اليوم الأربعاء 13 نوفمبر 2019 - 6:01 مساءً

 

 

أضيف في : الخميس 8 أغسطس 2019 - 7:26 مساءً

 

# خواطر -الحنين الى القبيلة … (ج ١) الشيخ والقبيلة

# خواطر -الحنين الى القبيلة … (ج ١) الشيخ والقبيلة
قراءة بتاريخ 8 أغسطس, 2019

 

للحكم أصوله وقواعده في القبيلة فلا ينبغي الخروج عنها لانها عرف متوارث من جيل لجيل ، أي خروج عنها يهدد البناء كله بالانهيار آجلا أم عاجلا ، قد تختلف طرق ادارة شؤون حكم القبيلة من شيخ لآخر ، لكن الأصول والقواعد تبقى هي هي لأنها أقدم وأكبر من الشيخ نفسه .
الشيخ لا يختار طرائق أكله ولا لباسه ولا طريقة ركبه ،أو استقباله لضيوفه كل هذه الأمور تم ضبطها بقواعد محكمة لا ينبغي للشيخ ان يخرج عنها ،حتى طريقة وقوفه ومشيته وجلوسه وسلامه على زواره وضيوفه فهي لها قواعد وأصول تلقن للشيخ منذ صغره ان كان من سلالة المشايخ وقبل به مجلس القبيلة ، وإلا خضع للتدرب عليها مباشرة بعد تسلمه لمقاليد القبيلة .
شيخ القبيلة حتى وان كان شابا يافعا ومراهقا عليه دائما ان يتصرف كرجل أربعيني لأن قواعد حكم القبيلة تفرض عليه ذلك ، فلا مجال في حكم القبيلة للمشاعر السفلى ، عليه ان يمتلك من الخصال ما يجعله صلبا وقويًّا حتى في أكثر اللحظات شاعرية أو إنسانية ، إن شيخ القبيلة بمعنى أدق هو رمز وقدوة ومثال لكل ابناء عشائر القبيلة .
شيخ القبيلة ، لا يجوز له استقبال ضيوفه بأي لباس وكأنه واحدا من الناس ، عليه دائما أن يستحضر في نومه ويقضته أنه يمثل الوجه القوي والجدي للقبيلة ، ولذا فحتى في الحالات الطارئةً سواء بالليل إو النهار ، عليه أن يكون دائما مستعدا لكل الطوارئ بلباسه الرسمي والذي يكون معدا ومرتبا بجانب سرير نومه ،اذ يجب عليه ألا يخرج لاستقبال الضيوف بلباس عادي ،
عندما ينام أهل القبيلة ليلا ،شيخ القبيلة لا ينام الا بعين واحدة ، فعقله وقلبه دائم التفكير في أمور القبيلة وأهلها ، في أكلهم وشربهم وكسبهم وصحتهم وأمنهم ،وفِي الغزو والسلم مع الأعداء .
أهم مايؤرق شيخ القبيلة هو أفق القبيلة وحدودها ونقط قوتها وضعفها ، هذه الأمور تعد من الأسرار الكبرى التي على شيخ القبيلة أن يشتغل عليها ليل نهار مع فريق قليل العدد من القادة العسكريين والمستشارين والحكماء ، لكن دون أن يفهموا البعد الاستراتيجي لسياسة شيخ القبيلة .
الزواج عند شيخ القبيلة رباط مقدس ، وهو أحد أسس قوة القبيلة ، فشيخ القبيلة لا يجب أن يكتفي بزوجة واحدة ، بل عليه أن يعدد الزوجات ليكثر ويكبر نسله وتعددالقرابات والمصاهرات لديه من قبائل شتى وذات شوكات ومناعة وتمدد .
ولشيخ القبيلة مجلس منتخب من أسياد عشائر القبيلة، والى جانبهم قادة الجند والشرطة باعتبارهم أداة حماية حدود القبيلة وقوتها الضاربة في الغزو والفتوحات والتوسع ، فالقبيلة لكي تبقى ، يجب أن تكون قادرة على التوسع في كل الاتجاهات ، وهذه الأمور لا يديرها ويخطط لها الا شخص واحد هو شيخ القبيلة ، أما قرار الحرب والسلم فيرجع لمجلس القبيلة الذي يجب ان يأخذ بالرأي الأصوب والحكيم ، غير أن عمليات تدبير وتنفيذ القرار فتبقى دوما بيد شيخ القبيلة ،الذي وحده يقرر ساعة الصفر في مثل هذه الأمور ، وذلك حتى لا يترك المجال لخونة القبيلة وضعاف النفوس لتسريب الأخبار للعدو بقصد أو غير قصد .
تحقيق العدالة بكل أو جهها هي العمود الذي تبنى عليه استمرارية القبيلة وديمومتها ، ومتى غابت العدالة عن القبيلة ، الا وكثر الفساد من الأعلى ، ودب الوهن والتدمر والسخط في أوساط عشائر القبيلة ، ومن هنا يجد العدو مدخله لتدمير القبيلة من الداخل ، فتكثر الصراعات والفتن.
في زمن المجاعات والجفاف والأوبئة ، يكون شيخ القبيلة مجبرا على التنازل عن كثير من امتيازاته هو وسادة القبيلة ، فلا يجوز أخلاقيا أن يتميز في شيء عن باقي أبناء قبيلته ، بل ومن المستحب له ولباقي السادة أن يعلم باقي افراد القبيلة مستوى عيشه هو وباقي الأسياد ، فأخلاق وأعراف القبيلة ،تفرض التآزر والإيثار واعانة المحتاجين بما يضمن كرامتهم لأنهم هم زاد القبيلة ومشتل قوتها .يتبع