الأخبارمقالات

تأثير الهوية المغربية عبر الزمان و المكان.


الهوية من إحدى المميزات التي تطبع الحياة اليومية عبر الزمان و المكان هنا و هناك و قد تخلد بعض ثوابتها و تتجلى في بعض نماذج الحياة الاجتماعية و الثقافية و كذا الاقتصاديـــة و السياسية …و تعمل جهات مسؤولة عن ترسيخها و تثبيتها عبر تظاهرات بينة سواء بالعالم الحضري أو القروي حيث تطفو العادات و التقاليد التي ترى النور في مناسبات عدة دينية و غيرها وطنية …
و يبدو جليا أن التطور الحاصل بدأ يلقي بظلاله على المعتاد الذي أصبح جله في خبر كان فأيننا من عصر التويزة العمل التعاوني حيث التكافل الاجتماعي ؟ و أين المواسم التي طغــــت عليها المهرجانات بأهداف مغايرة للأهداف المألوفة حيث أصبحت المفاهيـــم السائــــدة غيــــر المفاهيم التي اعتاد أجدادنا ترويجها بكل حميمية و الشعور بالاحساس العاطفـــــي ؟ إن الأنـــا الاجتماعي Moi Social تزعزع و لم يعد له ذلك الثقل في التربية الاجتماعية فتسمع أحدهم ذكر كان أو أنثى يقول : ” لي عرف با يمشي يدعيه ” و هذه الجملة درع للسماح للفرد أن يعمل ما يريده و يتصف بما يختاره في تحد للمجتمع و طقوسه و سلوكه …
و في هذا الخضم تزعزع إن لم أقل تفكك الجسم الأسري و كذا الجسم القبائلي و أصبح الإنسان في عصرنا هذا يجري وراء : ” راسي يا راسي ” أو أنــا و من بعدي الطوفــــان ” كما يقال من زمن : إنه التمرد على المعتـــــاد و المألــــــوف و زعزعة لنوستالجيــــا الحيــاة
Vitale La Nostalgie . و حمدا لله أن بلدنا المغرب لا زال متشبثا ببعض مقومات المجتمع و ثوابته الراسخة و مقدساته العريقة و المتجدرة في الحضارة المغربية الوطنية .و حتى نحافظ على كياننا في بهائه و علاقاته الاجتماعية الضاربة في أعماق التاريخ زهاء أربعة عشر قرنا.
أصبح جليا أن نجعل حياة الـــدرب تدخل حياة العمارة : هذا الفضاء السكني الجديد الذي يشجــــع معماره و هندسته على التجاهل l’indifférence ما بين السكينة . فمتى نجد داخل العمارة كتـــابا يستقبـــــل الأطفال أو روضا يبث الحميمية بين الوافدين عليــــه من أبناء هذا المسكن المتجاهل لعناصر الجوار ؟ و متى نجــــد داخــــل العمارة إذاعـة محلية تروج لتراث البلاد و تعطي فرصا سانحة للقاطنين حتى يتعــــرفوا علــــى بعض مظاهــــر التــــراث الفني الأصيل ؟ و متى نسمع في قطاراتنا لأغاني دينيـــة ووطنيـــة خاصـــــة في المناسبات عوض الغريب و التغريب ؟ و متى نكثف البحث و الدراسات في تراثنا خدمة لأجيالنا ؟ و متى تشجع الجهات المسؤولة على الإقبال على هذا المنحى ؟ و متى تتتبــع الجهـــة المانحـــة للدعم لتقف على ماذا تدعم ؟ … إن الهوية المغربيــــة في حاجة ماسة و جــــادة الى الاهتمـــام الفاعــــــل و الفعال بها حتى لا ننسلخ عن الأنا الإجتماعي الذي خلده لنا الأباء و الأجداد.
إن التأثير في الهوية المغربية أصبح يهددنا زمانا و مكانا .

تارودانت نيوز
ذ.احمد سلوان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى