اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 12:27 صباحًا

 

 

أضيف في : الإثنين 19 أغسطس 2019 - 6:14 مساءً

 

الأدوار المنتظرة من جمعيات المجتمع بتارودانت ‬

الأدوار المنتظرة   من  جمعيات المجتمع بتارودانت ‬
قراءة بتاريخ 19 أغسطس, 2019

تعتبر جمعيات الأحياء كإطارات جماهيرية تؤطر قاعدة سكانية مهمة ، مجالا للسكان 
للتعبير عن نظرتهم و تصورهم لقضايا الحي، و متابعة هذه القضايا و طرحها على الجهات المعنية و المساهمة في إيجاد الحلول لها، بالإضافة إلى كونها مدرسة لخلق جو من التضامن و المياندة بين جماهير الشعب القاطنة بالحي،و هكذا، فمن الحي إلى مجموع الأحياء يتأسس مستوى آخر من الوعي هو الوعي بقضايا المدينة ثم منها إلى نطاق أوسع يمتد إلى كامل الوطن. و هنا تكمن الأهمية القصوى لهذه الجمعيات من باب أنها ترقى بالمواطن العادي إلى مستوى الاهتمام بقضايا وطنه و المساهمة في حلها مساهمة واعية و منظمة و كفيلة بجعل عجلة التنمية و التقدم إن فسح لهذه الإطارات مجالا للتاثير و الفعل تدور بشكل صحيح و على المسار الصحيح أيضا.
و لما كانت هذه الجمعيات تؤكد على استقلاليتها في اتخاذ خطواتها انطلاقا من قناعتها الذاتية فهي بذلك تؤكد على كونها ليست أداة لتبني اهتمامات المؤسسات الرسمية و تنفيذ قراراتها، لكنها تعطي لنفسها مجالا للمساهمة في حل بعض المشاكل مساهمة ليست مادية بالضرورة، على اعتبار أن طبيعة هذه الجمعيات لا تتحمل هذا المفهوم من العمل.
إم أهم شيء يمكن أن تصنعه هذه الإطارات للوطن هو صنع المواطن الواعي و الإيجابي و الخروج به من الجمود و السلبية بكل أنواعها، هذا المواطن الذي هو أساس كل عطاء و تقدم، مواطن ناقد لا يدير ظهره للمفسدين الذين ينخرون جسد الوطن الحبيب، بل مواطن يعمل انطلاقا من إطاره التنظيمي، و مدفوعا بروح التضامن و الغيرة على وطنه، بالدفاع عن حقوق السكان ابتداء من الحي و المدينة ، ففي المضيق مثلا هناك العديد من المشاكل التي يعاني منها السكان ، مشاكل بيئية يتقاسم المسؤولية فيها فئة الجشعين من جهة و وكالة توزيع الماء و الكهرباء و البلدية من جهة أخرى. مشاكل تخص الجانب التربوي و التعليمي: فقدان شبه تام للبنية التحتية التربوية و الثقافية، مشكلة التسوية العقارية، التدهور الاقتصادي الناتج عن سنوات طوال من تهميش المنطقة … الخ.
مشاكل لابد من حلها بالأخذ في عين الاعتبار لمصالح السكان و لوجهة نظرهم خصوصا و أن المدينة تحتاج إلى مخطط لإعادة ترتيب أوضاعها الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية و الثقافية … و تعتبر جمعيات الأحياء كإطارات توحد صوت السكان خير ممثل لمشاركتهم بأفكارهم و آرائهم في إعداد هذا المخطط و إيجاد الحلول لمشاكل المدينة، و بوعيهم في الحفاظ على أي مكتسب يحقق لصالح المدينة.
فهل هيأت هذه الجمعيات نفسها للقيام بهذا الدور، و هل المسؤولين و على رأسهم المجلس المنتخب مستعيدين للعمل على هذا المستوى، أم أنهم سيظلون متشبثين بالشراكة التي تحدد مفهومها في أن يشارك السكان منظمون في إطار جمعياتهم في تغطية نفقات الترصيف و التطهير…؟
بقلم :محمد ميركو