اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019 - 5:38 مساءً

 

 

أضيف في : السبت 25 فبراير 2017 - 7:08 مساءً

 

متابعة ثقافية:” إغلاق ميناء اكادير من طرف السلطان محمد بن عبد الله وتداعياته على سوس” إضافة ثقافية للمكتبة السوسية

متابعة ثقافية:” إغلاق ميناء اكادير من طرف السلطان محمد بن عبد الله وتداعياته على سوس” إضافة ثقافية للمكتبة السوسية
قراءة بتاريخ 25 فبراير, 2017

صدر عن مطابع الرباط نت كتاب جديد يحمل عنوان ” إغلاق ميناء اكادير من طرف السلطان محمد بن عبد الله وتداعياته على سوس” في طبعته الأولى 2016 للمؤلف الأستاذ عبد الله كيكر الذي تفرغ مباشرة بعد إحالته على المعاش للبحث والنبش في تاريخ سوس، ويعد هذا الإصدار ثمرة مجهود شخصي حقق به صاحبه تمام 15 إصدارا مند تفرغ للإنتاج الفكري سنة 2007 بمعدل بحث/كتاب من الحجم المتوسط كل 10 أشهر.

الكتاب الحالي “إغلاق ميناء اكادير من طرف السلطان محمد بن عبد الله وتداعياته على سوس” جاء في 167 صفحة قياس 170/240 ملم تتخلله 18 صورة توثيقية كشواهد تاريخية لتقريب أحداث الزمن الغابر من عين القارئ الحالي، مع اعتماد ببليوغرافيا مغربية وأجنبية قديمة مترجمة وحديثة قاربت 100 سند بحث.

الكتاب الحالي تناول من خلاله الباحث عبد الله كيكر بالدراسة والتحليل حقبة زمنية من تاريخ منطقة سوس محصورة ما بين 1757م الى 1790م أي فترة حكم المولى محمد بن عبد الله ، كسلطان بمقتضى بيعة شرعية ، وحدد المؤلف للفترة ثلاثة محاور تاريخية اشتغل عليها بالدراسة،هي الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع التركيز على هذا الأخير، وشكلت المحاور مثلث البحث ، للربط بين هذه بتلك ، وتأثير هذا على ذاك ، وتداعيات الكل على منطقة سوس عامة وليس مدينة اكادير فقط ، ما حدا بالمؤلف لجمع وتسطير تلك المحاور في عنوان بارز، بخط غليظ، أسود على أبيض ،على دفة الكتاب.

لقد ظل الجنوب المغربي – ويقصد به الباحث منطقة سوس تحديدا- منبع ثورات إصلاحية تقودها بعض القيادات الدينية التي لا تلبث أن تتحول إلى زعامة سياسية تؤسس لها إمارة لتصبح بعد ذلك دولة قائمة ، وهكذا نبعث من سوس دولة المرابطين ثم الموحدين والسعديين، وكادت أن تصعد دولة رابعة في خضم الصراع المحتدم على الحكم بين أبناء المولى اسماعيل، وهي دولة السملاليين التي أصبحت إمارة بهياكلها الدينية والسياسية والاجتماعية بسوس، تعقد اتفاقات سياسية مع الخارج، أيضا مبادلات تجارية معه انطلاقا من ميناء أكادير،ولا ترتبط بالحكم المركزي الا بالبيعة الشرعية فقط، ما دفع بالسلطان محمد بن عبد الله لاتخاذ قرار بإغلاق ميناء اكادير وتأسيس ميناء جديد أو هي مدينة بديلة ، انصب كل جهده للدفع بها من خلال جلب كل مقومات الاستقطاب الاجتماعي لها وتيسير الرواج التجاري بها وهما أهم مميزات القطر السوسي وقتئذ.

ليتساءل الأستاذ الباحث عبد الله كيكر في متن الكتاب أكثر من مرة ان كانت فعلا سياسة السلطان محمد بن عبد الله واقعية بخصوص إغلاق ميناء أكادير وفتح ميناء بديل بالصويرة ؟ بل “رفع حد القلم” بشجاعة أدبية تاريخية – وهو سابقا الأستاذ المتخصص في المادة- ليحسم التقييم التاريخي للمرحلة كون الإجراء الذي اتخذه السلطان ينم عن انفرادية في التسيير واتخاذ القرار؛ وذلك استنادا الى عدة معطيات تاريخية استقاها كاستنتاج مما تقول به معظم المراجع والدراسات التاريخية واستخلاص النتائج التي توصلت إليها، ليقول بذلك في منأى عن مسحة النفاق التاريخي الذي طبع بعضا منها لما تطرق أصحابها لفترة حكم المولى محمد الثالث.

أيضا قرار السلطان إغلاق ميناء اكادير لم ينف و يقطع مع ظاهرة اللجوء إلى “مرافئ ” ساحلية بديلة بسوس، لعقد مبادلات تجارية منتظمة مع الدول الأجنبية، لكن بالرغم من ذلك في نظر استاذنا الباحث لم تتجبر وضعية القطر السوسي عامة من التراجع المهول على المستوى الاقتصادي وتردي اجتماعي خطير، عانت من ويلاته المنطقة برمتها لمدة قرن ونصف القرن من الزمن ، حصرها ما بين1765 الى 1930 تاريخ توطيد قدم قوات الاحتلال الفرنسي بسوس، وأول ما عملت عليه ربط المنطقة من جديد مع الخارج عبر ميناء اكادير، الذي انتعشت حركته والمدينة ، قبل أن تحل بها كارثة أخرى هي الزلزال الذي أعاد الأمور لنقطة الصفر ثانية.

من بين الاستنتاجات المهمة التي خلص اليها أيضا الأستاذ الباحث عبد الله كيكر في كتابه ” اغلاق ميناء أكادير من طرف السلطان محمد بن عبد الله وتداعياته على سوس” أن سوس أخطا بذلك القرار موعده مع التاريخ ليصبح ميناء مدينة أكادير بالجنوب بوابه المغرب نحو القارة الأفريقية جنوبا، على غرار ميناء طنجة بالشمال بوابة المغرب مع القارة الأوربية .

ونحن بدورنا، بعد استئذان أستاذنا ، نضيف كتقييم تاريخي لفترة حكم السلطان محمد بن عبد الله،كونه عمل شخصيا على تحديد تصور إدارة مرفأ الصويرة وتعيين هياكل القائمين على تسييره، هم من عملوا على حجز ومصادرة أول مطبعة حجرية في تاريخ المغرب فور نزولها بالميناء، اشتراها بمصر القاضي الطيب بن محمد التملي الروداني بعد عودته من رحلة الحج، وتعاقد مع طابع مصري هو محمد المصطفى بن ابراهيم القباني ليشغلها في تارودانت حاضرة سوس،من أجل تكثير سواد المداد على الورق وتسريع وثيرة نسخ الكتب، ابتغاء نشر العلوم والفنون، لكن القائمين على ميناء الصويرة صادروا المطبعة وأرسلوها الى مكناس عاصمة السلطان محمد بن عبد الله، حيث لا يزال النسخ هناك يعتمد اليد واليراع ومهارة الكتبة… وفاية وزيادة بخصوص الموضوع في عدد من مراجع التاريخ المغربي، أهمها كتاب “دراسات في تاريخ المعرب” لجرمان عياش، نسخة عربية وأخرى فرنسية، وكتاب “ذكرى قرن ونصف على دخول المطبعة الى المغرب 1865-2015م ، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية اكادير.

تارودانت نيوز
قراءة // علي هرماس