اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 4:00 مساءً

 

 

أضيف في : الجمعة 7 يونيو 2019 - 8:40 مساءً

 

احتلال الملك العمومي مسؤولية من؟

احتلال الملك العمومي مسؤولية من؟
قراءة بتاريخ 7 يونيو, 2019

يعتبر تنظيم ومراقبة استغلال الملك العمومي الجماعي احد المجالات التي تدخل ضمن قطاع الشرطة الإدارية الجماعية، مع مجالات أخرى كالوقاية الصحية والنظافة، والسكينة

العمومية، والسير والجولان وسلامة المرور…التي يتم ممارستها عبر تدابير وقرارات تنظيمية جماعية ذات صبغة قواعد عامة ومجردة تفرض امرا او منعا على سكان الجماعة آو على البعض منهم دون تعينهم

هذه السلطة التنظيمية للجماعات الترابية تعززت مع الدستور الجديد من خلال النص ولأول مرة في الفصل 140 الفقرة الثانية على ” أن الجهات والجماعات الترابية الأخرى تتوفر في مجالات اختصاصاتها وداخل دائرتها الترابية على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها” بالرغم من أنها كانت موجودة عمليا من خلال المواثيق الجماعية منذ 1976 ومن خلال مراسيم وقوانين اعترفت للسلطات المنتخبة المحلية بممارسة السلطة التنظيمية على الصعيد المحلي”

ان صلاحية ممارسة رئيس المجلس الجماعي لمهام الشرطة الإدارية في مجالات حماية الملك العام والسكينة العمومية والوقاية الصحية والنظافة والسير والجولان وسلامة المرور، من أهم الصلاحيات التي تم نقلها تدريجيا من السلطة المحلية الى رئيس المجلس عبر مختلف التعديلات التي أدخلت على قانون التنظيم الجماعي بدء من ظهير 23 يونيو 1976 مع تدقيق وتوضيح هذه الاختصاصات وتبسيط الرقابة الممارس عليها من طرف سلطة الوصاية، لوضع حد للتداخل وتنازع الاختصاصات التي طبعت علاقة المنتخبين بالسلطات المحلية على مستوى الممارسات العملية، وصولا إلى القانون التنظيمي الجديد للجماعات114-13 لسنة 2015 من خلال المادة 100 التي حصرت صلاحيات رئيس المجلس في مجال الشرطة الإدارية، مع استثناءات همت 14 حالة أسندت ممارستها الى السلطات الإدارية الممثلة في عامل العمالة آو من ينوب عنه

وعلاقة بالمقال الذي نريد منه تنوير الرأي العام والمواطنين حول موضوع أصبح حديث العام والخاص، يتعلق باحتلال الملك العمومي الجماعي من طرف الباعة المتجولين والقارين على السواء، والإخلال بالسير وسلامة المرور بشوارع بعض المدن وخاصة مدينة تارودانت ، وما جاء من اقوال بعض المنتخبين حول ( تحديد المسؤولية )

وكيف يمكننا تحديد الطرف المسؤول عن تنظيم ومراقبة الملك العمومي، رئيس الجماعة أم السلطة المحلية؟ خاصة لقرار هم هذا المجال، كرد غير مباشر عن نائبة رئيس جماعة المدينة يفهم منه تنصلها من مسؤوليتها عن مراقبة احتلال الملك العمومي ورمي الكرة في شباك السلطات الإدارية والأمنية، وأن صلاحياتها تنتهي بإصدار القرارات المنظمة لاستغلال الملك العمومي دون مراقبة مخالفة هذه القرارات وتتبع مدى تنفيذها من طرف المعنيين بها وتطبيق العقوبات الزجرية والردعية على المخالفين لمقتضياتها.

هذا القرار يستدعي عدد من الملاحظات على مستوى الشكل والمضمون نعرض لبعضها على الشكل التالي:

– إن القرار يستند إلى عدد من القوانين والظهائر والمراسيم والمناشير لكنه لا يستند إلى أي قرار تنظيمي جماعي صادر عن المجلس الجماعي ينظم كيفية استغلال الملك العمومي الجماعي، و الغرامات والجزاءات المترتبة عن مخالفة هذه القرارات، على اعتبار ان تنظيم استغلال الملك العام الجماعي بموجب المادة 100 من القانون التنظيمي للجماعات من اختصاص الرئيس عن طريق قرارات تنظيمية جماعية وبواسطة تدابير شرطة فردية تتمثل في الاذن او الامر او المنع.

– إن القرار بني على عدد من الظهائر والمراسيم المتجاوزة جاءت قبل ظهير30 شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي، والتي كانت ممارسة الشرطة الادارية من اختصاص رجال السلطة الممثلين في الباشا والقائد حسب ظهير 23 نونبر 1960 لكنها لم تعد كذلك بنقلها الى رئيس المجلس مع التعديل الذي عرفه الظهير سنة 1976 حيث اصبح منذ هذا التاريخ ممارسة الشرطة الادارية بكل مدلولاتها من الوقاية الصحية والنظافة، والسكينة العمومية، الى مجال السير والجولان وسلامة المرور، وتنظيم ومراقبة استغلال الملك العام الجماعي من صلاحيات رئيس المجلس…وهي نفس المقتضيات التي بقيت مع التعديلات التي عرفها الميثاق الجماعي لسنوات 2002 و2009 و2015

بناء على ما سبق من الملاحظات يمكن الخروج بخلاصة، مفادها أن تنظيم استغلال الملك العام الجماعي من صلاحيات رئيس المجلس الجماعي وتدخل ضمن مجال الشرطة الإدارية التي يمارسها الرئيس بواسطة القرارات التنظيمية الجماعية او الفردية، فيما مراقبة احتلال واستغلال الملك العام الجماعي فهي مسؤولية مشتركة بين رئيس المجلس والسلطات المحلية يمارسها كل واحد بصفة مستقلة او بشكل مشترك عبر لجان تنسيق تضم اعوان وموظفي الإدارتين، حيث إن القانون التنظيمي للجماعات من خلال المادة 100 في عدد من الفقرات نص على مساهمة الجماعة في مراقبة الملك العام الجماعي، فيما المادة 110 أعطى هذا الحق ايضا للسلطة المحلية، وتفاديا لتداخل وتنازع الصلاحيات تبقى صيغة العمل المشترك والتنسيق في إطار لجان محلية أفضل صيغة للتدخل الميداني في مراقبة استغلال الملك العام الجماعي، وذلك درء لتقاذف المسؤولية ورمي كل طرف بها على الطرف الأخر، فيكون الضحية هو أمن وسكينة وطمأنينة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم..وفي حالة عدم وجود هذا التنسيق والتعاون فان مسؤولية كل طرف في حفظ وتحرير الملك العمومي ثابتة عليه بحكم القانون، عبر وسائله المادية والبشرية ومصالحه التقنية المعنية استنادا على ما بحوزته من القوانين والقرارات التنظيمية، وإن كانت الإمكانية متوفرة بشكل أفضل لدى الجماعة للقيام بذلك من خلال توفرها على الوسائل البشرية والمادية (مصلحة الشرطة الإدارية)، وسلطة التنظيم (قرارات تنظيمية جماعية وفردية)وسلطة إقرار وتنفيذ العقوبات(الإنذار، سحب الرخصة،إغلاق المحل، حجز البضاعة..) وسلطة التماس استخدام القوة العمومية لتنفيذ قراراته