اليوم الخميس 21 نوفمبر 2019 - 12:50 صباحًا

ما هكذا تورد الإبل

أخر تحديث : الأحد 30 يوليو 2017 - 10:00 مساءً
تارودانت نيوز | بتاريخ 30 يوليو, 2017 | قراءة

بقلم ابراهيم الياسني – الأحد 30 يوليوز 2017 –
نشر أحد الأصدقاء قبل يوم، رسما كاريكاتوريا لأربعة أشخاص يحملون نعشا كتب عليه : مدينة تارودانت . تعبير آلمني كثيرا كما آلم كثيرا من المتتبعين . تهاوت التعليقات وانسابت كالسيل ولسان حالها يقول ” …مشااااات تارودانت. تارودانت الله يرحمها. تارودانت البقاء لله…”
تعابير تفنن أصحابها في اختيار الكلمات لدرجة فاقوا بها مدح الخنفساء الأم لوليدها . غير أن هؤلاء تفننوا في ذم الجميل وتلك تفننت في مدح القبيح. ولأننا نتعايش في حضن هذه المدينة المعطاء، كان لزاما علينا رد النزر القليل مما أسدته لنا من جليل الخدمات. فبين أحضانها نشأنا وترعرعنا، ومن ثمار بساتينها تذوقنا ما لذ وطاب. بها تلقينا أبجديات الكتابة وبها ربطنا علاقات حب ووفاء مع أناس أجلاء.
لست هنا معاتبا ولكن مدافعا قدر المستطاع عن رقعة جغرافية طاهرة كان قدرها أن توَلى شؤونها أناس منهم من حسنت نيته وحسن تدبيره ،وقليل ماهم، ومنهم من حسنت نيته وخانه تدبيره ومنهم من فسدت نيته وفسد تدبيره فصارت المدينة إلى ما هي عليه اليوم. لكن الخطير في الأمر أن نتخاذل جميعنا ونرفع راية الاستسلام. فلم يسبق لي ،شخصيا، أن عاينت إحباطا جماهيريا كالذي نعيشه بمدينتنا. مدن عانت الويلات واستنزفت خيراتها وهجر بعض من أبناءها، ومع كل ذلك ظل الباقون بها كالطود في وجه الفساد والمفسدين لا ولاء لهم إلا لمدينتهم. فأصبحنا اليوم نرى مدنا تشد إليها الرحال من كل فج . وما كان سبب ذلك إلا الحب المتبادل بينها وبين أبناءها.
أيها الإخوة الأفاضل، لنكن على وعي تام أننا لسنا وحدنا في هذا الفضاء الافتراضي الأزرق، فكل كلمة طيبة في حق مدينتنا إلا وصداها سيكون مدويا في أصقاع المعمور. فلنعمل جميعا على رسم صورة جميلة عن بيتنا الداخلي. ولنكن سفراء الأمل المتطلعون لغد أفضل.