رأي

الحلقة


الحَلَقَة في اللغة تعني الشكل الدائري ومنه حلقات الأذن وحلقة الباب … وقد استعملت بنفس المعنى في مجالس العلم فسميت تلك المجالس بحلقات العلم أو التدريس كالتي تلقى إلى اليوم في الكراسي العلمية في المساجد حيث يجلس الفقيه أو المحدث ويتحلق الناس حوله ، ولا زالت حلقات العلم بمختلف فروعه من نحو أو فقه أو حديث أو تفسير أوغير ذلك في المدارس العتيقة او حتى في الأزهر الشريف …
على أن الحلْقة التي سأتحدث عنها اليوم مسكنة اللام أي الحَلْقة باللسان المغربي الدارج وهي فن من الفنون القديمة التي عرفتها كثير من حواضر المغرب كفاس ومكناس ومراكش وتارودانت …
فمنذ أن كنا صغارا وقبل ذلك بعمر طويل عرفت ساحة أسراك وبعدها ساحة تالمقلات أو جنان الجامع فن الحلقة بمواضيعها المتنوعة ، فهذه حلقة الغناء والطرب وتلك حلقة مروضي الأفاعي أو القرود وأخرى حلقة كوميدية لباقشيش وهو شخصية مغربية تطرف الناس بكلامها وحركاتها … وحلقات أخرى للرياضة الاستعراضية كحلقة أولادسيدي أحمادأوموسى او ما نسميه بتاشلحيت ( إِهِيَّاضْن ) وأخرى للحكي أو قراءة الطالع أو بيع الأدوية …
وعبر سنوات من طفولتنا ارتسمت بعض الشخصيات في ذاكراتنا الصغيرة ولا نزال نذكرها إلى اليوم كشخصية اليزيد باقشيش لمفرده أو مع أخيه أمجوض ، فقد كانا يمتعان جمهورهما بحكايات أم مشاهد ساخرة وكان أحدهما يخاطب جمهوره بتاشلحيت بينما كان الآخر يخاطب جمهوره بالعربية وكل واحد منهما يحاول التأثير في جمهورهواستجداءه للحصول على أكبر قدر من العطاء .
كما كانت حلقة الحكواتي عمر العيار (ربما هكذا كان يسمى )من الحلقات التي يحرص جمهورها على الحضور مبكرا حتى قبل حضور صاحب الحلقة وكان سي عمر يجلس على كرسي صغير ويعزف على آلة العود وهو يحكي بعض المقاطع من سيرة عنترة بن شداد أو سيف بن ذي يزن أو حمزة البهلوان … بينمى يتحلق الناس حوله وكلهم آذان صاغية .
أما حلقات الطرب والغناء فهي إما بالعربية أو الأمازيغية ، فقد كانت بعض المجموعات تؤدي أغاني بإيقاعات جميلة ، كالأغنية التي أتذكر منها هذا المقطع : الزوفري فالدوار علاش كاتكرهوه ** هاكدا خلقو مولانا …
أما بالنسبة لتاشلحيت فقد كانت فرق الروايس ولا زالت إلى اليوم تشنف أسماع الجمهور المتحلق أو حتى عابري السبيل خصوصا مع استعمال مكبرات الصوت أو بعض الآلات الوترية الحديثة وتحتفظ ذاكرتي بصور تلك الشخوص الغنائية التي انطلقت من هذه الساحة أو ساحة تالمقلات أو جنان الجامع لأن هذه المواقع كلها عرفت عروض الحلقة .
كما أذكر من الفرق الغنائية التي تحظى بإعجاب الجمهور فرق أحواش خصوصا مجموعة تاسكوين التي تتميز بلباسها وبإيقاعاتها الجميلة وفرقة زيان بتفخيم الزاي والتي تتميز أيضا بلباسها التقليدي المرصع بالموزونا وأحزمتها الملونة التي تتمنطق بها وكنا لا نفهم من غنائها إلا ما توافق مع لهجة تاشلحيت ، ومن المقاطع الغنائية التي كانت ترددها المجموعة : إيغ ديتيويت أمان أوراك قدان تيروكوتين *** آدم داويغ لحزامة لموزونا … يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق