اليوم الجمعة 22 نوفمبر 2019 - 11:45 مساءً

تـافـلاكـت ..العمق الزمني والامتداد المائي والارتباطات المجالية/ج2

أخر تحديث : الأربعاء 6 نوفمبر 2019 - 10:28 مساءً
تارودانت نيوز - علي هرماس | بتاريخ 6 نوفمبر, 2019 | قراءة

من الخصائص الطبيعية التي استفردت بها تارودانت، تعدد مجاري المياه السطحية مند غابر العهود، ما سمح بخلق جنانات وعراصات فريدة بتنوعها البيولوجي، نجد وصفها في كناشات جواسيس الاستطلاع الأوربيين، الكناشات هي اوراق تقييدات الفوائدُ والشوارد أثناء الرحلات الاستكشافية، منهم جاسوس بريطاني أيام السلطان أحمد المنصور الذهبي، ثم أوراق طوماس سوميرفيل مؤرخة في 25 أكتوبر 1598م، ثم كناشة جاسوس اسباني هو دومنكو عوباديا إلبليتش سنة 1864م، أخيرا تقييدات خواكين غاثيل الذي زار تارودانت بعد منتصف القرن التاسع عشر، جميعهم سجلوا غنى وتنوع المجال الطبيعي الذي ساهمت فيه وفرة المياه السطحية.

على مدار السنة كان جريان المياه ينساب بدون انقطاع في سواقي عظيمة بطول امتدادها، وعرض مجراها، وعمق مسارها، وحجم صبيبها، فقد وردت اسماء تلك السواقي في محررات عقود عدلية، منها ساقية تملالت في ظهير واحد لمحمد الشيخ السعدي 965هـ ومحررين و شهادة عدلية ، ثم ساقية ترغونت في شهادة حبسية 983هـ ومحرر نوبة مائية 1007هـ ، على أن أقدم وأعظم مجرى مائي بتارودانت يرجع تاريخه الى أربعة قرون وسبعة عقود/470 سنة، وهو ساقية تفلقت – كتبت في الوثائق نقطة تحت الفاء ومثلها فوق القاف – ما يجسد من الناحية التاريخية العنصر المعنوي للعمق الزمني المسطر في العنوان ، ورد ذكر اسم “تفلقت” في ثلاث ظهائر سلطانية 965هـ و 982هـ و 992هـ وأربع محررات اشهاد عدلي .

هكذا جاءت فكرة إحداث ساقية تافلاكت العصرية في زمن مصارف السقي البدائية بالطرق التقليدية، ما جعلها استثناء في المجال الفلاحي وقتئذ بالمغربي بذكر مهندسها. أشرف على اعادة هيكلة مجراها وبنائه بالطريقة العصرية الحالية، المهندس روبير لامبروكي Lambroggi Robert فرنسي متخصص في جيولوجيا المياه hydrogéologie عمل بالمغرب مدة طويلة أثناء فترة الحماية، لما كانت وزارة التجهيز مجرد مديرية تنفيذية تابعة للاقامة العامة بالمغرب، بعد الاستقلال تم إلحاقه خبير ملحق لدى مكتب الأمم المتحدة، ثم عضو أكاديمية المملكة المغربية، فمستشار لجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، فيما يخص استراتيجية سياسة التدبير المائي والجيولوجيا بالمغرب، روبير لامبروكي هو من تولى الاشراف العام ما بين 1938 و 1951على تهيئة ساقية اولاد عرفة/تافلاكت للخدمة، واعداد مجراها كواحدة من أطول السواقي العصرية بالمغرب كما قال، وأضخمها صبيبا.

بعد الاستقلال، كان المغرب ما يزال في أمس الحاجة للكوادر الفرنسية فيما يخص تنزيل النظريات التقنية في مادة جيولوجيا المياه وتطبيقاتها المجالية، لأجل ذلك ،سنة 1963 انجز روبير لامبروكي دراسة جيولوجية للمنحدر الجنوبي للأطلس الكبير الغربي وسهل سوس، مذكرات ملاحظات ص 230-250، خمس سنوات بعدها وتحت عنوان “العلاقة بين صبيب ساقية فرايجة وفيضان وادي سوس” انجز باحث فرنسي آخر هو روبير ديجون Robert Dijon سنة 1968 اطروحة دكتوراه الدولة تخصص جيولوجيا المياهHydrogéologie تطلب منه البحث مجهودات جبارة للقيام بجرد شامل لكافة الموارد المائية بسهل سوس، بحث ميداني بالغ الأهمية ساهم في تطوير منظومة العمل الفلاحي وأنماط الاشتغال التقليدية الى العصرية المرتبطة باقتصاد ومستقبل منطقة سوس الأوسط، تناول فيه روبير ديجون بالدراسة الخصائص الهيدرولوجية للمياه الجوفية بسهل سوس، ونظام الفرشة المائية الهيدروكيميائية، أي مدى تأثر الفرشة المائية بالمواد الكيميائية الفلاحية أو الصناعية، والأبعاد المحتملة منها؛ هذه الدراسات هي الأولى في تاريخ الجغرافية الاقتصادية بالمنطقة، شكلت مرجعا مهما فيما بعد، أخذت بمضمونها كأساس مجموع الأشغال الهيدرولوجية اللاحقة بسهل سوس الأوسط، وفعلا تأكد بعد 40 سنة انه بالرغم من كمية المياه الجوفية التي تتفجر عيونا سطحية بالمنطقة، لا تعدو كونها احتياط مخزون هائل جدا محصور في المكان، محدود في الزمن بسبب تواجد طبقة جيولوجية من الصخور النارية السوداء على عمق100متر، سمكها يتجاوز 50 متر، ما يفيد أن كافة الموارد المائية الجوفية وقبلها السطحية ومنها تافلاكت، ستتأثر لا محالة طال الزمن أم قصر بغض النظر عن درجة الاستغلال وطبيعة الأعمال، من بين من أخذ بتوقعات الدراسة من كانوا يمارسون الفلاحة بمرجعية علمية وأسس مهنية، منهم المدير العام المشرف على تسيير الضيعات الأميرية بسوس الفرنسي جون مونور Jean Monord، فتقرر بيع ضيعة فلاحية بقلب سبت الكردان قبل وقوع المنطقة في أزمة ماء السقي، jean monord عرف عند عمال ضيعة البورة باسم جامونو، سنوات قليلة بعدها، رجل المال والأعمال محمد كريم العمراني هو الآخر باع ضيعة قرب محطة 65/ فريما، ضيعتان كل منهما بحجم الغابة مساحة، حدث هذا قبل بداية ظهور بوادر أزمة المياه الجوفية التي توقعتها دراسات روبير ديجون وروبير لومبروكي مستشار المرحوم الحسن الثاني وخبيري الدراسات الجيولوجية للمياه الجوفية Hydrogéologie …

ساقية فرايجة العصرية شرعت في تأمين خدمة السقي التجريبي عند المنبع سنة 1946، يتوسد مجراها مسطحة أرضية بانخفاض سلس ما بين 3 الى 5 أمتار الى الضفة اليمنى لوادي سوس على بعد 10 كيلومترات ضد التيار من تارودانت، الساقية التي تسقي بها مساحة اجمالية تقدر ب 2000 ألفي هكتار من أفدنة الزياتين بالخصوص وحقول الحبوب الغذائية وكلأ الماشية وبساتين الخضر والبقوليات وعرصات الغلل الموسمية. هي اذن منبع قناة حياة تحت أرضية بهندسة مدنية وتقنية عصرية، لما سُمي في نظم السقي التقليدي بالجنوب المغربي “منشأة الخطارة “Les foggaras وهي تمتد هنا تحت الأرض لمسافة 1.8 كلومتر بصبيب ما بين 500 و 1300 لتر في الثانية، تبعا لفيضان مجرى وادي سوس من عدمه .

توقف المشروع في البداية إثر اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939-1945 مع اجتياح المانيا لفرنسا وتداعيات الحرب هناك على المغرب الذي ما يزال بدوره تحت الاحتلال، مع ذلك سمح ما اعتُبر نموذج قناة prototype من التقاط ثلث الانتاجية المتوقعة من الماء، وهكذا انطلقت الشطر الأول من المشروع ودامت أشغال تهيئته كورش سقوي وإعداده للخدمة من 1938 الى 1940 . عشر كيلومترات شرق تارودانت الى الضفة اليمنى لوادي سوس، شُرع في بحث مفتوح على سرير كبير لبناء القناة المسطحة/الخطارة العصرية نحو جزء المصب الخارجي المكشوف، من نقطة تقاطع 1regard تفرعت قناة أولى متجهة الى الجنوب الشرقي في طبقة الطمي الغريني، على عرض سرير مجرى وادي سوس حتى نقطة تقاطع 2 regard المتموقع بالضفة اليسرى 700 متر تقريبا شرق قرية فريجة؛ هكذا انتهت تقريبا أشغال الاعداد الأولي مع نهاية شهر يناير 1940 لاستحالة مواصلة العمل في الحفريات المفتوحة ما بعد نقطة تقاطع 4 regard وأدوات العمل المتوفرة بعين المكان في تلك اللحظة لا تسمح بالاستمرار تحت الأرض.

شطر الأشغال المنجز ما بين 1947-1951

المقاييس المعيارية المنجزة بالقناة أكدت ان أغلب كمية الصبيب المقدرة ب 500 الى 600 ل/ث تأتي من روكار الثالث والرابع؛ 1946 إذن تقرر تمديد ورش الأشغال بباطن الأرض انطلاقا من روكار4 وتوجيهه بشكل يقطع منحنيات طبقة المياه الباطنية ب45° على أمل الحصول على صبيب 1000ل/ث أي صبيب يقدر بطن في الثانية دفعة واحدة.

كان من المحتمل ان يتم تمديد المشروع حتى دوار المحارزة الواقع بالضفة الأخرى لوادي سوس عن طريق الآبار، فتم القيام بحملة جيوفيزيائية للتنقيب بالكهرباء والتي كشفت عن وجود مياه جوفية تكتنفها طبقة طمي متحجرة، ما يعني ان وضعية التضاريس الجيولوجية مختلفة تماما ما بين ضفتي مجرى وادي سوس رغم كون عرض سريره لا يتعدى 2كيلومتر، وأن استمرار الورش بهذا الشق لن يسفر عن حصيلة ايجابية.

الشطرالاول 1938 – 1940 من الرأس الميت المفتوح وطوله 1800متر من مخرج القناة الى الموزع .

الشطر الثاني 1947 – 1951

· من روكار 4 الى روكار9 بطول 447 متر متجه 11° شرق

· من روكار 9 الى روكار13 بطول 800 متر اتجاه 64° شرق، مستوى انحدار كلا الاتجاهين هو 0,5.10-3 تكسية سرير المجرى تتكون من مقاطع وعاء cuvettes تترابط بفقرات voussoir قياس 0.40سم الكل معد بالخرسانة المفككة tranches préfabriqués .

المقطع الرئيسي المكشوف عند نهاية الخطارة الى روكار تصريف فائض الصبيب نحو وادي سوس ، ارتفاعه 1.90متر وعرضه 1.85 وقاعدة مجرى الماء 1.30، يتعلق هذا بالقياسات الانشائية الثابتة التي يمكن من خلالها أن نتخيل كثلة حجم الماء ومقدار صبيب اولاد عرفة/تافلاكت دفعة واحدة عند المنبع؛ يقول المهندس فيليب لامبروكي : “في حالته تلك، تعد هذه المنشأة الوحيدة بالمغرب من الناحية الفلاحية، والسقوية التي تضخ دفعة واحدة صبيب يصل الى 600لتر/ثانية، وبذلك تؤمن تدفق التزود لمساحة مهمة بالمنطقة الوسطى لسهل سوس”.

قبل تشييد المجرى المائي بشكله الحالي، كانت ساقية تافلاكت تنساب في مصرف تقليدي من التراب، بالرغم من اتساعه عرضا وعمقا نسبيا، لا يستوعب مجموع كمية الصبيب في دروة الفيض شتاء، ما يجعل التحكم في الجريان مستحيلا، ويزداد الوضع تأزما باختلاطه مع صبيب ساقية تملالت، ما يخلف سنويا خسائر كبيرة وأضرار فادحة بالمزروعات الخريفية التي تمارس كنشاط فلاحي تكميلي يشغل مساحة 138.25 هكتار، حسب خريطة طبوغرافية لسنة 1918 داخل حزام السور فقط ، دون الحديث عن وضعية ما كان يلقب وقتئذ “فدانات المرج” من منطقة فم رحى جوار المركب الحبسي الى اولاد الحلوف/غزال حاليا، نتيجة فيضان ساقية ترغونت واختلاطها بساقية تفوكت ،بعد التحكم في ساقية ترغونت ببناء القناة، تغير اسم المنطقة ليصبح “فدانات بين سواكي” ؛ فيضان الساقيتين تفلاكت وتملالت وخروجه عن المجاري التقليدية الرئيسية باستمرار، هو الدافع احتياطا لجعل جناح التعليم المقابل للمدخل الأصلي بالثانوية الأهلية/ابن سليمان الروداني- جنان البارود الحبسي- مرتفع عن مستوى الأرض بثلاث درجات يمكن معاينته الى الآن، وجناح الاستشفاء والجراحة بمستشفى بول شاتنيير/المختار السوسي – فدان بنشقرا الحبسي- مرتفع بالضعف أو هو أكثر، تغيرت الوضعية مؤخرا عقب اعادة الهيكلة، كلا البنايتين يرجع تاريخ تشييدهما الى 1922، أي 30 سنة قبل التحكم في صبيب تافلاكت ومعها تملالت ؛ كما يجب عدم إغفال جائحة الأضرار الوبائية اللاحقة الناجمة عن فيضانات السواقي الأربع – تفلاكت تملالت ترغونت تفوكت-، مخلفات وضع صحي اجتماعي أكثر خطورة على الانسان قبل الحيوان، المتمثل في عدد من البرك الضحلة المتعفنة، والمروج الآسنة التي تعد مشتلا حيويا بامتياز لتكاثر الحشرات ونموها، خاصة البعوض الناقل لبكتيريا الملاريا Anophèles ما يسبب عند الاصابة ارتفاع درجة الحرارة وقشعريرة مصحوبة برجفة قوية تنتهي بالوفاة عند الأطفال والعجزة، مرارا استفحل الوضع بتارودانت ووصل درجة وصفت بالوبائية في تقارير بالحملات الطبية؛ بشكل أقل محدود الأثر البيئي الطبيعي والصحي الانساني، نجد عينة الأعشاب الطفيلية المائية الكثيفة التي ترعى فيها الماشية الشاردة، فتنقل عدوى الاسهال بتناول لبن الحيوان، وقد شخص الطبيب الفرنسي كولمباني Colombaniخمسة انواع انوفيليا الملاريا بحسب خطورتها، وصنف كمشتل إضافي السقايات التاريخية الأربع بتارودانت، والنطفيات الأرضية/المْعْداة الثلاث- أسراك الخرازة تلمقلات- ،معطيات إفادة جد مهمة حول الموضوع اوردها د. رضوان شعايبي في كتاب “صورة المغرب في كتابات الأطباء الفرنسيين 1912-1956” ط 2016 ص 30-39 فصل حمى المستنقعات .

عندما تقرر سنة 1938 اعادت تشييد مجرى تافلاكت بشكل عصري للتحكم في الجريان وتقنين الفيضان ،وضع الدراسة المهندس ingénieur روبير لامبروكي، بمساعدة فرنسي آخر تقني technicien يدعى مسيو سانيوSanieux، بالإضافة الى بعض المشرفين جميعهم فرنسيون ، وحده السائق من قبيلة أرغن، ينقلهم بسيارة Dodge ، ومواد ولوازم البناء بشاحنةGMC الأمريكيتين الصنع، سكن مسؤولو الورش منزلا على وجه الكراء شُيد لتوه باللبن الطيني بحي بنيارة بمدخل الدرب يسارا قرب مختبر التحليلات حاليا، مالكه هو الحاج مبارك الراجي كنية المحتسب حرفة، حسب افادة سي احمد نجمي لازال من ساكني الحي الى اليوم، فيما تمويل المشروع مصدره عائد تراكم 30 سنة من استخلاص ضريبة الترتيب بتارودانت، الضريبة التي كانت تؤدى سنويا عن كافة المزروعات مسقية أم بورية، حبوب ربيعية أو قطاني خريفية، والمغروسات المثمرة، والماشية بعدد الرؤوس بكافة أنواعها، وبقية الحيوانات بجميع أصنافها بما فيها الخنزير الأليف الذي كان بتارودانت ثلاث اسطبلات لتربيته …

بقي المجرى القديم لتافلاكت مصرف التراب يؤمن خدمة امدادات السقي ، بالتوازي تجري شماله أشغال القناة العصرية، على بعد 60 الى 80 خطوة شمالا، كخيار احتياط من الفيضان الذي يتدفق جنوبا بحكم طبيعة الانحدار، وربما أيضا عملا بأوامر سابقة للجنرال ليوطي التي تقتضي مراعاة حرمة المنشآت ذات الصبغة المقدسة من مساجد وزوايا وكافة ملحقاتهما، المسافة الفاصلة بين المسار القديم والجديد يمكن احتسابها انطلاقا من بلوك 11 و 12 حدود فدان بويزمارن الحبسي والمجرى الاسمنتي، للإشارة المصرف القديم كان يمر بالضبط – بذكر ابا محمد عبوني- من محراب مسجد بويزمارن حاليا، وسار غربا بمحاداة منازل بلوك 11 و 12 .

في نفس الفترة الزمنية تقرر دراسة تثبيت مشروعين مماثلين بالمنطقة، لكن الأشغال لم تنطلق بسبب شروط التنفيذ الغير مشجعة، في مقدمتها توقع غلاف تكلفة جد مرتفع، حسب تقرير لومبروكي، أغلب الظن يتعلق الأمر بواحدة من السواقي الأربع الضخمة بتارودانت، تملالت أو ترغونت التي شيدت لاحقا أو تفوكت، مشاريع عملاقة مرجعيتها التاريخية تقارير دقيقة الوصف شاملة الاحاطة سطرت بكناشات الجواسيس الأوائل مند القرون الوسطى، وتقييدات الرحالة المستكشفين في زمن لاحق، لم يكن فريق لادريت دو لاشريير Ladreit de Lacharrière سوى أخرهم، وهي اول رومية – على حد قولها- وطئت أقدامها تراب تارودانت شهر ابريل سنة 1911، لدا لا نستغرب من عملية توطين ضيعات المعمرين التي فاق مجموع مساحتها ألف هكتار بتارودانت ومحيطها قلب سوس الأوسط.
كل زمن وتارودانت بألف خير – يتبع

حديث مع الصورة // علي هرماس – صور محمد المختار الغالب