مقالات

الاصرار على العبث


( في شأن جملة بنكيران: انتهى الكلام )

عجبي من كلام طائر طائش في الهواء، يريد أن يعلي رئيس الحكومة، ويرفعه إلى سدة الذين كتبوا أنصع الصفحات في تاريخ المغرب السياسي المعاصر.

ومع أنني قلت ـ ردا على توفيق بوعشرين ـ مدير جريدة ( أخبار اليوم )، بأن عبارة بنكيران: ( انتهى الكلام )، هي جملة فعلية لازمة لزمت لحظة التفوه بها وحسب، كرد فعل عاجز ويائس من مواصلة الحوار مع عبد العزيز أخنوش، ومن فتح كوة أمل في النفق المفاوضاتي المظلم والمسدود.

فالعبارة تفصيح لما يقوله عامة الناس عند إقفال موضوع لا يريدون الاستمرار فيه: ( سالينا لْهَدْرا )، ( الهدرا سالت ْ). فهل هذه العبارة الشعبية المعروفة والمتداولة في أوساط العامة والنخبة، بليغة وتاريخية، ومزعزعة لدوائر التحكم، والدولة العميقة .!

وإذاً، فإن الشعب كله بليغ، قائد رأي، وصاحب قرارات سياسية حاسمة !.

وهاهي الجريدة المذكورة تخصص ملفها الأسبوعي اليوم 14 يناير 2017، لقادة الرأي السياسي الذين قالوا كلمة الفصل في وجه الجبروت والقمع والاستبداد في تاريخية معروفة، وسياقات عصيبة لا تنسى.تعود الجريدة مصرة على تلبيس جملة عادية، أبعادا سياسية وتاريخية ليست لها أبدا. وقد أشرت إلى ذلك في حينه، وقلت : كيف لجملة بنكيران البسيطة اليائسة العاجزة أن ترفعه وتجعله يكاتف رجالات أفذاذا في مضمار السياسة والدولة والفكر والموقف، وهم: المهدي بنبركة، علال الفاسي ، عبد الرحيم بوعبيد، عبد الله إبراهيم، علي يعتة، وسعيد آيت يدر وامحمد بوستة أمد الله في عمرهما؟.

ولنا أن نعود إلى تراثهم السياسي، ومواقفهم المبدئية، وآرائهم السديدة، لنتأكد من ذلك، هم الذين جابهوا نظاما انفراديا يقوده الراحل الملك الحسن الثاني، بالفكر المتئد، والموقف التاريخي المفكر فيه والمسؤول، من دون وجل، ولا ارتباك ولا قفقفة، ولا شعبوية، ولا انبطاح، ولا تذبذب وتأرجح بين يوم وليلة.

لسنا ضد الرجل أبدا. فنحن نُكِنُّ له التقدير والاحترام، ولكننا نتمثل بالقول السائر والمأثور: ” رحم الله من عرف قدر نفسه “.

وما أظن أن الأستاذ بنكيران فكر لحظة في أن جملته ستثير ما تثير، وتدخله التاريخ من أوسع أبوابه. فكتائبه ومن سار في ركابها، هم من يحاول ” جاهدا ” أن يدخله التاريخ ولو من ثقب إبرة، ومن سم الخياط كما أدخل الجمل ذات زمن في الحكاية والخيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى