنا لكره دمعتك تلك .
– لم يكن باليد حيلة ، إنّ العين لتبكي وإنّ القلب ليحزن ..
– لقد غيّبوه ، رموه في جبٍّ ظانين أنّهم قد تخلّصوا منه إلى الأبد .
– أنت تعرف ذلك. سبق وأن قال لي شيئا مهمّا .
– ماذا ؟!
– لقد كما يردّد جملة أو عبارةً قلتها له يوماً .
– أنا!
– نعم ..
– ماذا قلت ؟! لم نلتق إلاّ قليلاً. في الحقيقة، كنت ألتقيه في تلك السطور التي كان يكتبها بأنفاسه الحارة .
– أنا لا أمزح. لقد التقيته وقلت له إنّه لمّا يكبر شخص ما يقتنصونه، يصبح عندهم لوحة ما يصبغون بها محلاتهم، ولمّا يمرض يسارعون لمساعدته لا لشيء إلاّ لأمر في نفوسهم، ولمّا يموت يتحدثون عنه زيادة على اللّزوم.
أردت تغيير الموضوع، وأنا أنظر إلى شيء عند الشرفة..
– انظري إلى السلحفاة التي أحبّها. إنّها تبدو حزينة في قفصها المفتوح من الأعلى.
ردّت بسرعة :
– فكّرت فيها طويلاً. وقلت لنفسي سأحرّرها. سأذهب بها إلى الغابة المجاورة وأضعها على العشب، لِ..
سمعنا طرقاً على الباب، فتجمّدنا في أماكننا. شيء غريب. إنّها طرقاته. نعم.. وقفزت من مكانها .. ثمّ اندفعت نحو الباب القريب .. وفتحته بخفّة ثم .. كانت أمامها متّكئة على عكازها باسطة يدها، مبادرة إيّاها بقولها :
– أين هو السّي محمد .. لم يعد يطرق بابي. كان دائماً يأتي عندي، كلّ مساء، باسطاً أمامي يده العريضة …

قصة مكتوبة إلى روح الفقيد محمد زفزاف

تارودانت نيوز
عبد المجيد آيت عبيد الله