اليوم السبت 7 ديسمبر 2019 - 3:50 صباحًا

 

 

أضيف في : الخميس 26 يناير 2017 - 6:16 مساءً

 

تحالف خليجي تركي لمواجهة التغلغل الإيراني في المنطقة

تحالف خليجي تركي لمواجهة التغلغل الإيراني في المنطقة
قراءة بتاريخ 26 يناير, 2017

نشرت صحيفة “العربي الجديد” مقالا للكاتب “إياد الدليمي”، حول ما أسماه بكارثة التوغل والتغلغل الإيراني في المنطقة، والذي يصل إلى حد الاحتلال في بعض الدول، وما هي السبل الكفيلة لمواجهته.

ويبيّن الكاتب ان من المفيد الآن، وبدلا من البكاء على اللبن المسكوب، البحث في الآلية التي يمكن، من خلالها، منع التوسع الإيراني في المنطقة بشكل أكبر من وضعه الحالي، والذي بات الحديث عن طرده من ضروب اللاممكن، في ظل غياب أي مشروع عربي مقابل للمشروع الإيراني.

ويشيد الكاتب بالخطوة الجريئة التي أقدمت عليها المملكة العربية السعودية، عندما قرّرت الرد عسكرياً على استحواذ الحوثيين، صناعة إيران، على العاصمة صنعاء والانقلاب على شرعية عبد ربه منصور هادي رئيس اليمن، خطوة أخّرت، بشكل كبير، تقدم مشروع إيران في جنوب شبه الجزيرة العربية، بعد أن نجح مشروع إيران في التغلغل شمال جزيرة العرب، وأقصد هنا العراق.

ويضيف الكاتب، المشكلة أن الخطوة السعودية جاءت بعد أن غابت دول عربية عن فعل التأثير. والإشارة هنا تحديداً إلى مصر التي باتت، في بعض تصرفات نظامها، أقرب إلى إيران من السعودية.

ويؤكد الكاتب على أهمية دور دول مجلس التعاون الخليجي التي باتت الوحيدة في ساحة المواجهة مع إيران، وهو أمر لم تعهده الدول الخليجية سابقاً، الأمر الذي يتطلب تدعيم هذا الموقف، والعمل على إسناده، وتحديدا من البقية الباقية من الأمة، وأعني مثقفيها وإعلامها وكتابها، على الرغم من أن ذلك لا يكفي.

وعن آليات مواجهة مشروع إيران في المنطقة، دعا الكاتب دول الخليج الالتفات إلى تركيا بشكل أكبر، فلم يعد لهما، الخليج وتركيا، إلا تحالف قوي واستراتيجي، قادر على أن ينزل ملعب الكبار وينازل، ولا يتنازل.

كما حذّر الكاتب من التعويل على موقف الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، في تقليم أظافر إيران، فهذا وهم لا ينبغي الانخداع به، فحتى لو كانت مواقف ترامب من الاتفاق النووي مع إيران رافضة، فذلك لا يعني أنه سينهي هذا الاتفاق، فهو بين إيران والدول الخمس زائدا واحداً، ما يعني أن الموقف منه ليس بيد أميركا وحدها.

ويرى الكاتب أن من شان تحالف خليجي تركي أن يطرح نفسه على الطاولة الدولية بقوة، وتحديداً مع الرئيس الجمهوري الجديد الذي يبدو أنه مازال يفكر بعقلية التاجر، لا السياسي، وهو الأمر الذي تحتاجه كل أميركا في مرحلة ترامب. وتملك دول الخليج وتركيا أوراقاً عديدة يمكن أن ترميها على طاولة اللاعبين الكبار، لعل أولها القوة الاقتصادية، وثانيها النفوذ الإقليمي، والقدرة على التأثير في أوضاع المنطقة عموماً. وبالتالي، لا ترامب ولا إدارته الجديدة مستعدون للتفريط بهذا، كما أن المجتمع الدولي يدرك جيدا حجم القوة والقدرة لدى أي تحالف خليجي تركي، وقدرة هذا التحالف على أن يكون فاعلا وصاحب قرار ونفوذ واستقلالية في التعامل مع أحداث المنطقة، بعيدا عن لغة التبعية التي تريدها الولايات المتحدة وروسيا.

ويلفت الكاتب إلى أن الدول الخليجية عموماً ربما تكون أدركت ما كانت قد دعت إليه قطر، عندما وقعت اتفاقية تحالف استراتيجي مع تركيا عام 2010. وقتها اعتبرته دول خليجية شاذاً عن قاعدة التحالفات الخليجية المعروفة، والمتمثلة بأميركا وبريطانيا، إلا أن رؤية صاحب القرار في قطر كانت سباقة وقادرة على استشراف المستقبل، بطريقة ذكية واستراتيجية.

ويذكر الكاتب ما صرح به مسؤولون خليجيون قبل أيام، من أن دول الخليج العربية تنوي استثمار 100 مليار دولار في تركيا، وهو مبلغ إن تم ضخه في السوق التركية سيكون قادراً على إيجاد قوة اقتصادية تركية كبيرة، تضاف إلى قوتها الحالية التي وضعتها في المرتبة 16 على مستوى اقتصاديات العالم، تبقى روسيا وعلاقتها المتشابكة مع إيران، وكيف يمكن فك هذا الارتباط؟ بدايةً، يجب أن يجري حوار خليجي روسي، بمشاركة تركيا، يتم خلاله التعرّف على ما تريده روسيا في سورية، والحوار على أهمية أن يكون الروس بعيدين عن الحلف الإيراني في سورية، فروسيا وإن كانت لديها مطامح في سورية والمنطقة، فإنها تبقى غير معنيةٍ بالتغيير الديمغرافي الذي تعزف على وتره إيران في سورية، كما فعلت بالعراق.

وبحسب الكاتب، فإن الروس، في النهاية، قوة متغطرسة، استعملتها أميركا في سورية، لإخضاع المعارضين لنظام الأسد، ويمكن أن تنتهي منها أميركا متى ما أرادت ذلك. وبالتالي، فإن حواراً مرحلياً مع روسيا، بحضور تركيا، يمكن أن يكون مفيداً، خصوصاً إذا كان منصباً على ضرورة تقليم أظافر إيران في سورية.

أما العراق، فيعتقد الكاتب أنه وعلى الرغم من أن إيران ابتلعت عروبته، ونجحت، حتى الآن، في تحويله إلى حديقة خلفية لها، إلا أن ذلك لا يعني اليأس من استعادة العراق وعروبته من براثن إيران، خصوصاً أن مقومات هذا الأمر متوافرة بعد 13 عاما من حكم أتباع طهران للعراق، وحالة التذمر الشعبية التي تسود الجنوب، قبل الوسط والشمال، جرّاء حجم الفساد وغياب الخدمات وانعدام الأمن.

منوّها إلى أن التحالف الخليجي التركي سيبقى بيضة القبان القادرة على موازنة الكفة، خصوصاً أن كلا الطرفين، الخليج وتركيا، بحاجة بعضهما بعضاً، فهل سيكون ذلك قريباً، أم أن التعويل على إدارة الجمهوريين سيعطل المشروع؟

تارودانت نيوز
تركيا بوست
المصدر:العربي الجديد