اليوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 3:20 صباحًا

 

 

أضيف في : الأحد 10 فبراير 2019 - 11:42 مساءً

 

مشروع النموذج التنموي المغربي في ضوء القمة العالمية للحكومات في دبي لصياغة مستقبل العالم الجيل الرابع للعولمة والتنمية المستدامة

مشروع النموذج التنموي المغربي في ضوء القمة العالمية للحكومات في دبي لصياغة مستقبل العالم الجيل الرابع للعولمة والتنمية المستدامة
قراءة بتاريخ 10 فبراير, 2019


 يستعد عدد من رؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية وخبراء ومفكرين ومستشرفين لمستقبل العالم  لتقديم خلاصات تجاربهم الناجحة في مختلف القطاعات في القمة العالمية للحكومات التي ستنعقد بدبي بالإمارات العربية المتحدة  وسيعمل المشاركون عللا بسط أراءهم و ورؤاهم المستقبلية ، ضمن 7 محاور رئيسية تستشرف مستقبل التكنولوجيا ومستقبل الصحة وجودة الحياة، والبيئة والتغير المناخي، والتعليم وسوق العمل ومهارات المستقبل، والتجارة والتعاون الدولي، والمجتمعات والسياسة، والإعلام والاتصال بين الحكومة والمجتمع  كما سيناقشون عرضا للبروفيسور كلاوس شواب  مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” حول موضوع حول «الجيل الرابع للعولمة»
   وجدير بالدكر ان قادة العالم سبق وان اعتمدوا في سبتمبر 2015، في قمة أممية تاريخية، اهداف التنمية المستدامة لسنة 2030   (17 هدفا لتحويل العالم   )،  والتي تسعى إلى إنهاء الفقر المدقع والجوع   والتعليم الجيد والصحة الجيدة والعمل اللائق ونمو الاقتصاد والصناعة والابتكار والبنية التحتية والرفاهية التامة والحد من عدم المساواة   والمدن المناطق المستدامة   والمياه النظيفة والنظافة الصحية   وطاقة نظيفة وبأسعار معقولة   والتعليم الجيد والمساواة بين الجنسين ومكافحة عدم المساواة، والتصدي لظاهرة تغير المناخ، والسلام والعدل والمؤسسات  مع إشراك الجميع بتلك الجهود.
     وفي هدا السياق وفي خضم نقاش دولي واسع حول عالم جديد بمتغيراته السياسية والاقتصادية وسرعة التطور التكنلوجي والمعرفة الرقمية، وما سمي بالجيل الرابع للعولمة، يستعد المغرب بناء على توجيهات ملكية ،  لمراجعة نموذجه التنموي الحالي الدي استنفد مداه ، باشراك المجتمع السياسي والمدني في اقتراح مشاريع رؤى للنموذج التنموي الجديد. للمستقبل وإخراج البلد من ازماته   
          ففي الوقت الدي تتحرك فيه الأمم بالسرعة في البحث عن مخارج لأزماتها الاقتصادية والتنموية واقتراح البدائل لمواجهة الرأسمالية المتوحشة واقتصاد السوق وحرية الأسعار المفرطة والانحياز اكثر للقطاع الخاص على حساب المصلحة الوطنية وتعظيم الربح ضدا على الأهداف الاجتماعية والأخلاقية مما أدى الى المزيد من توسيع فجوة الفوارق الطبقية و مستويات الدخول والأجور، مما اضعف القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وجعلها قاب قوسين او ادنى من الانحدار الى منصة  الهشاشة والفقر . فأمام ضعف الأداء السياسي والاقتصادي للحكومة واغراق البلد في مديونية غير مسبوقة والاستمرار في تباطئ النمو لاقتصادي وارتفاع معدلات العجز الاجتماعي من فقر وبطالة وامية  وتراجع مستوى الأمن الغذائي بارتفاع أسعار المواد الغذائية،  مما يهدد معه الاستقرار والسلم والتماسك الاجتماعي
 
       وفي انتظار تنزيل المشروع الحكومي للدراسة والمناقشة نعتبر في المنظمة الديمقراطية للشغل انه ان الأوان لبسط مشاريع الأحزاب والمنظمات النقابية والمجتمع المدني من اجل التوافق البيداغوجي العلمي والأخلاقي على مشروع نموذج وطني مستقل، قادر على اخراج المغرب من ازماته المتعددة الأبعاد، خاصة فشل منظومته التربوية، واقتصاد هش وميزانية سنوية ، غالبا ما تعتمد على على التساقطات المطرية وعلى المديونية الخارجية المفرطة المكبلة لقرارات الحكومية .
      فالنموذج التنموي الجديد للمغرب بحاجة فعلية وعملية الى العلاج من الأورام الخبيثة ، و التخلص من عوامل الفشل والتخلف  ومن رواسب الظلم والقهر والحرمان والفقر والاقصاء الاجتماعي، ومن ثقافة الريع والفساد والرشوة واقتصاد الامتيازات والمضاربات والاحتكار والتملص الضريبي وانتشار الاقتصاد غير المهيكل  ، وتخليصه خاصة من السياسات العمومية المرتجلة الترقيعيه وسوء الحكامة والبيروقراطية الإدارية وانعدام الشفافية ؟  
      المغرب في حاجة ماسة للانتقال الى نموذج تنموي وطني متجدد يتفاعل مع محيطه الخارجي الواسع  باستقلال تام لقراره السياسي والاقتصادي وبكل ما يحفظ وحدته الترابية وكيانه ورأسماله البشري ، ويأخذ بعين الاعتبار بالتجارب الإنسانية الناجحة كالتجربة المميزة  للدول الاسكندنافية والبرازيل والمكسيك … وينبني على قيم الديمقراطية والنزاهة والشفافية والمسؤولية، يضع الانسان المغربي والرأسمال البشري في قلب وصلب  اهتماماته وأهدافه واولوياته، بغية تحقيق العدالة الاجتماعية  والمجالية  كهدف ،  عبر توزيع عادل للخيرات  ولثمار النمو الاقتصادي . ويسعى الى تقليص فجوة الفوارق الطبقية والمجالية الواسعة  . 
    نموذج وطني متجدد ومنفتح يستمد مشروعيته من القيم والمبادئ الإنسانية العليا الوطنية والدولية يحافظ على المكتسبات ويقويها ويستهدف بناء عقد اجتماعي جديد، قائم على الديمقراطية والحرية و الثقة ومصداقية المؤسسات،
    نموذج تنموي انساني تشاركي  قائم على تنمية المجتمع والرسمال البشري والاجتماعي بضمان الانصاف والتكفل والتضامن والاشراك المجتمعي وتامين حماية اجتماعية للأفراد. يستجيب للحاجيات ولمتطلبات المعبر عنها من طرف السكان في جماعاتهم ومجالاتهم المحلية والجهوية وعبر ممثليهم، ويحمي البيئة والثروات الوطنية للأجيال المقبلة
    نموذج تنموي جديد يرتكز ويتغدى ثمار اقتصاد قوي وعدالة ضريبية واستمارات ومنظومة صناعية قوية تعتمد تشجيع البحث العلمي وانتاج الثروة وفرص الشغل اللائق وتحقيق الرفاه الاجتماعي. والمعالجة التكاملية لقضايا الأجور والأسعار والحماية الاجتماعية
   نموذج تنموي وطني قادر على مواجهة مختلف التحـديات والتحولات المتسارعة والمتلاحقة وخاصة في مجالات التقدم العلمي والتكنولوجي غير المسبوق في شتى المجالات والاتجاه نحو الجيل الرابع للعولمة في ـشتى مظاهرهـا الثقافيـة والاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن ثورة الاتصالات والمعلومات والرقمنة…  من اجل حقيق النمو السريع والتنمية العادلة و المستدامة والشاملة من خلال تخطيط وطني شامل وبرامج وخدمات مندمجة تستجيب لأهداف الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص وهي اهداف تتطلب الإصلاح السياسي والدستوري كأولوية لبناء قاعدة قانونية وتشريعية ينبني عليها النمودج التنموي المنشود
علي لطفي
الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل  
‪ ‬
‪ ‬