اليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 5:50 مساءً

قانون الاجهاض في أفق مصادقة البرلمان

أخر تحديث : السبت 5 أكتوبر 2019 - 9:05 صباحًا
تارودانت نيوز | بتاريخ 5 أكتوبر, 2019 | قراءة

تارودانت أنيوز :أحمد أكلكيم
من أهم مشاريع القوانين المطروحة للنقاش بعد الدخول البرلماني المقبل بداية الأسبوع الثاني من الشهر الحالي ,مقترح القانون المتعلق بتحديد الحالات المسموح فيها بالإجهاض و ذلك بعد أن ظل حبيس رفوف قبة البرلمان منذ سنة 2015 بعد أن أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس ليضع بذلك حدا لجدل واسع بين المدافعين عن الحريات الفردية و التيار الإسلامي المحافظ . و قد تم وصف هذا القانون آنذاك بأنه انتصار للتيار المحافظ بالمغرب.

و تجدر الإشارة إلى أن صاحب الجلالة أقر سنة 2015 بثلاث حالات يسمح فيها بالإجهاض، بعد مشاورات قامت بها اللجنة الملكية المكلفة بذلك و التي كانت تضم وزارة الأوقاف الإسلامية و وزارة العدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.و يتعلق الأمر

بالحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، والحالات التي تكون فيها الحامل مصابة بمرض من الأمراض المعتبرة في حكم الخلل العقلي، وحالات ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية خطيرة غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، وعندما يشكل الحمل خطرًا على حياة الأم أو على صحتها.

ويأتي اعتقال الصحافية ، هاجر الريسوني بتهمتي “الفساد والإجهاض” ليعيد النقاش الحقوقي والقانوني بين مختلف الفاعلين المدنيين والحكوميين حول الإجهاض والحريات الفردية و خاصة العلاقات الرضائية إلى الواجهة كما شمل هذا النقاش ايضا وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

و قد أثار هذا النقاش حول الإجهاض العديد من التناقضات في المواقف ، وتداخلت فيها عدة مستويات تتباين من حيث الطرح و التحليل، فالبعض يعتبره ضرورة طبية، في حين هو في اعتقاد الآخرين مخالفاً للأحكام الشرعية الثابتة، وما يعتبره البعض من الثوابت الاجتماعية والأخلاقية, يرى فيه آخرون ضرورة قانونية.

فالحركات النسائية المدافعة عن الحريات في المغرب ترى أن الحقوق الإنجابية هي في
الأساس حق النساء في تقرير مصير أجسادهن وحياتهن الجنسية، وأنها أمر هام لتحقيق المساواة بين النساء والرجال، وبناء مبادئ العدالة الاجتماعية والديمقراطية داخل المجتمع.

ولعل هذا الأمر هو الذي يشكل منطلق التعارض مع المرجعيات الدينية الثابتة، التي تتباين من حيث موقفها من بداية نفخ الروح في الجنين، كما تشكل أيضا نقطة خلافية في الفقه الإسلامي أيضاً.

و تأتي الدعوة المباشرة للنائبة البرلمانية عن حزب العدالة و التنمية أمينة ماء العنين في تغريده لها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك موجهة إلى حزبها تدعوه فيها الى مراجعة موقفه من مقتضيات القانون الجنائي المغربي التي اعتبرها “مدخلا لانتهاك الحياة الخاصة للأفراد والتضييق على حرياتهم واصفة اياها أي القوانن ب “آخر معاقل التناقض بين “الكتلة الحداثية” و”الكتلة المحافظة”، وأن أي توافق حول تدبيرها سيجعل الكتلتين تتحدان لخوض المعركة الكبرى: معركة الديمقراطية والكرامة والتنمية”، معتبرة أن هذا التقارب “لا ينظر إليه دائما بعين الرضي من المعادين المبدئيين للديمقراطية”.

بعد هذه الاطلالة السريعة على مختلف المواقف و الآراء المتباينة بين المؤيدين و المعارضين ,و حتى المعادين , يبدو أن موضوع الإجهاض قد يأخذ طريقه نحو المصادقة داخل البرلمان لكن عندما ينتهي عمل المشرع تبقى مسألة التنزيل أمر هام خاصة و أن الأرقام المتداولة بخصوص عدد عمليات الإجهاض و ترتيب بلادنا عربيا , تؤشر على أن الإقبال على الإجهاض السري جد مرتفع و قد سبق لجريدة الصباح أن نشرت في احد إعدادها نتائج لدراسة أمريكية خلصت إلى أن المغرب يحتل المرتبة الأولى عربيا في عمليات الإجهاض رغم أنها ممنوعة قانونا، فيما احتل المرتبة الثامنة عالميا , الأمر الذي أدى ببعض الجمعيات المناهضة للإجهاض السري إلى مطالبة الحكومة، بالتعجيل في إصدار القانون الذي يجيز الإجهاض.

و مما لاشك فيه أن هذه الوضعية المحرجة لبلد يتمتع فيه المجتمع المدني برعاية خاصة حيث العديد من الهيئات الحقوقية و المدنية تنشط في مجالات عديدة مرتبطة بتحرير المرأة و المطالبة بمساواتها مع الرجل في مختلف الحقوق و مع ذلك يبقى الإجهاض السري و ما يترتب عليه من انعكاسات على صحة المرأة المغربية و خاصة فئات الفتيات المعوزات اللواتي يلجأن إلى وسائل تشكل خطرا حقيقيا على صحتهن. وبحكم أن الإجهاض مجرم ومعاقب عليه والاعتراف بالأبوة خارج الزواج ممنوع قانونيا، تجد الفتيات الشابات غير المتزوجات أنفسهن في خيبة أمل عارمة. حيث يقطعن كل صلة مع أسرهن ومع المجتمع، كما أن العقوبة المجتمعية تكون أقوى تجاه تلك الفتيات المعوزات .
وتشير بعض المصادر الى أن نحو 800 حالة إجهاض تُسجّل يوميا في المغرب، وبطريقة سريّة، و أن 13 في المائة من الأمهات اللواتي يفقدن حياتهن أثناء الوضع، توفين بسبب الإجهاض بالمغرب، كما أنه من بين 700 أم تتوفى أثناء الوضع، 91 منها على الأقل تفقد حياتها جراء الإجهاض، مبرزا أن هناك إحصائيات غير رسمية تتحدث عن وجود 24 طفلا متخلى عنهم يوميا في المغرب.

هكذا تتضح جليا ضرورة أن يعمل كل من المجتمع المدني و الحقوقي في تنسيق ثام لمواكبة تلك التشريعات, في حالة المصادقة عليها من طرف السلطة التشريعية ,ببرامج و خطط لتوعية المرأة و الرجل معا و خاصة فئة الشباب داخل الأوساط المعوزة ,في مجالات الصحة الإنجابية و الجنسية مع العودة الى برامج تحديد النسل و تمكين المرأة و الرجل من الوسائل التي تساعد على منع الحمل لتجنب الإجهاض و المرافعة لدى مؤسسات الدولة قصد توفيرها بالمجان أوعلى الأقل بأثمان معقولة .
تارودانت أنيوز.