مقالات

آلاف المقاتلين يتدفقون على طرابلس… وتونس قلقة – بقلم هدى الطرابلسي.

الدارالبيضاء :المكتب الاعلامي / متابعة.

أثارت التحولات الميدانية مع وصول مقاتلين سوريين إلى العاصمة الليبية طرابلس عبر تركيا، مخاوف أطراف عدة في تونس. فقد وصل، وفق صحيفة “غارديان” البريطانية نحو 2000 مقاتل سوري قادمين من تركيا، بمتوسط راتب يبلغ 2000 دولار أميركي، لمحاربة المشير خليفة حفتر.
يعبّر مدير الاستخبارات السابق أحمد شابير في تصريح خاص لـ”اندبندنت عربية” عن قلقه من الدعم اللوجستي من بعض الدول لهؤلاء المقاتلين، ومنها تركيا. ويذكّر بأن “المقاتلين الأجانب متمركزون في ليبيا منذ سنوات وتأثيرهم كان ضعيفاً نظراً لعدم وجود دعم لهم”، مستدركاً “لكن اليوم، تتبناهم تركيا، والخوف من أن تشهد ليبيا تخريباً كما شهدت سوريا، بدعم تركي قطري”.
ويشير شابير إلى وجود خلايا إرهابية نائمة في تونس، متوقعاً أن تشعر تلك الخلايا بأنها “مدعومة وقوية”. وبناءً على ذلك، يقول، “ستحاول إثبات وجودها بتنفيذ بعض العمليات النوعية”، مضيفاً “المخاوف أصبحت جدية على كل المستويات والجيش التونسي الذي يعيش منذ 2011 حالة تأهب جراء الوضع في ليبيا يكلف تونس كثيراً، والدليل هو ارتفاع موازنة وزارتي الداخلية والدفاع على حساب قطاعات أخرى، كالتنمية والصحة والتعليم”.
من جهة أخرى، يعتقد شابير أنه “عندما تحتدم المعارك في طرابلس سيهرب هؤلاء المقاتلين نحو الجنوب الليبي، ولن يتجرأوا على الاقتراب من الحدود التونسية لأنهم يعرفون مدى جاهزية جيوشنا هناك”.
لكن الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية رافع الطبيب يرى في تصريح خاص مع “اندبندنت عربية” أن “الخطر يكمن في هروب هؤلاء المقاتلين نحو جبال نفوسة باعتبارها منطقة رخوة استراتيجياً نظراً لطبيعتها الإثنية التي يسكنها الأمازيغ والأباضيين، بالتالي الجيش الليبي لا يريد نقل المعارك إلى هذه المناطق القريبة جغرافياً من تونس والجزائر”.
في وقت سابقٍ، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن نحو 300 مسلح، من بينهم ضابط برتبة نقيب من الفصائل الموالية لتركيا، توجهوا إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات طرابلس ضد قوات الجيش الوطني الليبي.
أضاف المرصد أن المقاتلين جميعاً من تنظيم مسلح يُعرف بفيلق الشام، لافتاً إلى أن هناك تجهيزات لنقل 300 مقاتل آخرين تابعين للفيلق ذاته إلى ليبيا.
وكان المرصد قد كشف يوم 5 يناير (كانون الثاني) الحالي عن مقتل مسلح سوري من الفصائل الموالية لتركيا، خلال الاشتباكات في طرابلس، أثناء قتاله إلى جانب ميليشيات حكومة فايز السراج، موضحاً أنه كان من المسلحين في صفوف فصيل يعرف بـ”السلطان مراد”، أحد أبرز الفصائل التي أرسلت مسلحين للقتال في ليبيا.
ويلفت مصطفى عبد الكبير عضو لجنة الطوارئ التونسية الأممية، في تصريح لـ”اندبندنت عربية”، إلى “خطورة الجيلين الرابع والخامس لمقاتلي داعش، معبراً عن تخوفه من توجه مقاتلي سوريا نحو ليبيا وتأثيرهم في أمن المنطقة.
ويتوقف عبد الكبير عند التهديدات الحقيقية للدول الأوروبية، بحكم قربها من شمال أفريقيا وتخوفها من الهجرة غير النظامية وموجة اللجوء على غرار ما حدث في حرب سوريا.
يعتقد الكاتب الصحافي جمال العرفاوي أن المخاوف التونسية من مخاطر انتشار جديد لمقاتلي تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا “لها ما يبررها في ظل تصاعد التوتر داخل الأراضي الليبية الذي تحول إلى ما يشبه حرباً أهلية.
تونس… دعوات للإسراع بتشكيل حكومة تعيد البلاد إلى “الثوابت الدبلوماسية”
يضيف العرفاوي “ليس سراً عندما نؤكد أن مثل هذه التنظيمات الإرهابية تبحث عن مستنقعات للتحرك فيها وتنفيذ مخططاتها الهدامة”، موضحاً “أننا اكتشفنا ذلك ونحن نتابع تحركات مقاتلي القاعدة الأجانب الذين انتقلوا نحو بؤرة البلقان قبل أن تتحول إلى بؤر الصومال وسوريا والعراق، بالتالي فإن انتقال مقاتلي داعش بعدما ضاقت بهم السبل بعد انهيار حلم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولعل ما يثير المخاوف هو أن الآلاف من أعضاء التنظيم وجدوا دولاً تحتضنهم وتساعدهم في الانتقال من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا”.
ويذكر العرفاوي بـ”الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد هؤلاء واستخدامهم وتمويلهم، وهو أمر يحتاج إلى التدقيق قبل الحسم في صدقية الاتهامات التي وجهت خلال الأيام الماضية إلى وجود مرتزقة روس وآخرين أرسلتهم تركيا في اتجاه ليبيا”.
من جهة أخرى، يردف العرفاوي، “إذا كانت تونس تعتبر أن ما يجري على حدودها هو شأن يهمها مباشرة، وهي تستعيد أشباح الماضي القريب حين اندفع مئات الآلاف من المهجرين الليبيين وغيرهم من جنسيات أخرى إبان سقوط نظام القذافي، نحو حدودها، ما ضاعف مخاوفها الأمنية وحملها أعباء مالية لا تطاق”.
ويختم “إذا كانت الاستعدادات هذه المرة تسير بشكل سلس لاحتضان ما يمكن احتضانه من الفارين من الحرب المتوقعة التي قد تندلع في أي لحظة في طرابلس، وما سينتج من ذلك من حرب شوارع”، مستنتجاً أن “لا أحد قادراً على كبحها، والخوف كل الخوف هو تسلل مجموعات إرهابية وخاصة من المقاتلين التونسيين العائدين من بؤر سوريا والعراق وهو أمر لن تقدر تونس وحدها على الحد منه أو منعه وإنما بمساعدة لوجستية ومعلوماتية من دول شقيقة وصديقة”.
جدير بالذكر أن تونس ومن خلال رئيس الجمهورية قيس سعيد أكدت ضرورة إيجاد حل سلمي بين طرفي النزاع في ليبيا، رافضة الاصطفاف وراء أي طرف أجنبي على الرغم من طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إثر زيارته تونس في الأيام الأخيرة من 2019، الدعم اللوجستي لقواته.
تارودانت انيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق