رأي

تارودانت : عامل النظافة بين الحيط والباب .


تعتبر كثيرة هي المشاهد المحزنة التي نراها في شوارعنا ليلا ، واشارتنا لعامل النظافة وموقعه بين الحيط والباب مثل المكنسة للتشبيه فقط لحالته المزرية والمريرة ، ولكن الاشد مرارة ترانا نظلم بَعضُنَا بعضا كيف؟ والى متى؟. كيف يمكننا الدفاع عن هذه الفئة المستضعفة والمقهورة والتي تعمل ولاتمل فلا تجد أحدا قادرًا على حل مشكلتهم مع ضعف الراتب الشهري كيف تعجز جميع الولايات المنتخبة عن إيجاد حل لهذه الفئة المقهورة ، فكل منا يحصل على راتب شهري منتظم الا عامل البلدية اقصد عامل النظافة الأقل راتبا والأقل وضعا اجتماعيا ، فهو يعاني الامرين : الاول مع راتبه الشهري والآخر باعتبار أغلبيتهم متعاقد يعانون من اشكالية استعمال مكانس من ( سعيف النخل) ، بهذا سنعود الى الوراء خلال السنوات الغابرة حيث قلة ذات اليد واليوم خلال القرن الواحد والعشرين مازلنا نكنس بسعيف النخل ، وبالرغم من ذلك منحنا للنخلة بتارودانت حسن صنيعهابنا مع تقديم شهادة فخرية لقاطع جذورها وحملها الى بيئة مجهولة ونهائية ( فهل جزاء الاحسان الا الاحسان ) . ان حاملي المكانس اليوم لا مكان لهم تحت الشمس فهم الفئة المحتقرة اجتماعيا وماديا ، هذه أمانة يجب ان يسمعها الجميع ، عمال النظافة مثلهم مثل باقي البشر وربما ارقى بنو البشر بالرغم من قلة حيلتهم وضعفهم ، ان عامل النظافة يشتغل في ظروف سيئة ، فبالإضافة لأدوات العمل الشبه منعدمة بأعتماده على مكنسة من أصل النخيل ، التي لم تعد تكفي لكنس ارضية المدينة التاريخية والتي تتعرض يوميا للزحف الرملي الصحراوي المحدق ، بعد اجتثاث أشجار الزيتون المحيطة بالمدينة والتي كانت بمثابة أدرع وحصن حصين ، فعامل النظافة يقوم بمهامه ليلا فيثير اثناء الكنس زوابع من الغبار تهلك الاخضر واليابس ، وأول المصابين العامل نفسه وكذلك مرضى الربو والأطفال ثم الشيوخ بعد تسرب الغبار الى داخل البيوت ، انها كارثة بيئية خطيرة بطل مسرحيتها العامل والمواطن ثم المدينة المنكوبة ، وسؤالنا اليوم موجه للمسؤولين ، هل سيبقى عامل النظافة في كل ولاية منتخبة بين المد والجزر ،؟ ومتى ستتوفر مكانس حديثة وملابس واقية لحماية عامل النظافة من الأمراض ؟ اما مصير الراتب الشهري كأجرة عامل النظافة فحالها ، شبيه بعملية قيصرية داخل غرفة العمليات .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق