اليوم الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 - 7:04 مساءً

 

 

أضيف في : الأربعاء 10 أبريل 2019 - 9:52 مساءً

 

أين نحن من التنمية المستدامة ؟

أين نحن من التنمية المستدامة ؟
قراءة بتاريخ 10 أبريل, 2019

إذا كانت الأمم المتحدة قد جعلت التنمية المستدامة من أولويات توجهاتها و محور اهتماماتها فذلك راجع بالأساس إلى مفهومها العام و المقاصد المرغوبة من و راءها
أن التنمية المستدامة هي تلك المنهجية في التدبير التي تصبو إلى تنمية الإنسان و من خلاله المجتمع الراهن دون الإضرار بمصالح الأجيال القادمة وهذا يتطلب التجرد من الأنانية و التوفر على نظرة شمولية بعيدة المدى تاخد بعين الاعتبار الموارد المتوفرة و الإمكانيات المتاحة في ميزان لا إفراط ولا تفريط
فلا يغرك المصطلحات التي تستعملها الحكومات و الهيئات لتبييض واقع هو اصلا اسود حد الظلام من قبيل استغلال مصطلحات مغلوطة في قالب حق يراد به باطلا وعلى سبيل المثال لا الحصر مفهوم الناتج الداخلي الخام للفرد فهذا المصطلح في كثير من الأحيان يعطي انطباعات مغلوطة و يبعدنا كثيرا عن الحقيقة فالناتج الداخلي الخام للفرد في السعودية مثلا مرتفع لكن هذا لا يعني بثاتا أن اقتصاد هذه الدولة بخير لأنها تستنزف ثرواتها دون تعويض وبمجرد انهاءها تصبح الدولة في أزمة وخير دليل على ذلك ما حصل في السنتين الأخيرتين و ما زاد الطين بلة توجه الصناعة العالمية و الاقتصاد الكوني للطاقات المتجددة
وقس على ذلك جميع الدول المعتمدة على ثرواتها الطبيعية اما بالنسبة للدول المنتجة للصناعة و التجارة مثل اليابان و ألمانيا و روسيا فإن مصطلح الناتج الداخلي الخام دقيق للغاية و يعطي وضعية اقتصادية حقيقية
من هنا يجب العمل على استغلال الموارد الطبيعية بتدبير عقلاني مع البحث عن انتاجات لا تستهلك كثيرا المخزون الطبيعي اللهم ان كانت موارد متجددة مثل ما يتوفر عليه المغرب من طاقات شمسية تسمح بإنتاج طاقة نظيفة و متجددة لا تستنزف المخزون الطبيعي
إن استغلال هذا المعطى من طرف الدولة و تقنينه كفيل برفع الإنتاج الداخلي الخام للفرد و يحقق للدولة مداخيل كفيلة بتلبية المطالب الاجتماعية و تحسين مستوى العيش للمواطن
أن تدبير الشأن العام للمغرب يعتمد في الأساس على العشوائية و الحلول الترقيعية دون الانتباه لخطورة بعض الإجراءات التي هي فعلا تحل المشاكل اللحظية لكن لها عواقب خطيرة و عكسية على البلاد في المدى المتوسط و البعيد
وأهم هذه الإجراءات اللاعملية مسألة المديونية التي بلغت ما يناهز 81% وهذا يرهن الوطن و يكبله و يجعلنا نوجه حسب رغبات البنك الدولي و الصناديق الأخرى دون أن تكون لنا سيادة و حرية في مواقفنا مما يجعل مواقفنا دائما خجولة و موجهة. ونفقد بالتالي سيادتنا في الاختيارات الاقتصادية و الاجتماعية لأننا أصبحنا في شبه حماية لهذه الصناديق و لو بشكل مغاير للحماية الفرنسية
أن الكل يرى بكل وضوح نتيجة هذه الحماية من خلال الأوامر التي تتلقاها الحكومة من البنك الدولي تحت ذريعة الإصلاحات من قبيل إلغاء المقاصة و تجميد التوظيف و تفويض مهام الدولة للخواص وغيرها (يتبع)