اليوم الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 5:33 مساءً

 

 

أضيف في : الخميس 25 يوليو 2019 - 6:49 مساءً

 

مجتمع المعرفة ومجتمع الفرجة

مجتمع المعرفة ومجتمع الفرجة
قراءة بتاريخ 25 يوليو, 2019

لاشك أن الدولة المغربية فشلت في مشاريع إصلاح المنظومة التربوية بسبب جعل المدرسة فضاءا للتعبير الحاد عن الصراعات السياسية والتوترات الاجتماعية والنقابية مما أفضى إلى التذبذب وعدم الحسم في تلك المشاريع.
ومن معضلات التعليم أن كل وزير تقلد منصب وزارة التربية الوطنية ينفي غيره، ويبدأ من الصفر دون النظر إلى الثوابت التي هي حصيلة السياسة الاجتماعية والمعرفية للدولة، والتي جاءت كنتيجة حتمية للقاءات والندوات وخلاصات اللجن، كما أن الدولة لم تحسم في العديد من التوصيات والمخططات في هذا الجانب بسبب موقفها من تلك الاختيارات.
وما زاد من أزمة منظومة التعليم والمعرفة هو أسر التلميذ من طرف ثقافة الفرجة التي يسوق لها الاعلام، فبدل سعي وراء تكوين التلميذ وتربيته على المعرفة والفكر النقدي، أدخله الاعلام في حالة التشويش التام، وجعل فكره سطحي وإعتاد دماغه على السذاجة والسطحية.
وهذا ما جعل خطابات الدولة في إصلاح منظومة التعليم تتنافى مع برامجها الاصلاحية ويتجلى ذلك فيما يقدمه الاعلام من برامج ووصلات اشهارية كلها تصب في مجرى الفرجة وتعتيم القيم وخلط المفاهيم.
فسياسات الدولة تعيش تناقضا حادا بين مجتمع المعرفة( التعليم، الثقافة) وتشجيع مجتمع الفرجة عبر المهرجانات التي تقام تحت رعايتها وبميزانيات ضخمة كما تستقطب الشركاء لضخ ما يكفي من الأموال لتوفير القاعدة المادية لانجاح هذه التظاهرات ولجعلها تقليدا نسويا، وهذا يكفي لفهم طبيعة المفهوم الذي تعطيه الدولة لمجتمع الفرجة بدل مجتمع المعرفة والعلم.
وبهذا تأجل الدولة ومؤسساتها مجتمع المعرفة والولوج لما يسمى “اقتصاد المعرفة”، وقد سخرت لذلك الاعلام الذي شجع ثقافة الفرجة والاستهلاك.