اليوم الخميس 12 ديسمبر 2019 - 4:19 مساءً

 

 

أضيف في : الإثنين 19 أغسطس 2019 - 12:03 صباحًا

 

# خواطر الحنين للقبيلة .. (ج 3) شيخ القبيلة والجائزة الكبرى

# خواطر الحنين للقبيلة .. (ج 3) شيخ القبيلة والجائزة الكبرى
قراءة بتاريخ 18 أغسطس, 2019

كان الجو ربيعيا عندما أعلن شيخ القبيلة عن تاريخ تنظيم الجائزة الكبرى ، انه عرف دأبت عليه القبيلة منذ القدم ، فالجائزة الكبرى هي الحد الفاصل الذي به تختبر القبيلة وجودها وقوتها بين سائر القبائل الأخرى ، والجائزة الكبرى هي كذلك واحدة من العناصر الأساسية في بناء شخصية أبناء القبيلة ، ولذا فان الإعلان عن الاستعداد لتنظيمها يعد من أكبر وأهم الأشياء التي لا يجب التهاون في شأنها ، بخلاف العديد من القبائل الأخرى .
الجائزة الكبرى للقبيلة التي يكرس لها الشيخ الكثير من وقته للسهر على تنظيمها واخراجها في كل سنة بحلة أفضل من سابقاتها ،تنقسم الى أربع مراتب :
أولها :حفظ القرآن الكريم كاملا واستظهاره بكل طرقه السبع مرات عدة ، ثم التبحر في علومه الكلية وإجادتها مع التخصص في احدى فروعه تخصصا مهنيا ،على اعتبار أن القرآن الكريم هو أب العلوم والمعارف التي جمعت المادي بالروحي .
المرتبة الثانية : أن يثقن طالب العلم فنون القتال كلها بالسيف والنبال والأيدي والأرجل والرأس
المرتبة الثالثة : أن يثقن طالب العلم ركوب الخيل في مختلف الفصول والأماكن
المرتبة الرابعةً: أن يثقن طالب العلم فن السباحة في النهر والبحر وفِي مختلف فصول السنة
إن إحراز طالب العلم على كل هذه المراتب يعتبر أساسيا للترقي الاجتماعي ولولوج مجلس القبيلة ، فالسيادة في القبيلة لا تتاح الا لمن جمع بين كل هذه المراتب بالإضافة الى إجادته لحرفة أو صنعة أو احراز بطولات في ساحة الغزو.
إن الجائزة الكبرى التي تتخذ لها القبيلة يوما معينا من نهاية أيام فصل الربيع عادة وفِي أحيان قليلة عند بداية فصل الصيف والتي تشهد تخرج طلبة العلم المجندين ، هي كذلك مناسبة هامة دأبت القبيلة على جعلها فرصة لتزويج أبناء وبنات القبيلة الغير الميسورين في عرس جماعي تحشد له كل أجواء الزينة والفرح ، فينشد كبار شعراء القبيلة أجمل القصائد الشعرية التي يتغنى بها مغنوا القبيلة طيلة ايام الاحتفال بالجائزة الكبرى التي تستمر ثلاثة ايام ، تلبس فيها القبيلة أزهى الألوان وتجدد خلالها ابراج ومتاريس الحراسة ، فشيخ القبيلة ومجلسها لايتركون أمن القبيلة للصدف ولا يأمنون غدر الزمن وتغول الأعداء ، انهم يأخدون كل شيء في الحسبان .
أما نساء القبيلة فان دورهن لا يقل عن دور الرجال ، فالاعداد الأكبر يوكل لهن تحت إمرة أمينة القبيلة ومحتسبتها وعريفتها التي تسهر على الإشراف على فرق إعداد الطعام و الأفرشة ،وهن من يقمن بتحضير العرس الجماعي و يجهزن العرائس لعرسانهن ،ان للمرأة في القبيلة دور محوري وأساسي في التنظيم .
في يوم الجائزة الكبرى تصبح ساحات القبيلة مزينة بالأعلام ،ويبدأ قرع الطبول إيدانا بافتتاح يوم الجائزة الكبرى ، وسط الساحة الكبرى للقبيلة أقيمت الخيام على شكل هلال واصطفت فرق الخيالة ، ثم ماتلبت أفواج المتسابقين من خريجي المجندين الجدد بالتقاطر الى خيمة الاستقبال حيث يقف شيخ القبيلة وسادة عشائرها في استقبالهم ، هكذا اذا تبدأ مرحلة امتحان الخريجين من طرف لجنة من علماء القبيلة وكبارقادة جندها ،فينتقلون بهم من سورة الى أخرى صعودا وهبوطا عبر سور القرآن الكريم ، ثم بعدها في التخصصات التي تخصص فيها كل طالب مجند ،بعدها تأتي مرحلة ركوب الخيل وحمل السيوف و النبال وسط الساحة ، يتوزع فيها الطلبة الى عدة فرق كل واحدة تقابل الاخرى فتبدأ معركة السيوف ثم القفز من الخيول الى الارض ومنها الى الخيل وهي تجري ثم تأتي مرحلة رمي النبال نحو أهداف محددة من على ظهور الخيل وهي تجري ، وما ان تنتهي هذه المرحلة حتى يتوجه الجميع لمشاهدة الطلبة المجندين وهم يقفزون نحو الوادي للسباحة طولا وعرضا الى أن تعطى لهم إشارة الصعود من الوادي ،وبحصة السباحة تكون كل عروض المسابقة قد اكتملت ،فيتجه الجميع نحو الخيمة الكبرى .
بعد انتهاء عروض المسابقة تشرع لجنة العلماء في توزيع شواهد التخرج على الفائزين وهدايا ثمينة أخرى ، اما من سقط في الاختبار فعليه ان يعيد التقدم للجائزة الكبرى في السنة الموالية ، أو يوجه لسلك الجندية .
في المساء تكون القبيلة على موعد مع العرس الجماعي ، حيث الرقص والشعر والغناء وقرع الطبول وأنغام المزامير تكسر سكون الليل الى طلوع الفجر بعدها يتوجه العرسان والعرائس لخيمهم الجديدة التي جهزت لهم بجانب أسرهم .

في اليوم الثاني من ايام الجائزة الكبرى ، يجتمع مجلس القبيلة بحضور شيخها ، فيستمع المجلس بإمعان لرغبات وتطلعات الطلبة المجندين الذين فازوا بالجائزة الكبرى ، فالمتفوقون منهم يرسلون لبلد آخر لتتمة تعليمهم في التخصصات التي تحتاجها القبيلة ، والباقي يوزع على باقي مفاصل القبيلة ،الا أنهم كلهم يعتبرون جندا من جنود القبيلة تستدعيهم القبيلة لأداء الواجب كلما اقتضى الأمر ذلك .
في مساء هذااليوم يخرج عرسان القبيلة للخيمة الكبرى وهم سلاطين هذا اليوم يتقدمهم وزراءهم بلباسهم التقليدي وهم يتمنطقون بخناجرهم التي رصعت أغمادها بالأحجار الكريمة ، ثم تبدأ عملية طقوس هذا اليوم التي سوف نخصص لها فصلا خاصا عندما نتحدث عن أعراف وتقاليد الزواج في القبيلة انشاء الله .
أما اليوم الثالث فيكون يوم الأبهة حيث يستقبل شيخ القبيلة وأعضاء مجلسها منذ الصباح سادة القبائل المجاورة الحليفة والصديقة ،قدموا فرادى وجماعات لتهنئة شيخ القبيلة بهذه المناسبة التي أعطت للقبيلة تفردا وتميزا بين سائر القبائل ، ان هذا اليوم يحمل أكثر من دلالة عند القبيلة ومن خلاله توجه عدة رسائل لمن يهمهم الأمر من أعداء ومنافسين ، ففي هذا اليوم تحرص القبيلة على إبراز كل قوتها العسكرية والعلمية والصناعية والفنية ، فإلى جانب مظاهر القوة هذه ، تقدم للضيوف شتى انواع المأكولات وتفرش لهم أفخم الافرشة التي صنعت بأيدي نساء القبيلة ،الى جانب قصائد شعرية و وصلات غنائية مختلفة تتغنى بأمجاد القبيلة وبطولاتها . يتبع
بقلم :أحمد الحدري