اليوم الأحد 22 سبتمبر 2019 - 12:33 صباحًا

 

 

أضيف في : الأحد 28 أبريل 2019 - 1:27 صباحًا

 

تفاصيل زيارة لأحد أكبر المواسم الدينية بجنوب المغرب “موسم سيدي امحمد بن يعقوب باقليم طاطا

تفاصيل زيارة لأحد أكبر المواسم  الدينية بجنوب المغرب  “موسم سيدي امحمد بن يعقوب باقليم طاطا
قراءة بتاريخ 28 أبريل, 2019


كانت وجهتي وبعض الأصدقاء منتصف الأسبوع الماضي قرية إمي نتاتلت التابعة لإقليم طاطا والتي تبعد عن مدينة أكادير قرابة 270 كلم وتعتبر هذه القرية قبلة زائريها الذين يفدون إليها من كل المناطق المجاورة والبعيدة على حد سواء ، حيث يأتيها الزوار من أقاليم طاطا و تارودانت وأكادير وإنزكان وشتوكة أيت باها وتزنيت ووارزازات … وذلك لحضور الموسم الديني الذي يقام سنويا بهذه القرية النائية التي جعلتني أحس وكأنني أسافر في التاريخ إلى مملكة سبأ في اليمن أو مملكة تدمر في سوريا ، فكل البيوت مبنية بحجارة متراصة بشكل دقيق وكل الأبواب توحي بأن الذين شيدوا هذه المباني كانوا أشداء وأقوياء ولهم باع طويل في مجال العمارة والبناء …
ويقام هذا الموسم في مطلع شهر أبريل من كل عام حسب التقويم الفلاحي وبالضبط الأربعاء الأولى من الشهر وقد صادف هذا العام الرابع من أبريل الفلاحي السابع عشر من ابريل حسب التقويم الإداري ، وينسب هذا الموسم إلى دفين هذه القرية سيدي محمد بن يعقوب ويعرف عند العامة بموسم بن يعقوب وهو من رجالات التصوف في القرن العاشر الهجري توفي غرة شهر شوال من عام 962 كما هو مبين في إحدى الصور المرفقة .
على أن القادمين إلى هذا المكان لا يجمعهم هدف واحد فهناك من ياتي للتبرك ، والزيارة بالمفهوم العامي كما يسمونها ، وهناك من يأتي للتجارة والتسوق ، وهناك من يأتي لاستكشاف المنطقة ومعرفة طبيعتها والنظر في بعض عادات أهلها ، ولعلي من هذا الصنف الثالث الذي يتأمل كل شيء حواليه ، ورغم ذلك فقد أعفيت نفسي من مشاهد الذبح التي شهدها المذبح خلال اليومين الأولين حيث تذبح أعداد من رؤوس الغنم والماعز والأبقار وتنحر أعداد من الإبل ، وقد شاهدت في إحدى خرجاتي المسائية وصول الذبيحة العملاقة التي يتقرب بها المسمى محمد ساجد عمدة البيضاء سابقا والأمين العام لأحد الأحزاب السياسية والوزير في حكومة العثماني …ولن أدخل في تفاصيل هذا المشهد الذي يسمونه بالديني ولكن أكتفي بأن أقول أن عقائد كثير من الناس سواء كانوا من العامة والسوقة أو من علية القوم يشوبها كثير من الخلل .
أما الجوانب الأخرى وأمهما كما قلت سابقا العمران فهو مما يستأثر باهتمام الزائر خصوصا حينما يكون زائرا للمنطقة لأول مرة .
أما الجانب الآخر فهو الجانب الاقتصادي إذ يزخر السوق بمجموعة من المنتجات المتنوعة ويكاد يكون مقسما إلى أجنحة كل جناح خاص بأصحاب منتوج معين فهناك مثلا الصاغة الذين يعرضون المنتوجات الفضية المتنوعة وإلى جانبهم تجار الأدوات والأواني النحاسية فبائعو الأدوات والأمواني الخزفية كالقلال والقدور والجرار والخوابي ، ثم المعروضات الجلدية كالنعال والأخفاف الرجالية والنسائية ، كما يوجد جناح خاص بالعشابين والعطارين وبائعي الطيب والبخور وجناح الحدادين والجزارين وبائعي الشاي وبائعي التمور واللوز والجوز ومن أجمل ما صادفت في السوق بائعي التحف الجميلة النادرة ( البَزار) .
على أن ثلاثة أرباع السوق تقريبا تقع في جوف الوادي الذي يشق هذه القرية ويقسمها إلى شقين أو ضفتين ، وهذا يشكل خطرا كبيرا على من يرتادون المكان من أجل التجارة خصوصا في مثل هذا الوقت من العام حيث تكثر العواصف الرعدية في الجبال فتباغت السيول الجارفة الناس في الأودية والأماكن الواطئة دون مقدمات وقد يكون ذلك في الليل والناس نيام . لذا يجب على الجهات المشرفة والمنظمة أن تعيد النظر في تصميم السوق وتخرج التجار وبائعي المواشي إلى مدخل القرية .
وقبل أن أختم موضوعي لابد من الإشارة إلى أن هذا الموسم يختلف عن كثير من المواسم التي تقام في بعض الناطق وتنتشر فيها بعض المظاهر التي تخل بالحياء والحشمة والوقار فعلى امتداد يومين ونصف تقريبا لم تر عيني منظرا من المناظر المخلة ولا رأيت عراكا أو خصومة أو نشالا وهذه واحدة من خصوصيات هذا المكان .
ولعل الصور المرفقة بالموضوع والتي اخترتها من عدد كبير من الصور تقربكم من المكان وتجعلكم وكأنكم زرتموه ،
وحتى موضوع آخر لكم مني أصدقائي أجمل التحايا .الحسن بوالنيت