أخبار دوليةالأخبارتكنولوجيا

زياد سنكري: الإيمان بداية الطريق لتحقيق الحلم


منعاً لغدر القلب لبناني يبتكر جهازاً لمراقبته عن بعد
زهرة مرعي

مرغماً وافق أستاذه على مشروعه الهادف فهم «النشاط الكهربائي للقلب». لم ير الأستاذ بصيص أمل بالنجاح عكس الطالب الجامعي المثابر والمؤمن بأنه سيحقق ما يصبو إليه. نال زياد سنكري الشهادة في هندسة الكمبيوتر وسافر إلى الولايات المتحدة لتحصيل الماجستير، ومتابعة البحث. وهناك تمكن من تطوير بحثه والحصول على المزيد من النتائج المشجعة. عام 2009 شارك في تأسيس مشروع طبي مركزه كولومبوس في ولاية أوهايو. في 2010 عاد إلى لبنان وأنشأ شركته الخاصة «Cardiodiagnostics « التي تعتمد التكنولوجيا المنقذة للحياة من خلال الجهاز الذي يعرف باسم «Life Sense». يستفيد مرضى القلب من هذا الجهاز الذي يصلهم مباشرة بعيادات أطبائهم الذين يرصدون بدورهم نشاط قلوبهم ويحللونها عن بعد، ويتدخلون عندما يلزم، بهدف منع غدر القلب. مرضى الولايات المتحدة يستفيدون من هذا الاكتشاف، وقريباً سيكون في متناول مرضى بعض الدول العربية.
مكتشف الجهاز زياد سنكري تحدث لـ «القدس العربي» بعد حصوله على جائزة «تكريم» للمبادرين الشباب لعام 2016:
○ مبروك لك جائزة «تكريم» هل هو التشجيع الثاني بعد استقبالك من قبل الرئيس أوباما؟
• عزيز على قلبي جداً تكريمي لبنانياً وعربياً حيث كان الحفل في القاهرة. في دولنا العربية النامية فاتنا الاهتمام بالقدرات العلمية والتقنية وتحديداً في مجال ريادة الأعمال. هذا التكريم ترك لدي انطباعاً مميزاً جداً.
○ بعكس توقعات استاذك، مشروعك الهادف لمراقبة القلب عن بعد يغطي 50 ولاية أمريكية. طموحك الأبعد ان لا يموت إنسان بغدر القلب. كم هذا ممكن؟
• هو طموح كبير، وللوصول إلى نهاية المطاف نبدأ خطوة خطوة. التقنية التي تمّ تطويرها هي الخطوة الأولى نحو الهدف الأسمى والأبعد بمساعدة كل من لديهم أمراض قلب.
○ متوسطو الحال والفقراء يعجزون عن شراء أبسط الخدمات الطبية فكيف لهم بخدمات متطورة خاصة بالقلب؟
• سؤال في محله. نعم الطب مهنة صعبة ومتقنوها قلة. إنما مع التطور التكنولوجي باتت لدى الناس العاديين قدرة الحصول على خدمات طبية لم تكن متوفرة لهم قبل عشر سنوات على سبيل المثال. ثمة أجهزة متوفرة للجميع في الأسواق كما جهاز فحص السكري، وهي لم تكن متاحة قبل ثلاثين سنة. تطور التكنولوجيا ساعد الناس على فهم أجسامهم أكثر وتخفيف المضاعفات عنها، وخفض أسعار بعض المواد الطبية.
○ ما هو عدد مستخدمي الجهاز الذي اخترعته؟ وأين ينتشر؟
• منذ سنوات نغطي الولايات المتحدة، ومؤخراً بدأنا ندخل بعض دول الخليج العربي كما الإمارات المتحدة، والسعودية والكويت. وصار لنا شركاء أوروبيين منذ زمن قريب. وهؤلاء متواجدون في فنلندا، وألمانيا وهولندا.
○ تتصدى لسبب الوفاة الأول في العالم من خلال التكنولوجيا المنقذة للحياة ما هي معطياتك الأساسية لحمل هذه المسؤولية؟
• كما تعرفين بنيت طموحي لتطوير هذا المنتج التكنولوجي من خلال تجربة شخصية صار لها بعد أعمق. الطموح هو مزيد من التطوير والانتشار انطلاقاً من بلد عربي بحيث نتمكن من تطوير القدرات المحلية بهدف خلق قصة نجاح عربية تستعين بها الأجيال الحاضرة والمقبلة، والحرص على أن تكبر وتتطور قصة النجاح تلك.
○ هل لك بشرح مبسط لمهمات الجهاز؟
• هو جهاز يوضع بتلاصق مع الجسم من الخارج مهمته تحليل كهرباء القلب، يكتشف أي مشكلة طارئة ويرسلها عبر شبكة الهاتف المحمول إلى مركز مراقبة متخصص. من يستعين بهذا الجهاز يعاني في الأصل من مشكلة طبية ما في القلب، ويحتاج للمراقبة.
○ ماذا عن حجم ووزن الجهاز؟
• بتنا ننتج أجهزة متعددة لها ذات المهمة الطبية. حالياً أصبح الجهاز بحجم الإبهام وهو عبارة عن كمبيوتر صغير جداً.
○ متى تتصوره متوفراً في الدول العربية؟
• في هذا العام سيكون الجهاز متوفراً في بلد عربي آخر إضافة للإمارات، والكويت، والسعودية وطبعاً لبنان حيث مكتبنا الرئيسي، وحيث عدد من الأطباء يستخدمونه عند الحاجة وبعد تقييم الحالة. إذ ليس لي التعامل المباشر مع المريض. المسؤولية الطبية يتولاها الطبيب المختص.
○ وما هي مهمة مقركم الرئيسي في لبنان؟
• يعمل في هذا المكتب مجموعة من المهندسين والتقنيين الطبيين، ومهمة العاملين مراقبة مرضى في دول الخليج وبعض الدول العربية المحيطة. كما أن مقراتنا في الولايات المتحدة تراقب المرضى هناك.
○ من يحتاج هذا الجهاز وفق التقييم الطبي؟
• دون الخوض في التقنيات الطبية ثمة فئة من الناس لديهم مشاكل قلب متكررة ويحتاجون للمراقبة. إذا هم المرضى الأمثل لاستخدام هذه الأجهزة.
○ وفاة والدك المفاجئ بمرض القلب نتيجة ضيق الشرايين التاجية هل يخيفك من العوامل الوراثية؟
• صراحة أعرف دورها الكبير وهذا ما بان صدفة خلال اختبار للدم. ففي عمر الـ21 لا يخضع الشباب لاختبار دهون. قررت ذلك واكتشفت مبكراً ارتفاع نسبة الدهون، رغم كوني مقلا في تناول مأكولات غير صحية، لكنها الجينات.
○ ما هي البنية التحتية التي يحتاجها الجهاز ليصبح استعماله أكبر لدى من يحتاجه؟
• تقنيا يمكن للجهاز أن يتوفر في أي بلد فهو ليس معقدا. باختصار يمكن لهذا الجهاز تسجيل تخطيط القلب وارساله عبر أي شركة اتصالات في لبنان. الأجهزة التي نستخدمها تحتوي بطاقات لإحدى شركتي المحمول ومن خلالها نرسل داتا البيانات. إذاً يعمل هذا الجهاز في أي بلد فيه شبكة. إنما البنية التحتية الأهم هي في التكلفة، فثمة من ينأون بأنفسهم عن تكاليف خاصة بالصحة. منهم من يسرف على منزله وسيارته، ويشد الحزام على صحته. كشركة حاولنا التواصل مع وزارة الصحة والجهات الضامنة صحياً ولم تكن مثمرة. فتوجهنا نحو الأسواق الملموسة كما الأمريكية. في هذه الأسواق تتحمل شركات التأمين كلفة هذه الأجهزة.
○ هل هو لجميع الناس في الولايات المتحدة أم لفئة محددة منهم؟ وهل تعترف بكلفته الجهات الضامنة الصحية الأمريكية؟
• نعم هو متوفر للجميع. الجهاز هو الوسيلة التي من خلالها تتم مراقبة القلب، وهو ليس ملكا للمريض بل يبقى معه لفترة زمنية محددة ليسمح بمراقبته على مدار الساعة. الخدمة الطبية بمراقبة البيانات وكتابة تقرير عن الحالة هي التي تغطيها الجهات الضامنة في الولايات المتحدة.
○ هذا يعني أن الجهاز يستخدم من قبل أكثر من مريض؟
• طبعا. وبعد أن ينتهي منه مريض ما يمكن تطهيره، وتزويده بكابلات جديدة ليستخدمه مريض آخر.
○ عندما تسلمت جائزتك في القاهرة قلت «عليت سقفي» وعدت إلى لبنان. هل شركتك بصدد مشروع أكبر؟
• قلت ذلك لأن بناء شركة تقنية تعمل في مجال الطب في لبنان ليس بالأمر السهل. أسهل بكثير القيام بهذا العمل في الولايات المتحدة نظراً لتوفر البنية التحتية. أن نرفع السقف يعني بالتحديد رفع التحدي.
○ هل لمست تعبيراً ما حول نجاحك في ابتكار هذا الجهاز كلبناني وعربي خاصة في مرحلة تبدلت فيها النظرة لنا؟
• الجيد في معظم المجتمعات الأمريكية انفتاحها الذهني وتقبلها للآخر. نعم نجاح أي عربي هناك يبدل قليلاً المفاهيم السلبية عنا كعرب. وبعد تكريم الرئيس باراك أوباما والانجازات التي حققتها الشركة فهذا ساعد أن نظهر ما هو مختلف عن الصورة السلبية التي يقدمها الإعلام الغربي عنا.
○ رغم عدم تشجيع استاذك لك فهل اصرارك على النجاح ناتج من وفاة والدك المبكرة بمرض القلب أم لمهارتك العلمية؟
• لا شك أن وفاة والدي حافز. إنما لاحقاً كان الطريق طويلا باتجاه تطوير المهارات الطبية التقنية لمراقبة القلب، وأن نراقبه على مدار الساعة بشكل جيد وإيجابي. وهذا ما استغرق وقتا وجهدا. أرى ان العقل هو الأساس في تحقيق أي انجاز أو نجاح. الإيمان بتحقيق أمر ما هو بداية الطريق لنصل إليه. أما القول «ما بيطلع منا شي» فهذا نمط تفكير يجب أن يتبدل. عندما نقرر العمل لدينا الامكانية.

تارودانت نيوز
القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى