اليوم الأحد 17 نوفمبر 2019 - 10:05 صباحًا

 

 

أضيف في : السبت 12 أكتوبر 2019 - 2:21 مساءً

 

فيلم “جوكر”… رائعة سينمائية تسخر من الاضطراب العقلي

فيلم “جوكر”… رائعة سينمائية تسخر من الاضطراب العقلي
قراءة بتاريخ 12 أكتوبر, 2019

بقلم : جيمس مور

مع أن فيلم ” جوكر” كان عملاً فنياً من الدرجة الأولى من حيث الأداء التمثيلي والتصوير السينمائي والهيئة التي يبدو بها، فهو في جوهره يعتمد على صيغة مجازية مكررة ومدمِّرة: طفل يتعرض للإساءة مما أدى إلى تعرضه لاختلال عقلي يحوّله إلى شخص قاتل.
باتت هذ الصيغة بمثابة نموذج مختزل للشر. وهي تُستعمل بطريقة مشابهة لتوظيف الندبات الجسدية التي عادة ما تحملها الشخصيات الشريرة في الأعمال الفنية.
حتى أن هناك موقعاً إلكترونياً للمعجبين مكرساً للأشرار الذين يعانون من “مرض عقلي”. وجاء في الموقع أنه “لا يزال من الممكن تقييم الشخص الشرير المتماسك والمستقر تماماً بأنه مصاب بمرض عقلي إذا كانت الأفعال الشريرة التي يؤديها شريرة للغاية”. يا إلهي، من أين لي أن أبدأ؟
يقول تود فيليبس مخرج “جوكر” والذي قدّم فيلمي “هانغ أوفر” و “بورات”، إنه بات يجهد في الفترة الأخيرة لإخراج الأعمال الكوميدية بسبب “ثقافة الصحوة” التي جعلت الإساءة إلى الناس أمراً في غاية السهولة.
من الصعب ألا تفسر ذلك الكلام على أنه مجرد هراء خالص. إذ يمكنك أن تجعل الناس يضحكون دون أن تكون وضيعاً إذا استخدمت عقلك فقط. وهذا يعني أن عليك أن تكون منفعلاً وهجومياً أيضاً. ما يُزعج الناس هو لجوء صانعي الأفلام إلى التنمر، واضطهاد الأشخاص الذين يواجهون ما يكفي من الاضطهاد في حياتهم اليومية.
فيلم “جوكر”، الذي يفترض به أن يكون شريطاً قصصياً مصوراً في الأحوال العادية، يحاول أن يقدم دراسة “جادة” للشخصية. وهو لا يخلو من أمور ستعجب المشاهدين المهووسين مثلي أو الآخرين المغرمين بالسينما.
تمكن الفيلم من تقديم صورة رائعة للماضي، إذ ينقلك إلى مدينة غوثام التي كانت في عز أزمتها الاقتصادية ربما قبل 30 عاماً (لم يُذكر تاريخ محدد). وتحكمها طبقة سياسية غير رحيمة، فيما يرشح توماس واين نفسه لمنصب رئاسة البلدية، وهو يجسد بشكل واضح شخصاً مثل دونالد ترمب أو بوريس جونسون، ويعبر صراحة عن ازدرائه للفقراء. إذا كان هذا الاسم مألوفاً لك لكنك لست من محبي القصص المصورة، ستدرك أن واين هو والد باتمان، والذي يُقدم عادة كرجل غني فيه ضمير، على الرغم من أنه صُوِّر بهيئة وحشية في هذه النسخة الجديدة من الحكاية.
يقدم الفيلم شيئاً مثيراً الاهتمام في مرحلة معينة. أود ان أحذركم من أن التفاصيل التالية قد تفسد متعة الفيلم لمن لم يشاهده بعد.

فيلم الجوكر سيتغلب على فينوم وسيحطم أرقام شباك التذاكر الشهر المقبل
فيلم الجوكر الجديد يعطي لمحة كئيبة عن مستقبل السينما
في أحد المشاهد، نرى الجوكر، الذي يحمل اسم آرثر فليك، وهو يجلس قبالة متخصصة/معالجة اجتماعية ويتحدث عن إحباطه. لا تصغي إليه، فيشكو من ذلك. وعندها تقاطعه المرأة فيما كان هو يحكي على نحو بدا اشبه بمناجاة النفس، لتخبره أن محادثاتهما ينبغي أن تتوقف بسبب تقليص التمويل في المدينة. وتقول له “إنهم لا يكترثون أبداً للأشخاص من أمثالنا”.
لكن لم تكن هناك محاولة لتطوير تلك الفكرة أو التعمق فيها بالفعل، كما أنها لم تكن السبب في هياج الجوكر الذي كان قد بدأ للتو. أما في الشوارع، فيقوم أشخاص من الطبقة المسحوقة الغاضبة بأعمال شغب وهم يرتدون أقنعة المهرجين، بنفس الأسلوب المتبع في فيلم “في رمز للثأر” عام 2006، مستلهمين في ذلك جرائم القتل التي ارتكبها الجوكر. لكن جوكر يقول للمقدم التلفزيوني المتنمر، الذي يلعب دوره روبرت دينيرو، إنه لم يهدف إلى تفجير ثورة، وأنه ليس شخصاً سياسياً لا بل هوغير مهتم بالسياسة.
لكنه فقط يقتل بطريقة وحشية، وهو لا يستهدف الأشخاص الذين أساؤوا إليه فحسب، بل أي شخص يمر في طريقه، بمن فيهم المرأة التي لا تريد أن تكون الحبيبة التي اختارها أن تكون.
قالت شركة “وورنر براذرز” إنه ليس من المفروض النظر إلى الجوكر على أنه بطل. ومع ذلك، قد يرى بعض الأشخاص هذه النسخة منه كبطل: فهو رجل أبيض وحيد يحس بالمرارة ويتعرض للضرب والاساءة من الناس المحيطين به، ويدوس عليه المجتمع قبل أن يقاوم بعنف. كان هناك بعض المخاوف بشأن النتائج المحتملة لخروج الناس بانطباع خاطئ عن الفيلم.
من الواضح أن بعضهم قد استُفز بوضوح عن طريق التصيد، بواسطة أشخاص يمارسون المزاح الخطر في محاولة لاستثارة السلطات. وقد نجحوا في ذلك، إذ حظرت بعض دور السينما الأقنعة. ووُضعت شرطة لوس أنجلوس في حالة تأهب. وكذلك الجيش الأميركي.
من ناحية أخرى، إذا كان لديك مجتمع يمكّن الناس من الوصول إلى السلاح بسهولة، عليك أن تقلق. في نهاية المطاف، الجوكر الذي نراه على الشاشة هو مريض عقلياً! مما يعني بالضرورة أنه عنيف. لأن جميع الأشخاص المصابين بأمراض عقلية، وأولئك الذين أُسيئت معاملتهم حين كانوا أطفالاً، هم عبارة عن قنابل موقوتة قد يُشعل هذا الفيلم فتيلها!
غير أنهم ليسوا كذلك.
عانى كثير من الأشخاص المصابين بأمراض عقلية بشكل رهيب جرّاء تخفيض التمويل أينما كانوا. وبصفتي شخص جرّب ضغوط ما بعد الصدمة والسوداوية التي ترافقها، نتيجة لحادث مروري كاد يودي بحياتي، يمكنني أن أفهم جيداً التجارب التي يعيشونها. حاولت الاستعانة بـ ” خدمة الصحة الوطنية” فوجدت نفسي مجبراً على التنقل من مكان إلى الآخر قبل أن أُبلّغ أن عليّ الانتظار لأشهر كي أحصل فقط على التقييم الذي يمكن أن يتيح لي فرصة الخضوع فقط لست جلسات معالجة على يدي مختص، إذا نجحت في اقناعهم بحاجتي للمعالجة.
بالتالي لجأتُ إلى القطاع الصحي الخاص بمساعدة دعوى مدنية ومحام جيد حثّ شركة تأمين الطرف الآخر على دفع التكاليف. أتريدون الصدق؟ إن العلاج فعّال. الغالبية العظمى من الناس الذين لا يحالفهم الحظ مثلي لا ينفجرون. إنهم يؤذون أنفسهم بدلاً من الآخرين. لكن إصرار هوليود على تقديمهم دائماً بصورة مخالفة لذلك هو سلوك وضيع.
أنا لا أقول هذا لأنني “صحوت”. فالمرض العقلي ليس مزحة. وأن تولي تلك الحقائق الاهتمام المطلوب لا يمنعك من إنتاج أفلام تقودها شخصيات مثيرة أو مضحكة أو هدّامة أو مزعجة.
تارودانت أنيوز.
المصدر: اندبندنت /عربية