أخبار دوليةالأخباردراسات

الشيخ محمد الغزالي.. تَمنَّى لقاء الحبيب فدُفن بالبقيع


المفكر الإسلامي المصري الشيخ محمد الغزالي
تَمنَّى طوال عمره أن يرزقه الله الوفاة في بلد حبيبه المصطفى، فكان له ما تمنى وتوفي في المدينة المنورة في التاسع من مارس عام 1996.
كان في العاصمة السعودية الرياض لحضور مؤتمر فلقي ربه إثر أزمة صدرية ودُفن بالبقيع كما تمنى. إنه الشيخ محمد الغزالي، أبرز الدعاة المصلحين في النصف الأخير من القرن العشرين.

عُرف الشيخ الغزالي بأسلوبه الأدبي الرصين في الكتابة واشتهر بلقب “أديب الدعوة”، وسببت انتقاداته للأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي العديد من المشاكل له سواء أثناء إقامته في مصر أو في السعودية.

ويعد “الغزالي” أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عُرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي وكونه من “المناهضين للتشدد والغلو في الدين”. ولد “محمد الغزالي أحمد السقا” بإحدى قرى محافظة البحيرة بمصر عام 1917، وسمي الشيخ “محمد الغزالي” بهذا الاسم رغبة من والده بالتيمن بالإمام أبي حامد الغزالي.

دفعه أبوه إلى الدراسة في الأزهر، حيث تشكلت أفكاره واتجاهاته وتأثر جداً بالإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وتخرج “الغزالي” من كلية أصول الدين عام 1941 وتخصص بالدعوة والإرشاد وحصل على درجة العالمية عام 1943، وبدأت بعدها رحلته في الدعوة من خلال مساجد القاهرة.

IMG_3859
تلقَّى الشيخ الغزالي العلم عن الشيخ عبد العظيم الزرقاني، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ محمد أبي زهرة، والدكتور محمد يوسف موسى وغيرهم من علماء الأزهر الشريف، وظهر أول مؤلفاته عام 1947 بعنوان “الإسلام والأوضاع الاقتصادية”.

ظل الشيخ محمد الغزالي يعمل في مجال الدعوة حتى ذاعت شهرته بين الناس لصدقه وإخلاصه وفصاحته وبلاغته، وكان رقيق القلب غيورا على دينه، وكان دائمًا ما يذكر أهل الفضل بالفضل، ولو اختلف معهم، وكثيرًا ما يذكر فضل شيوخه عليه، وتأثره بهم.

ورغم أن “الغزالي” كان شديد الإعجاب بالأفغاني وفكره في الإصلاح السياسي إلا أنه لا يعتبر تغيير الحكومات هو الحل الجذري لأن رفع مستوى الشعوب لا يتأتى إلا بالتربية الصحيحة التي تمثل القوة الفعلية لنهضة الأمم.

وكان يرى الجهاد التربوي كما فعل محمد عبده هو أقرب مناهج الإصلاح للصواب. ويتفق الغزالي مع محمد عبده في تقديم العمل التربوي الجماهيري على العمل السياسي الضيق فالفساد يهبط من أعلى إلى أدنى، والإصلاح يصعد من أدنى إلى أعلى.
IMG_3863

رفض “الغزالي” دخول العوام، وأنصاف العلماء حلبة الإفتاء، وكان يراهم مدَّعين، وكثيرًا ما تعرَض لتطاولهم، وإساءاتهم، وكانت فلسفته التربوية تركز على ضرورة الإصلاح الشامل وضرورة تقديم الفكر الإسلامي المنفتح عن طريق السلوك الحميد، وعن طريق التعاون مع كل من يمكن التعاون معهم.

وجاءت أطروحات الغزالي ومقالاته المتفرقة، وكتبه الكثيرة، وأشرطته السمعية المتنوعة لحل المشكلات الثقافية والاجتماعية المعاصرة. وتقوم فلسفة الغزالي التربوية على الإيمان بالفروق الفردية ورعاية المواهب الإنسانية وتشغيل الطاقات المعطلة، وكانت كتاباته تركز على محاربة الاستبداد والتخلف.

وللشيخ الغزالي أكثر من 50 مؤلفاً منها: “معركة المصحف، الإسلام والمناهج الاشتراكية، الإسلام المُفترى عليه، الإسلام في مواجهة الزحف الأحمر، الاستعمار أحقاد وأطماع، قذائف الحق، من هنا نعلم، التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، صيحة التحذير من دعاة التنصير، عقيدة المسلم، فقه السيرة، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، في موكب الدعوة، قضايا المرأة، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل…”.

وفي 9 مارس 1996 توفي الشيخ الجليل محمد الغزالي، حيث كان بالرياض يشارك في مؤتمر “حول الإسلام وتحديات العصر”، فتأتي آخر لحظة في حياته وهو يواصل دعوته إلى الله، ويوضح حقيقة الإسلام، ويدفن في البقيع بالمدينة المنورة، بجوار الحبيب محمد وصحابته الكرام، كما تمنى طوال حياته تاركاً إرثاً عظيماً لتلاميذه والأجيال المقبلة.. رحم الله الشيخ محمد الغزالي.
IMG_3864

IMG_3865
المصدر: الجزيرةمباشر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى