اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 3:24 مساءً

 

 

أضيف في : الأحد 26 مايو 2019 - 6:28 مساءً

 

أهمية الخطابة في العصر الحديث

أهمية الخطابة في العصر الحديث
قراءة بتاريخ 26 مايو, 2019

الخطابة موهبه عظيمة ونعمة كبيرة، إنها وسيلة تربوية وتعليمية وتثقيفية وإعلامية، هي فن لمخاطبة الجماهير، بغية الإقناع والإمتاع. الخطابة تزكي النفوس وتفض المنازعات، وترفع الحق وتزهق الباطل. تعتمد الخطابة على البلاغة في كثير من المواطن مما يحصل بها التأثير الشديد في المواقف والأحداث.
المدخل:
الخطابة من الفنون الأدبية النثرية، ذات المكانة العالية في كل عصر من العصور، والخطابة من أكثر ألوان النثر انتشاراً ولها أهمية بالغة في الحياة وعليها يتوقف تحقيق الكثير من أهدلف المجتمع الاجتماعية والدينية والسياسيىة. الخطابة كانت منذ القدم وماتزال إحدى وسائل الدفاع المهمة عن النفس والمال والعرض الجماعة والوطن وسائر جوانب الحياة الأخرى يلجأ إليها الإنسان قبل أن يستفحل الأمر ويستشري الخلاف فيؤدي إلى القتال كما أنها كانت ولا تزال إحدى الدعوة إلى الآراء والمعتقدات في مختلف شؤون الحياة العامة سياسية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية أم دينية. نشأت الخطابة من قديم مع الإنسان الأول، لأنها شيئ يقتضيه المجتمع البشري للتوجيه والإرشاد والقيادة للسير في هذه الحياة.
​الخطابة لغة: تأتي الخطابة من الخطب والمخاطبة وتعني مراجعة الكلام، وتأتي من الفعل خطب، يخطب، وهي الكلام المنثور المسجوع، وهو المثل الرسالة أول وآخر. قال الجوهري: خطب على المنبر خطبة، بضم الخاء والخطابة. ويقال: فلان خطب القوم، إذا كان هو المتكلم عنه والجمع خطباء. تعد الخطابة فنا يعبر فيه الإنسان عن رأيه ويوضح أفكاره.
​الخطابة إصطلاحا: وفي الأصطلاح، الخطابة تعني إلى كل كلام تجاوز الجملة الواحدة سواء ان كان مكتوباً أو ملفوظاً. إن الخطابة هي فن مخاطبة الجماهير بطريقة إلقائية تشتمل على الإقناع والاستمالة. فقد لاحظ العلماء أن دلالات الكلام غير ملفوظة يدركها المتحدث والسامع دون علاقة معلنة أو واضحة.
​تعد الخطابة من أهم الفنون النثرية، ذات التأثير العميق في نفوس الملتقين، وأداة التوجيه الفاعلة عبر التاريخ، ووسيلة الإعلام والتحفيز الأنجح للأحداث حركة التغير الإيجابي في المجتمع. فهي فن أدبي يقوم على المشافهة في الإلقاء، ويتبادل التأثير واالتأاثر وفقا للأحداث والتطورات لتشكل نصوصها صورة نابضة عن الواقع الأدبي والاجتماعي والسياسي والفكري. والخطابة بخاصة عبر نسيج في رصين تزين بناءه فصاحة الألفاظ، وبلاغة المعاني، وروعة الصور، وتربي تأثيره براعة الإلقاء، وصدق العاطفة، والخيال المحلق.ولا يحفي ما في ذلك من حاجة إلى موهبة فذة ومهارة فائقة.
كانت الخطابة في العصور العربية الزاهرة رفيعة المكانة، ينهض بها كبار رجال الدولة وذوي الأقدار فيها، وأدت الخطابة يومئذٍ رسالتها كاملة غير منقوصة، فقد أتخذها الخلفاء والولاة وسيلة يترشحون بها في سياستهم سوف ينتهجونها إزاء شعوبهم، وينتقدون بها مايرونه في المجتمع من مظاهر النقص والتأخير، فكانت الخطابة حينئذٍ وسيلة من وسائل الهدى والإرشاد. تستطيع الخطابة أن تؤدي دوراً مهماً في النهوض بالشعوب إذا عُنيت بتثقيف خطباء المساجد وتبصيرهم بشؤون المجتمع، وطرق إصلاحه، وتنمي فيهم ناحية الذوق الأدبي لينصرفوا عن السجع المتكلف إلى حيث يؤدون العبارة في سماحة، وتربي فيهم عاطفة الوطنية، ليعرفوا أن لبلادهم واجباً كبيراً يننبغي لهم أن يؤدوه. وقد توقر جذوة الحماس في الشعوب المظلومة للثورة من أجل نيل حريتها والدفاع عن كرامتها، وتهدئ النفوس من ثورتها وغليانها وتوجه الجماهير إلى فكرة معينة وقد يندفع الجيش للاستماتة في القتال بفضل الخطابة.
وقد نمت الخطابة منذ ظهور الإسلام، واتسع نطاقها، وتعددت مجالاتها وتطورت تطوراً كبيراً بعد أن صارت الحاجة إليها أكثر إلحاحاً، وارتبطت موضوعاتها بما يدعو إليه الإسلام من إيمان وتبصير بالآخرة وترغيب في العمل الصالح وتحذير من العصيان والمفاخرات فحملت الخطابة معاني لن يسبق للناس بها عهد؛ تهدف إلى تهذيبهم وإلى تنظيم المجتمع بما حملته من العظات والتشريعات التي ترسم للمسلمين حياتهم، وتنأى بهم عن المثالب الجاهلية المقيتة.
وللخطابة في الإسلام سنن مرعبة وتقاليد متبعة على مر العصور منها : أن تفتتح الخطبة بحمد الله والثناء عليه، وأن تتضمن استشهادات أو اقتباسات قرآنية. وظل ذلك منهجاً واضحاً في الخطب على اختلاف موضوعاتها ويقول الجاحظ: “وكانوا يستحسنون أن يكون في الخطب يوم الحفل وفي الكلام يوم الجمع أي من القرآن، فإن ذلك مما يورث الكلام البهاء والوقار والرقة وسلس الموقع.” ومن الخطباء من كان يجعل بعض خطبه كلها قرآناً.
الخطابة وأنوعها في العصر الحديث:
للخطابة عدة أقسام متعددة ومنها الخطابة الاجتماعية التي تدور حول شئون الناس اليومية والخطابة السياسية المتعلقة بأمر تصريف شئون الدولة، والخطابة الدينية الرامية إلى الوعظ والإرشاد. وقد تضافرت عوامل كثيرة سياسية واجتماعية ودينية أدت إلى تطور كبير في فن الخطابة في العصر الحديث.
تنقسم الخطابة إلى ثلاثة أقسام:
1. الخطابة الدينية: الخطابة الدينية هي الخطابة التي تعتمد ععلى إثارة العاطفة لتحبب إليها الخير، وتنفرها من الشر وتوجهها إلى تقوى الله، وحبه وخشيته، وقلوب السامعين منفتحة للتأثير، بالخطب الدينية لأنها تصلهم بالخالق سبحانه وتعالى، وتعلو بهم عن الأرض إلى السماء، وتبصرهم بما ينفعهم في الدنيا والآخرة، فالخطيب يتكلم من قول الله والموضوع ديني روحي، وثمرة الخطبة سعادة الفرد والمجتمع وتمجيد الله وطاعته وابتغاء الخير.
2. الخطابة السياسية: الخطابة السياسية هي الخطابة التي تدور حول الشؤون العامة للدولة، فتشمل الخطب التي تلقى في البرلمان، وفي المجتمعات الانتخابية، والأندية الحزبية، والمؤتمرات الدولية والسياسية، سواء تعلقت بأمور خارجية كالمعاهدات والحرب والسلام، أو بأمور داخلية كالتعليم والاقتصاد والزراعة والتشريع ونظام الحكم. وفي العصر الحديثقد ازدادت أهمية للخطابة السياسية ، لكثرة الأحزاب المختلفة، في وسائلها وغاياتها، وفي استمالتها إلى نصرة الحزب وتأييده، وفي تنفيذ برامج الأحزاب الأخرى وانتقاص أعمالها
3. الخطابة الاجتماعية: الخطابة الاجتماعية هي الخطبة التي تعرض لدراسة مشكلة من مشكلات المجتمع، فتبرز العيوب وأسبابها وتطيب لها وبعض هذه الخطب تنتظمها الخطابة وبعضها لا تنتظمها، فإذا اعتمد الخطيب على الدراسة وحدها ولم يضيف إليها الإلقاء الخطابي فهو محاضر لا خطيب وإذا أضاف إلى الدراسة إثارة المشاعر بفنه الخطابي، وتصويره الجميل وتخيله الساحر فهو خطيب لا محاضر.
نتيجة البحث:
إن للخطابة أهمية كبيرة في الحياة ومكانة عظيمة على مر العصور. وللخطابة أثر كبير في النفوس وتوجيهها إلى السلم والحرب والإصلاح والهداية لذلك لم تستغن عنها النهضات والثورات على مر التاريخ. لا تستغني جماعة من الجماعات عنها منذ أقدم العصور حتى الآن فهي ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية لا يستغني عنها مصلح ولا إمام ولا رئيس ولا حاكم ولا قائد ولا ممثل. وللخطابة فوائد عظيمة وثمرات جليلة تعود بالنفع إلى الفرد والمجتمع والأمة بكاملها فبها قد يتم الإصلاح وتتحقق الهداية وبها قد يؤيد الحق وتوطد العدالة ويزهق الباطل ويمحق الظلم. ويرتبط فن الخطابة ارتباطاً وثيقاً بفن البلاغة وذلك لأن غاية الخطابة التأثير في نفوس المخاطبين لذلك كانت ولا زالت ميداناً واسعاً للتطبيق البلاغي، وقد ظهر ذلك جلياً في كل العصور. فالخطابة من أهم الفنون النثرية، ذات التأثير العميق في نفوس الملتقين، وأداة التوجيه الفاعلة عبر التاريخ، ووسيلة الإعلام والتحفيز الأنجح للأحداث حركة التغير الإيجابي في المجتمع.

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
الجامعة العالية، كولكاتا- الهند
merajjnu@gmail.com