اليوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 - 4:24 صباحًا

 

 

أضيف في : الثلاثاء 16 أبريل 2019 - 10:25 مساءً

 

رقراق ..قصيدة للشاعر الأديب الأستاذ مصطفى السهلي

رقراق ..قصيدة للشاعر الأديب الأستاذ مصطفى السهلي
قراءة بتاريخ 16 أبريل, 2019

وقفة على إحدى ضفتي نهر أبي رقراق ، جعلتني أسترجع بعض أبيات ، كنت كتبتها ، وأنا أقف الموقف نفسَه ، منذ سنوات خلت ، لم يعرف فيها هذا النهر الخالد كل التغييرات التي عرفها اليوم ، بعد أن امتدت إليه يد التحديث ، فصبغت جماله الفطري بمساحيق مجلوبة ، وتكالبت عليه أطماع المستثمرين ، فاغتصبت هدوءه ، واغتالت سكينته ، وحوّلته إلى جرح غائر في ذاكرة سكان العدوتين ، ومن يزورهما… نبتت على ضفته اليومَ إقامات الأثرياء ، من داخل الوطن وخارجه ، وتقلصت مساحته ، واقتُطِع منه مرفأ لـيُخوت الميسورين ، و” أصحاب الحال والمال والأعمال ” ، وشقوا على شاطـئـه ما أسموه ” كورنيشا ” ، نصبوا فيه مطاعم ومقاصف ، لاستقطاب الزائرين والزائرات ، والعابرين والعابرات . ولهم فيه مآرب شتى…

رَقْـراقُ…
رَقْراقُ يا طَيْفَ عِشْقٍ في الدُّجى طَـرَقـا
أثَــرْتَ فَـيْـضـًا مِـنَ الإِلـهــامِ فــانْــطـلـقــا
بِـسِـحْرِكَ الـعـدْوَتــان الْـتـاعَـتـا شَـغَــفــًا
كَـظـامِـئَـيْـنِ عَـلـى شُـطْـآنِـكَ اسْـتَـبَـقـا
عَــقَــدْتَ بَـيْــنَــهُــمــا لِلْـــوُدِّ مَـــوْثِــقَـــهُ
وَصُـنْـتَ عَـهْـدَهُـمـا دَوْمــًا فَما افْــتَــرَقــا
لَوْلاكَ مــا عَــرَفَ الــتّــاريــخُ ذِكْــرَهُــمــا
وَلا تَــجَـــدّدَ يَـــوْمـــًا إِنْ غَـــدا خَــلَــقـــا
رَسَـمْـتَ مَـجْــراكَ بالألــوانِ تـُـبْــدِعُــهــا
والـخَـيْـرُ فــاضَ بــه حَـتّـى جَرى غَــدَقــا
تُـعْـطـي الخُصوبَةَ سَـهْـلًا كـادَ مِنْ ظَـمَـإٍ
يَـغْـدو يَـبـابـًا كَـمـا لَــوْ بــاتَ مُـحْــتَــرِقــا
تَـرْعــاهُ فـي حَـدَبٍ والـمـاءُ يُــنْــعِــشُــهُ
حَـتّـى تَـعـافـى فَأَمْـسى بَعْدُ مُــؤْتَـلِـقـا
مِـيـاهُـكَ الـعَـذْبَــةُ انْـسـابَـتْ حَـلاوَتُـهــا
تَـرْوي الـمُـحيـطَ الّـذي لَوْلاكَ لاخْـتَـنَـقــا
كـادَ الـتَّـلَـوّثُ – كـالإِدْمــانِ – يَــقْــتُــلُــهُ
لَــوْ لَــمْ تَــزِدْهُ ارْتِـــواءً غَــصَّ أَوْ شَــرِقــا
فـيـكَ الـجَمـالُ تَـنـاهى حُـسْـنُ مَنْـظَـرِهِ
وَقَـدْ جَـرى مـاؤُكَ الـرَّقْـراقُ مُــنْــدَفِــقــا
كَـمْ لَــوْحَـةٍ لِــغُـروبٍ صُــغْــتَ رَوْعَــتَـهـا
بِــزُرْقَــةِ الـمـاءِ لَـمّـا خـالَـطَـتْ شَـفَـقــا !
لَـوْ شِـئْـتَ مُـعْـجِـزَةً ، يَـكْـفـيكَ مَـفْـخَـرَةً
أَنَّ الــجَــمـــادَ إِذا غـــازَلْـــتَــهُ خَــفَــقــا
وَأَنَّ مَـــنْ بِــكـَــلامٍ شَــــحَّ مَـــنْــطِــقُــهُ
فـي لَـحْـظَـةٍ ، حـيـنَـمـا أَبْـهَـرْتَـهُ نَـطَـقـا
كَـمْ شـاعِــرٍ وَحْـيُــهُ أضْـحى يُـمـاطِـلُــهُ
حَـتّـى أَتــاكَ فَــغَــذّى الـفِـكْـر وَالـوَرَقـــا !
فـاضَـتْ قَـصـائِــدُهُ بالـصِّــدْقِ نــاطِــقَــةً
وَالـشِّعْـرُ مـا كـانَ يَـوْمـًا فيكَ مُـخْـتَـلَـقــا
تُـزْجـي الـهُـدوءَ لِـمَـنْ يَــرْجو سَكـيـنَـتَـهُ
وَتَـمْـنَــحُ الأُنْـسَ صَــبّـــًا بـالـهَــوى أَرِقــا
فـي ضِـفـَّـتَــيْــكَ هُــدوءٌ لا يُــدَغْــدِغُـــهُ
غَـيْـرُ الـنَّـوارِسِ طارَتْ كَـيْـفَـمـا اتَّــفَــقــا
أَوْ زَوْرَقٍ هــاجَــرَ الـــمَـــلّاحُ صَـهْــوَتَـهُ
فَـمَـلَّ وَحْـدَتَــهُ وَاسْـتَــشْـعَــرَ الـقَــلَـقــا
مـا عـاشَ مَـنْ لَـمْ يُـمَــتِّــعْ مِنْكَ نـاظِــرَهُ
وَلا الّــذي إِنْ رَآكَ الــيَــوْمَ مــا عَــشِـقــا .

٢ أبريل ٢٠١٧
المصطفى السهلي.