اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 7:17 مساءً

 

 

أضيف في : الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 7:45 مساءً

 

05 أكتوبر 2019 ..اليوم العالمي للمعلم

05 أكتوبر 2019 ..اليوم العالمي للمعلم
قراءة بتاريخ 4 أكتوبر, 2019

وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل كلمة بمناسبة اليوم العالمي للمعلم “05أكتوبر” الذي أقرته الأمم المتحدة كيوم عالمي للمعلم جاء فيها :
كلمة المكتب التنفيذي بمناسبة اليوم العالمي للمعلم 5 أكتوبر 2019 والندوة الدولية حول التعليم في الوطن العربي: الواقع والتحديات
5 أكتوبر 2019 : اليوم العالمي للمعلم
” المعلمون الشباب: مستقبل مهنة التعليم”
يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلمين يوم 5 أكتوبر سنويا منذ عام 1994، وهو بمثابة إحياء لذكرى توقيع التوصية المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 1966 والمتعلقة بأوضاع المعلمين. وهو إقرارا بالدور الطلائعي والهام الذي يضطلع به المعلمون في بناء المستقبل والمجتمعات. كما يعتبر اليوم العالمي للمعلم يوماً خاصاً لتكريم المعلم، وتذكير العالم بجهوده المخلصة ولدوره الكبير الذي يقوم به في المنظومة التّعليميّة والتّربويّة. وهو أيضا مناسبة للوقوف على مستقبل التدريس والوضع الراهن لمهنة التعليم وأوضاع المعلمين والمعلمات سواء في المغرب او الوطن العربي او غيره من دول العالم خاصة في ظل التحولات والمتغيرات المتسارعة التي يعرفها عالم المعرفة والعلوم والتكنلوجيا وانتشار أنماط جديدة ومتجددة في التدريس، حيث يمثل المعلمون إحدى أكثر القوى تأثيراً وقوة لتحقيق الإنصاف وتوفير الفرص المتكافئة لنيل العلم وتوفير مستوى تعليم جيد، ويضطلعون أيضاً بدور ضروري لتحقيق التنمية المستدامة على الصعيد العالمي. من خلال اعتماد هدف التنمية المستدامة 4 المعني بالتعليم، وإقرار المرصد 4-ج المخصص لدور المعلّمين الرئيسي في تحقيق جدول أعمال التعليم لعام 2030،
لقد أصبح اليوم العالمي للمعلمين ليس فقط فرصة للاحتفال والتكريم، بل أيضا لتقييم الإنجازات والوقوف على أوضاع هده الفئة الكبيرة في المجتمعات والنظر في طرق كفيلة لمواجهة التحديات، وذلك من أجل تعزيز وتقوية وتطوير مهنة التدريس ودور المعلمين والمعلمات في أداء رسالتهم النبيلة .
ويأتي احتفال هذا العام 2019 تحت شعار ” المعلمون الشباب: مستقبل مهنة التعليم” من اجل استقطاب الشباب الى مهنة التعليم التي تعتبر من المهن الشاقة، التي تحتاج إلى مجهودات مضاعفة ، خاصة أن البيئة المدرسية تحتاج إلى الكثير من الانضباط والالتزام وفن التعامل مع الطلبة وأولياء الأمور. وخاصة بعد ان لوحظ لا أن هناك عزوفا كبيرا من قبل الشباب عن التدريس وبعد ان لوحظ ان قيمة المعلم في المجتمع بدأت في التراجع مقارنة بالوظائف الأخرى، وضياع هيبته داخل المدرسة والجامعة و ارتفاع ظاهرة الاعتداءات على رجال ونساء التعليم علاوة على الواقع الاجتماعي الذي ما زال ينظر بشكل دوني لمهنة التدريس مقارنة بالمهن الأخرى التي تعطي صاحبها مركزاً اجتماعياً مرموقاً، إلى جانب الأسباب الاقتصادية والسلم الوظيفي الذي لا يرقى لتطلعاته، فضلا عن ضعف الرواتب مقارنة بالأعباء الوظيفية ورواتب فئات أخرى في الوظيفة العمومية والقطاع الخاص باعتبار أن رواتب المعلمين متدنية وضعيفة مقارنة بالمهن الأخرى .
لدلك اختار المنتظم الدولي تحفيز الشباب على الانخراط في المهن التعلمية لتنمية اوطانهم ،بحيث ان عدد من الدول لجأ الى انشاء حوافز ومكافآت وإجراءات تشجيعية وتحفيزية وامتيازات جديدة للشباب للانخراط بالعمل في المدارس العمومية لتغطية العجز الكبير الحاصل في المعلمين والأساتذة
خاصة بعد تفاقم اتساع الفجوة القائمة فيما يتعلق بالإنصاف في مجال التعليم. في عدد من الأقطار حيث وتشير تقديرات منظمات الأمم المتحدة المهتمة إلى أن هناك 263 مليون طفل وشاب غير ملتحقين بالمدارس على الصعيد العالمي، الأمر الذي يستدعي توظيف ملايين المعلمين المؤهلين بغية تحقيق هدف التنمية المستدامة لعام 2030. فوفقا لمعهد اليونسكو للإحصاء، لا بد من توظيف 69 مليون معلم ومعلمة لتعميم التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2030. من اجل تعميم التعليم الابتدائي والثانوي. وإن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تواجه أشد الاحتياجات إلحاحاً لسد الثغرة القائمة فيما يتعلق بعدد المعلمين، إذ تشير التقديرات بأنه هناك حاجة لتوظيف 17 مليون معلم إضافي، إذ تواجه 70% من البلدان فيها من نقص حاد في عدد المعلمين في المرحلة الابتدائية، في حين تواجه 90% من البلدان نقصاً حاداً في عدد المعلمين في مرحلة التعليم الثانوي.
وفي نفس السياق، كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بالمغرب في تقرير جديد أن المستويات الثلاثة للتعليم، أي الابتدائي والإعدادي والثانوي، في حاجة إلى 125 ألف أستاذ جديد قبل متم العام 2030. بحكم ان قرابة 70% من مجموع أساتذة التعليم سيحالون على التقاعد قبل العام 2030 . وحسب وزير التربية الوطنية يحتاج المغرب الى ما يقدر بـ 13.814 مدرسا في الابتدائي، و10.744 في مستوى الثانوي في المرحلة الراهنة أي الموسم الدراس 2019/ 2020
ولتجاوز هدا الخصاص الكبير للأساتذة، لجأت الحكومة إلى نظام التوظيف في قطاع التعليم عن طريق التعاقد، بطريقة متسرعة ترقيعية و ارتجالية دون تكوين أساسي بيداغوجي وتأهيل مهني من اجل سد الخصاص فقط وتكريس الهشاشة في الشغل وعدم الاستقرار المهني والاجتماعي بحسابات تستهدف تحقيق غايات مالية واجتماعية ضاربة بعرض الحائط بحقوق الأساتذة وجودة التعليم ومستقبل المتعلمين، وهو ما يؤثر سلبيا على مردودية التعليم وجودته.بدل فتح المدارس العليا للأساتذة في الجهات ال12 للمملكة وتكوين أساتذة بمؤهلات علمية وبيداغوجية في التدريس وفق مخطط جهوي للمستقبل لتحقيق اهداف التنمية المستدامة…

ومن جانب اخر تعاني هيئة التدريس بالمغرب من تدني مستواها المعيشي وتراجع قدراتها الشرائية، واستمرار الحكومة في استغلال المدرسين في مواجهة ظاهرة الاكتظاظ وتعدد المستويات وغياب الوسائل البيداغوجية وظروف العمل الشاقة والمهددة بكل الأخطار خاصة في العالم القروي والبوادي وهوامش الحواضر.
ان تدنِّي المستوى المعيشي للمواطن المغربي عمومًا وغلاء السلع الاستهلاكية والخدمات الاجتماعية مقابل تجميد الأجور ورفض مراجعة النظام الأساسي لموظفي التعليم، ورفض ادماج المتعاقدين في نفس النظام ، ألقى بظلاله على التعليم وعلى المُعلِّم عموما ، فرواتب المدرسين بالمغرب سواء في التعليم الأولي او الابتدائي او الاعدادي او الثانوي أو حتى الجامعي ،هزيلة لم تعد تكفي لتغطية تكاليف متطلبات الحياة في حدها الأدنى ، فالمعلِّم يعيش على راتب ضعيف جدًّا، لا يتجاوز ما بين 4000 و6000درهم ، لا يقارَن براتب متوسط الموظفين في الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص ،واقل من دلك اليوم حينما يحال على التقاعد بمعاش هزيل جدا ، أمام غلاء أسعار المواد الغذائية والملبس والتنقل اليومي والكراء ومتطلبات التدريس فضلا عن اثقال كاهل رجال ونساء التعليم بالقروض وفوائدها المرتفعة ، مع انعدام حوافز وتعويضات إضافية ، مهما بذَلوا من جُهد إضافي او ساعات إضافية أسوةً بالموظَّفين في الوزارات و المؤسَّسات العمومية خلاف الدول المتقدِّمة التي تجعل من المعلم في مقدمة سلم الأجور.
فالمعلمون والمحالون منهم على التقاعد، هم الأكثر معاناة من بين موظفي الدولة من حيث تدني الدخل وسوء الظروف التعليمية داخل المدارس، بدءا بكثافة أعداد الطلاب داخل الفصول الدراسية والاكتظاظ، وصعوبة التنقل الى المدارس في القرى والمناطق النائية ، وغياب السكن للمعلمات والمعلمين بها وافتقادها للكهرباء والماء الشروب والمرافق الصحية ،مرورا بافتقار المدارس إلى الوسائل التعليمية المتطورة من التكنلوجية الحديثة وانتهاء بتركيز البرامج التعليمية المدرسية على الكم لا الكيف وعلى الحشو المعرفي والحفظ .

وتعود أسباب استمرار تفاقم عجز وأزمة النظام التعليمي الوطني في ظل فشل الخيارات والرؤى والاستراتيجيات المفلسة، وسوء الحكامة وانتشار الفساد، وقلة الموارد البشرية التعليمية والتربوية المؤهلة وسوء التخطيط وفوضى المناهج التعليمية ، و مواصلة مركزة القرارات للاستفادة من الصفقات وتوجيهها وتقزيم دور الأكاديميات الجهوية وجعلها مؤسسات صورية دون صلاحيات حقيقية الا في مجال التنفيذ وإصدار العقوبات ، حيث تشير معظم تقارير الدولية والوطنية إلى تدني مستوى التعليم في المغرب بشكل مخيف ، خاصة في العشر سنوات الأخيرة وتراجع المستوى التعليمي والتحصيل العلمي ، وانخفاض نسبة المساهمة في المنجزات العلمية التي تتحقق في دول أخرى، بعدما سيق وان أشادت منظمة يونسكو بالمغرب الدي كان يمتلك نظاما تعليميا ،يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة العربية والأفريقية ، تراجع الوضع بشكل مقلق جدا وتدهور بسرعة في السنوات الأخيرة بسبب عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية…واصبح المغرب يحتل مرتبة جد متخلفة في المؤشرات التعلمية الأساسية من حيث القراءة والكتابة وارتفاع نسبة الهدر المدرس حيث ان الانقطاع عن الدراسة في التعليم الإعدادي يصل إلى 12 في المائة كما ان التعليم العالي والجامعي لم يخرج عن القاعدة في ارتفاع نسبة الهدر و من أمراض القصور والاختلالات والاشكالات العميقة التي ظل يعاني منها ، ولم تعد مخرجاته كما كانت عليه بسبب ارتفاع نسبة الهدر الجامعي وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين ،وغياب دور الجامعات في التطور والبحث العلمي ، حيث تم تصنيفها مؤخرا في أسفل اللائحة إذ تبلغ نسبة الأبحاث العلمية التي تنجزها الجامعات المغربية ما بين صفر إلى 0.1 % من نسبة الأبحاث التي تقدمها جامعات العالم
وهدا كله ناتج عن ضعف الحكامة وسوء الاختيارات والارتجال في حل المشاكل الرئيسية التي تعيق النظام التعليمي علاوة على الاجتهاد السلبي في تسييس النظام التربوي والتعليمي، إضافة الى هجرة الأساتذة الى القطاع الخاص وافتقار المعلمين والأساتذة للوسائل التعليمية والإيضاحية الضرورية في العملية التعليمية كما افتقار المدارس العمومية إلى الوسائل التعليمية المتطورة كالمعامل والحاسبات الآلية وانتهاء بتركيز البرامج التعليمية المدرسية على الكم لا الكيف. كما ان العملية التعليمية ظلت رهينة للاعتبارات السياسية، حيث اصبح هو العامل الأساسي على أساس أن الكثير من مجالات التعليم أخضعت لأجندات سياسية سواء في هذا الاتجاه أو ذاك ، كما وقع مؤخرا من اجل المصادقة على قانون الاطار واشكالية الهندسة اللغوية في الوقت الدي مررنا بتجربة سيئة في تعريب المواد العلمية كانت اثارها سيئة جدا على المستوى التعليمية ورفعت من معدلات الهدر المدرسي مع تكريس نظام للتعليم بسرعتين…

لكل هده الاعتبارات وجب التأكيد على ان التعليم مشروع مجتمعي يجب ان يشكل ركيزة مشروع النموذج التنموي المنشود وفي صلب وقلب مشروعنا المجتمعي وعلى رأس أولوياته الوطنية أن التعليم مشروع اجتماعي يجب ان يشكل ركيزة مشروع النموذج التنموي المنشود ، وجعل التعليم جزء من العملية النهضوية العامة هو الركيزة الأساسية التي تبنى عليها الشعوب حيث ان ارتفاع معدلات البطالة والفقر والأمية تعتبر محددات رئيسية في تدني مستوى التعليم وبالتالي على الحكومة المغربية القيام بإصلاح شامل للمنظومة التعليمية على أساس رؤية استراتيجية 2015-2030، وتنزيل بنود قانون الاطار وذلك تماشيا مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والمتمثل في « التعليم العادل والجيد، والمجاني للجميع والحكامة الرشيدة وتحسين أوضاع الشغيلة التعلمية. من خلال دعم المدرسة العمومية وتمويلها الكافي و تضافر الجهود بين مؤسسات القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص و التعاون من أجل الوصول إلى حالة تعليمية متميزة خصوصا في مجال البحث العلمي ومجال التعليم العالي.
فنحن في حاجة إلى سياسه تعليم تستند إلى الأدلة, وإعادة هيكلة وترشيد المؤسسات والأكاديميات التعلمية وزيادة في تنمية الموارد البشرية بها لانه لا يمكن في نظرنا أن ننهض بالتعليم إذا كان المستوى المعيشي للمعلمين والمعلمات وللأساتذة الجامعيين منخفضا إلى الدرجة التي تجعلهم يفتشون عن مهن أخرى او يبحثون عن المغادرة والهجرة و لا يمكن أن ينهض التعليم في ظل مركزية مفرطة بدل الجهوية السياسية والاقتصادية واستقلال الجامعة ومجانية التعليم والرفع من مستواه بتطوير وتنمية مهنة التدريس بتوفير التدريب الملائم، وضرورة تأهيل المعلم ورفع مستوى الأداء وتطويره عن طريق التكوين المستمر والبرامج التدريبة ومواكبة للمناهج التربوية الجديدة ، وتدريبه على استخدام التقنيات التعليميّة الحديثة وتحيين وتحسين نظامهم الأساسي وتحسين اجورهم والرفع من التعويضات وسن قوانين لضمان حقوق المعلم من الاعتداءات المختلفة. وتوظيفهم، وظروف التعليم والتعلم /ومنحه الثقة الكاملة من أجل أداء رسالته التربوية فليس من الممكن أن يكون هناك تعليم جيد بدون وجود معلمين مؤهلين بمستوى معيشي كريم وعلى الحكومة القيام إصلاح شامل للمنظومة التعلمية على أساس رؤية استراتيجية 2015-2030، وقانون الاطار وذلك تماشيا مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والمتمثل في « التعليم العادل والجيد، والمجاني للجميع والحكامة الرشيدة وتحسين أوضاع الشغيلة التعلمية

علي لطفي
الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل