اليوم السبت 21 سبتمبر 2019 - 1:13 صباحًا

 

 

أضيف في : الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 - 5:01 مساءً

 

زواج القاصرات … لا حل.

زواج القاصرات … لا حل.
قراءة بتاريخ 10 سبتمبر, 2019

دراسة لتشخيص واقعي.
إعداد: كريمة مصلي:
***************

وقفت الحكومة عاجزة عن تدبير ملف زواج القاصرات لتلجأ في الأخير عبر المرصد الوطني للتنمية البشرية، التابع لرئاستها، إلى الإعلان عن استقبال طلبات عروض بشأن إنجاز دراسة حول زواج القاصرات مقابل 218 مليون سنتيم.
وقال المرصد الوطني للتنمية البشرية، إن الزواج المبكر يعتبر أحد الأسباب التي تبعد الفتيات عن التعليم، سيما في سياقات يعتبر فيها الحفاظ على زواج القاصرات ممارسة ثقافية واجتماعية، وفقا لبعض مقاييس القيمة التقليدية، فضلا عن خطر الإضرار بصحة الفتاة أو تهديد حياتها.
وأشار المرصد إلى أن المغرب بذل جهوداً على الصعيد المؤسساتي والتشريعي والسياسي والبرامج القطاعية، لمواجهة آثار الزواج المبكر واحترام الالتزامات الدولية التي انخرط فيها، منها السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة 2015-2025، واعتماد القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الذي ضاعف العقوبات في الجرائم التي تكون القاصر ضحية لها. وبعيدا عن لغة الحكومة هل تحتاج إشكالية تنامي زواج القاصرات إلى دراسة بالفعل؟

أرقام في ارتفاع

أشارت الأرقام التي أعلنت عنها وزارة العدل إلى أن معدل زواج القاصرات تضاعف منذ سنة 2004، تاريخ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، إذ انتقل من 7.75 في المائة، بـ18341 حالة، إلى 10.02 في المائة، بـ30203 حالات سنة 2019، 96 في المائة منها تهم الفتيات، وتشير الإحصائيات الرسمية بالمغرب إلى أن عدد زيجات القاصرين تجاوزت 25 ألف حالة سنة 2018 وهو ما يمثل 9.13% من مجموع عقود الزواج المبرمة خلال السنة نفسها.
وما يزيد من خطورة الوضع حسب المهتمين أن الأرقام المعلن عليها لا تهم إلا الزيجات الموثقة، في حين أن هناك العديد من الزيجات تدخل في ما يعرف بزواج الفاتحة والبعيدة عن أي إحصاء.

معضلة المادة 16

قال يونس العياشي، نائب وكيل الملك، إن القضاء تساهل في قبول طلبات ثبوت الزوجية حتى ولو لم يكن هناك سبب قاهر، مضيفا إلى أنه إذا كان المشرع المغربي من خلال سماحه بإثبات عقد الزواج بمختلف وسائل الإثبات كاستثنـاء من الأصل، فإن هذا الاستثناء من خلال دعوى ثبوت الزوجية، أصبح يعتمد مطية من أجـــل التحايـل على القانون، وذلك لمواجهة بعض القيود كقيد التعدد ورفض طلبات الزواج بالقاصرات من قبل القضاء، ذلك أن الرجل قد يكون متزوجـا بامرأة ويريد الزواج بأخرى، ويكون الإذن بالتعدد قد تم رفـضه من قبل القضاء لعـدم توفـر السبب الموضوعي والاستثنائي، فلا يجد الراغب في الزواج بدا من التحايل على القانون بالقانون، مستفيدا من الاستثناء المقرر في المادة 16 من مدونة الأسرة.

النيابة العامة على الخط

استنفر زواج القاصرات محمد عبد النباوي الوكيل العام لمحكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إذ أمر ممثلي النيابات العامة بتفعيل دورهم والصلاحيات المخولة لهم قانونا في ما يتعلق بالطلبات الرامية إلى زواج القاصرين، عبر تقديم الملتمسات للحفاظ على حقوق الطفل ومصالحه، بالحرص على الحضور في جميع الجلسات المتعلقة بإذن زواج القاصر، وعدم التردد في تقديم ملتمسات بإجراء بحث اجتماعي بواسطة المساعدة الاجتماعية، للتأكد من الأسباب الداعية إلى طلب الإذن بالزواج ومن وجود مصلحة للقاصر في الإذن بزواجه ومن توفره على النضج والأهلية الجسمانية لتحمل تبعات الزواج وعلى التمييز الكافي. وأمر عبد النباوي ممثلي النيابة العامة بالحرص على تقديم ملتمسات بعدم الاختصاص بالنسبة إلى طلبات الزواج المتعلقة بقاصرين لا يقيمون بدوائر نفوذ قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يقدم إليه الطلب تفاديا لحدوث تلاعبات.
وطالب رئيس النيابة العامة المسؤولين بضرورة موافاته عند نهاية كل ثلاثة أشهر بإحصاء طلبات الزواج المقدمة لفائدة قاصرين، وإشعاره بالصعوبات التي قد تعتري عملهم.

تعديل المادتين20 و21

رغم أن مدونة الأسرة حددت سن الزواج في سنة 18 في المادة 19 منه، إلا أن الاستثناءات الواردة في المادتين 20 والتي تفيد أنه يمكن لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي، والمادة 21 التي تفيد أن زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي، تتم الموافقة بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد، وإذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع، وهي استثناءات ساهمت في تفشي الظاهرة.
الوضع المبهم دفع بعدد من الحقوقيين إلى تقديم مقترحات في شأن
حذف المادتين 20و21 من مدونة الأسرة المنظمة لزواج القاصرات، والإبقاء على سن الزواج محددا في 18 سنة لكلا الجنسين، دون امكانية النزول عن هذه السن، وهو ما يعني إلغاء الاستثناء. كما نص المقترح على إضافة فقرة جديدة تمنع على قضاة الأسرة المكلفين بالزواج توثيق عقود الزواج للفتاة والفتى غير المتمين 18 سنة شمسية كاملة.

الدستور يحمي القاصرين

ينص 32 الدستور على سعي الدولة بتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية، وعلى أن التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة، وعلى أحكام المادة الثالثة من مدونة الأسرة التي تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة إضافة إلى أحكام المادة 54 من القانون نفسه التي تنص على حقوق الأطفال على أبويهم، سيما الحق في حمايتهم وصحتهم إلى حين بلوغ سن الرشد، واتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال والحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالحهم والحق في التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

يجب عليك تسجيل الدخول لترك التعليق.