اليوم الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 5:35 مساءً

 

 

أضيف في : الخميس 8 أغسطس 2019 - 10:09 مساءً

 

حوار الحضارات في الفكر الإسلامي

حوار الحضارات في الفكر الإسلامي
قراءة بتاريخ 8 أغسطس, 2019

معراج احمد الندوييعبر الحوار بين الحضارات عن حاجة إنسانية تقتضيها المتغيرات والتحولات المتسارعة التي يعرفها العالم في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البشرية، اعتبارا أن الحوار هو الوسيلة الفضلى للتعايش بين الأمم والشعوب، ولإزالة أسباب التوتر والصراع الذي يؤدي إلى نشوء الأزمات الدولية. والحضارة إنما هي أعلى تجمع ثقافي من البشر وأعلى مستوى من الهوية الثقافية يمكن أن يميز الإنسان عن الأنواع الأخرى، وهي تُعرف بكل من العناصر الموضوعية العامة مثل اللغة والتاريخ والدين والعادات والمؤسسات والتحقيق الذاتي للناس.
الحوار بأنه الحديث الذي يحاول كل طرف من الأطراف المشاركين فيه أن يقنع الآخر بما يريد، بينما يقوم الطرف الآخر بمراجعة ما قيل منطقياً ومن ناحية الأفكار والحقائق، حيث يحاول كل طرف من الأطراف أن يجد أفكاراً جديدة ليقنع بها الطرف الآخر. الحوار يعتبر أداة محورية في عملية التواصل الإنساني بين الأمم والشعوب في بعده الفردي والجماعي حتى صار هذا المفهوم نفسه أداة مبتسرة في الخطاب السياسي والإعلامي اليوم، بل أداة للتمويه والمغالطة في كثير من الأحيان.
الحوار الحضاري فهو أداة مهمة تؤدي إلى تحقيق التفاهم بين الشعوب المختلفة، وهو أداة إيجابية تحقق التعارف والتآلف بين الشعوب، وتؤدي إلى حسم القضايا التي تتشارك الشعوب وتهتم بها، الحوار الحضاري بأنه التفاعل بين الشعوب المختلفة في الثقافة، أو العرق أو الدين وتُشاركها في معتقداتها وأحكامها، وهي ما يعبر عن قدرة الحضارات على التعامل مع مختلف الآراء والأفكار السياسية والثقافية والدينية.إن حوار الأصول والقضايا يفتح الباب بكل ثقة أمام التغيير الإيجابي والهادئ، حيث تكون حركة القضية في الواقع البشري سعيا لصناعة التاريخ تغييرا للواقع وبناء للمستقبل.
إن الحوار بين الحضارات يقوم على تجسيد القواعد التي تحكم العلاقات بين الشعوب على اختلافها الحوار الحضاري والذي تقوم المجتمعات على أسسه أن يساهم في حل مثل تلك المشكلات والوصول إلى القرار السليم بصددها، إن الحوار الحضاري التواصلي لا يحدث على قاعدة نموذج واقعي مهيمن وآخر في الماضي خاصة إذا كان هذا الماضي من النوع المنقرض إذ لم يتوفر على عناصر التجديد والتجدد، بل يحدث ويحصل على قاعدة قائمة على أرض الواقع.
يقوم الإسلام في مفهومه لحوار الحضارات على الأخذ والعطاء. ليس هناك ثقافة على وجه الأرض رفعت من شأن الثقافات الأخرى كالحضارة الإسلامية، ويرى الإسلام أن أي كيان حضاري يقوم في أساسه على أربع قواعد وهي القاعدة الإيمانية الأخلاقية، والقاعدة الفنية الجمالية والثقافية المعرفية. إن الحضارة شاملة لكل مظاهر الحياة. الحضارة إنما هي أعلى تجمع ثقافي من البشر وأعلى مستوى من الهوية الثقافية يمكن أن يميز الإنسان عن الأنواع الأخرى، وهي تُعرف بكل من العناصر الموضوعية العامة مثل اللغة والتاريخ والدين والعادات والمؤسسات والتحقيق الذاتي للناس.
وفي الحضارة الإسلامية القاعدة الإيمانية والأخلاقية هي القاعدة السائدة التي تميزها عن غيرها من الحضارات، وإن حوار الحضارات في الفكر والثقافة الإسلامية ينبثق عن مبدأ الإقرار والتأكيد على التنوع الحضاري والثقافي، بالإضافة إلى تعدد اللغات، والعدل بين الناس وعدم تفضيل أحد على أحد بناءً على لون أو جنس أو عرق أو أي من عوامل التفريق الأخرى، كما أن الفكر الإسلامي يقر بتداول الحضارات لآرائها وخبراتها، وأن التطور ليس ملكاً لأحد وليس حكراً على أحد فهو أمرٌ متاحٌ لجميع الشعوب.
إن حوار الحضارات في الثقافة الإسلامية هو عبارة عن تبادل ونقاش بين ممثلي الحضارات الأخرى بهدف حصول تعاون في مختلف شؤون الحياة، وهو قائم في أساسه على أن يبلغ كل طرف من الأطراف المتحاورة رسالته الحضارية بطريقة مقنعة. لقد كانت هذه حقيقة حركة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، كان خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك نجد هذه الحركة هي العمود الفقري لحركة التاريخ البشري لأن إعمار الأرض المبني على دعوتهم هو أرقى الحضارات في تعاملها مع الإنسان والإنسانية عموما.
إن التنوع والاختلاف هو ضرورة حضارية وحقيقة كونية على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأقوام والشعوب والحضارات، والأمة الإسلامية تملك رصيداً ضخما من القيم الهادفة وتوجيهات الإسلام وهذه القيم كفيلة عند استثمارها أن تنمي فلسفتها الحضارية الإنسانية وتتسابق مع أمم الأرض في بناء حضارة إنسانية. ومما هو معروف أنه ليس كل عمل يصدر من الإنسان يسهم في الحضارة الإنسانية، وإنما ذلك العمل الذي ينمي الحضارة وينطلق من الإنسان للإنسان.

المصدر :الدكتور معراج أحمد معراج الندوي / المثقف