اليوم الجمعة 24 يناير 2020 - 7:40 صباحًا

 

 

أضيف في : الأحد 1 سبتمبر 2019 - 12:48 مساءً

 

سيدي وساي ..تاريخ عريق وشاطئ بحاجة للتأهيل والاهتمام

سيدي وساي ..تاريخ عريق وشاطئ بحاجة للتأهيل والاهتمام
قراءة بتاريخ 1 سبتمبر, 2019

تارودانت نيوز -أحمد الحدري
السبت 31 غشت 2019 ،
بجماعة سيدي وساي اقليم شتوكة أيت بها ، يقع دوار سيدي وساي الشاطئ على الطريق الرابطة بين اكادير وتزنيت على بعد حوالي 50 كلم جنوب مدينة أكادير .
ترجع تسمية شاطئ سيدي وساي الى الولي الصالح سيدي عبد الرحمان الروندي المكنى بسيدي وساي والتي تعني بلغة تاشلحيت المحلية ب”حارس المنطقة المكلف بالدفاع عنها ” وتعود هذه التسمية حسب مقدم الضريح الى ان سيدي وساي أخبر أهالي المنطقة بأنه كفاهم بنفسه حراسة الشاطئ من سفن الاستعمار البرتغالي ،حيث قاومها لوحده بطريقة عجز الروات عن تفسيرها ، فلم يستطع جنود البرتغال ولا سفنهم الاقتراب من شاطئ سيدي وساي .
توفي الولي الصالح سيدي وساي حسب رواية مقدم الضريح في النصف الثاني من القرن الخامس عشر الميلادي ، وبنى سكان المنطقة ضريحه الحالي حوالي سنة 1021هجرية .

بالرجوع الى نفس المصدر فإن الولي الصالح سيدي وساي”سيدي عبد الرحمان الروندي” كان قد اتخذ من مسجده الصغيرالذي يؤم به مصلي الدوار و الذي أشرف على بنائه بنفسه حيث قام بتسقيفه في البداية بعظام السمك ،قبل أن يجدد بناءه سكان المنطقة ويعيدوا تسقيفه بألواح العرعار، كان قد اتخذه الى جانب ذلك مكانا للتعبد ولتعليم الناشئة القرآن الكريم ، هذا المسجد الذي لا يتجاوز عدد المصلين به صفان أي حوالي عشرون مصليا ،من أهم مرافقه ؛ غرفة تسخين الوضوء “تافضنا” وغرف صغيرة للوضوء “أمياضي” كما يتواجد به بئر أصبح اليوم مقصد العديد من الزوار للتبرك بمائه ، حيث يغتسل من به مرض جلدي كما روى لي مقدم الضريح الذي عاين حالة شفيت من مرض جلدي مزمن أمام عينيه ، كما تعتقد النساء بأن مائه يبطل السحر ويفك المعقود أو المعقودة عن الزواج الى غير ذلك من الأمور الأخرى فيغتسلون بمائه ويتركن ملابسهن الداخلية مكان الاغتسال.
شاطئ سيدي وساي شاطئ واعد ،أصبح اليوم قبلة السياحة الداخلية حيث يقصده المصطافين من المناطق المجاورة ومن مختلف مناطق المغرب ، غير أنه لازال يعاني من نقص الرعاية والاهتمام ، فالملاحظ فيه غياب الدور الفاعل للمجتمع المدني المحلي الذي لا يظهر الا من خلال اللافتات المعلقة ، حيث الازبال منتشرة في كل مكان وسط الشاطئ وفِي طرقات الدوار ، ورغم أن هذا الدوار قد أصبح في السنوات الأخيرة يستقطب آلاف المصطافين الا أن الملاحظ للعيان هو غياب الاهتمام بالجانب البيئي كذلك وبالبنية التحتية ، حيث الطرقات مهترئة ومليئة بالحفر والأحجار ولا تشرف موقع ومكانة وتاريخ سيدي وساي .
خلال السنوات الأخيرة أصبحت تنظم بشاطئ سيدي وساي مهرجانات وأنشطة ترفيهية تستمر على مدى ثلاثة أشهر من أواخر شهر يونبو الى غاية منتصف شهر شتنبر ، الأمر الذي ساهم في استقطاب منعشين عقاريين شيدوا عدة بنايات “شقق مفروشة وغرف أعدت خصيصا للسياح الداخليين ، غير انه وبالرغم من جمالية البنايات فان بعض القائمين عليها أو مالكيها لا يعيرون أدنى اهتمام لجانب النظافة ،حيث ما ان يلج السائح للشقة ويتسلم مفاتيحها وطبعا بعد أن يؤدي ثمن كراء ليالي الإقامة بها حتى يكتشف الواقع المزري الذي توجدعليه الافرشة والأواني وأرضية الشقة ، هذا الجانب قد لا يشجع الزائر الذي اعتاد زيارة مواقع سياحية أخرى نظيفة ان يرجع مرة اخرى لزيارة المنطقة .
ان الاستثمار في المجال العقاري لجلب السياح يجب ألا يكون على حساب جيوب وراحة السائحين والزوار للمنطقة ، فمالكي العقارات يجب ان يهتموا بنظافة الشقق بكل ما تحتويه وأن لا ينظروا للسياح الداخليين الذين قصدوا المنطقة على أساس أنهم رقم مالي فقط ، فالجانب الإنساني يجب ان يكون هو الأساس لضمان ازدهار المنطقة ، كذلك الشأن بالنسبة للتجار الذين لا حظت أن العديد منهم لا يحترمون تسعيرة المواد الغذائية المعتمدة في كل مدن جهة سوس ماسة .
وإلى جانب ذلك فإن الشيء الجميل الذي يميز شاطئ سيدي وساي عن العديد من الشواطئ الأخرى هو الاحترام السائد بالمكان ،والمحافظة على العادات والتقاليد ،حيث مظاهر الحشمة والوقار في اللباس لذا الجنسين هي الطاغية ، كما انك لا تصادف أي مظهر من مظاهر التحرش المقيتة التي تعم العديد من الشواطئ الأخرى ، والى جانب ذلك فان الشعور بالأمن هو السائد ، حيث رجال الدرك والقوات المساعدة يسهرون ليل نهار على راحة وطمأنينة الزوار والمصطافين والسياح المغاربة القادمين من مختلف بقاع المغرب لزيارة المنطقة .
لم يكن مقبولا أن يحل عضو من طاقم جريدة تارودانت نيوز الالكترونية بمنطقة من مناطق بلدنا العزيز المغرب دون أن يبرز مؤهلاتها للعموم ، تشجيعا للسياحة الداخلية ولتنمية المنطقة وفِي الأخير لتنبيه المسؤولين عن مكامن الخلل لاستدراكها وإصلاحها لصالح المنطقة ولصالح التنمية بها .
أحمد الحدري رئيس تحرير تارودانت نيوز.