اليوم الجمعة 22 نوفمبر 2019 - 11:38 مساءً

 

 

أضيف في : الإثنين 4 نوفمبر 2019 - 8:10 مساءً

 

في حاجة تونس الى حكومة ديمقراطية قوية!؟

في حاجة تونس الى حكومة ديمقراطية قوية!؟
قراءة بتاريخ 4 نوفمبر, 2019

تارودانت انيوز / بقلم: خالد شوكات.

تبدو مشكلة تونس في ظاهرها تنموية، اقتصادية واجتماعية، لكن مشكلة تونس في باطنها/جوهرها سياسية بامتياز، ومردّ ذلك سببان أساسيان:
الاول: ان مشاكل تونس الاقتصادية والاجتماعية، ليست بالتهويل الذي يظهره البعض، على نحو يجعل البلاد على حافة العجز والافلاس، وهو أمر لا يتطابق مع حقائق الدولة وان ساء الأداء الحكومي الى ابعد الحدود خلال السنوات الثلاث الاخيرة، ولا بالتهوين الذي تمارسه بعض الأوساط الحكومية أيضا، وأقول البعض وليس الكل، لان هذه الأوساط لا تخلو من عقلاء مسؤولين وواقعيين، يبذلون جهودا للحفاظ على واقع قابل للحل لو توفرت الإرادة.
الثاني: ان موقع تونس الجغرافي المتميز ومواردها البشرية الجيدة وطبيعة اقتصادها الانتاجي المتنوع وعلاقاتها الاقليمية والدولية الطيّبة ونظامها الديمقراطي الواعد، كلها عوامل تجعل من نموها وتقدمها وتحقيقها قفزة تنموية كمية ونوعية، أمرا متاحا ومسألة في متناول التونسيين، بشرط توفّر الإرادة السياسية الاصلاحية القوية، التي هي برأيي رهين تشكّل حكومة ديمقراطية قوية تنفّذ اجندة اصلاحية واضحة، بلا تردّد وبكل جرأة وشجاعة، وبأقلّ قدر من المساومة والمناورة.
لقد سبق لحكومة الحبيب الصيد التي كانت اول حكومة منتخبة في الجمهورية الثانية، ان وضعت قاطرة الدولة على سكة الاصلاح التنموي، الاقتصادي والاجتماعي، من خلال اقدامها على الخطوات التالية:
1/العودة بالبلاد الى سياسة التخطيط، من خلال وضعها بطريقة تشاركية، المخطط التنموي 2016-2020، الذي رسم أهدافا واقعية وطموحة تضبط سير العمل الحكومي وفق منظور استراتيجي، يتجاوز سياسة الترقيع وإطفاء الحرائق السنوية المتبعة، ويتحرك في أفق رؤية وطنية على اساس خطوات ثابتة ومرنة في آن.
2/ضمان السلم الاجتماعي من خلال توقيع اتفاقيات عادلة مع الأطراف والمنظمات المعنية، يؤسس لشراكة فاعلة بين الدولة والشعب، فيها تقاسم للمسؤولية والفائدة، في سياق فلسفة حكم تحافظ على الطابع الاجتماعي للدولة من جهة وتمنح الاقتصاد الوطني الجرعات الاصلاحية الضرورية لمواكبة تطورات العصر والاستجابة لمتطلبات المواطنين المتزايدة في العيش بكرامة.
3/رسم خارطة الاصلاحات الكبرى ووضع جدول زمني لتنفيذها، فجميع القطاعات الكبرى تحتاج الى المصادقة على منظومات عمل جديدة خاصة بها، بالنظر الى اهتراء المنظومات القديمة وانتهاء مدة صلاحية غالبيتها منذ سنة 2010، لقطاعات أساسية كالتعليم والصحة والقضاء والإدارة والنقل والماء والكهرباء والطاقة والمناجم والفلاحة والسياحة والصناعة والثقافة والصناديق الاجتماعية والشركات والمؤسسات العمومية والديوانة وغيرها عادت اليوم بأمس الحاجة الى إصلاحات هيكلية، ترفع من إنتاجيتها وتضمن جودة خدماتها وتزيد من نسبة رضا المواطنين عنها.. .
4/التحكم وتحسين مؤشرات المالية العمومية: العجز في الميزان التجاري، سعر الدينار، نسبة التضخم، نسبة التداين خصوصا منه الخارجي، تعبئة الموارد الضريبية.. الخ، فبدون مالية عمومية متوازنة وصحية لا يمكن المضي في اي إصلاحات او تنفيذ اي مخططات تنموية.
5/ مواصلة الحرب على الارهاب ودعم المؤسستين العسكرية والأمنية، ومحاربة الجريمة والجريمة المنظمة، ومكافحة الفساد، وفرض الأمن في جميع مناطق التراب الوطني، فالبلد الآمن هو بلد قادر على جلب الاستثمارات وتطوير القدرات ونيل ثقة مواطنيه في الداخل وشركائه في الخارج.
إن خبراء التنمية والاقتصاد من التونسيين والأجانب، يقرُّون في مجملهم بقدرة تونس على النهوض وتحقيق نسب عالية في التنمية، كما يشيرون الى ان إمكانية الحصول على الموارد المالية الكافية لتمويل مخططاتها التنموية في المتناول، وهي في حدود خمسين مليار دولار تقريبا، الا انهم يشرطون ذلك بتوفر الحكومة القوية ذات الرؤية الاصلاحية الواضحة والقدرة على التدبير الرشيد لهذه الموارد في سياق مساعيها لتنفيذ برامجها الواعدة.
تارودانت انيوز.