الأخبار

سكان دار بوعزة … الرهائن..!!!!

الدارالبيضاء / ربورتاج الزميلة الصباح.
الاف العائلات التي اختارت العيش بدار بوعزة، اعتقادا منها أنها هربت من جحيم الاكتظاظ وضجيج الطرق، وجدت نفسها تعاني كابوسا يوميا، فالتنقل من وسط المدينة وإليه، أصبح أمرا مزعجا، والطريق الشاطئية لا تطاق، سيما في أوقات الذروة، ناهيك عن أنها تتحول في فصل الشتاء، إلى برك مائية تبطئ السير وتزيد من تعقيد حركة المرور. أما في فصل الصيف، فتتحول شواطئ طماريس إلى وجهة مفضلة للعديد من سكان المدينة المليونية وهي مناسبة أخرى، لتجدد مشاكل النقل واكتظاظ الطرق، ناهيك عن الإزعاج، وغيره مما يعكر صفو الحياة ويحول الحلم الذي راود من استثمر في سكن هادئ، بمنطقة في الضواحي، إلى شرك نصبه بيده. حتى رجال الأمن والدرك،
يحارون أمام الوضع الكارثي، ولا يجدون أمامهم من وسيلة إلا تدبير الفوضى إلى حين انتهاء وقت الذروة.
الطريق الشاطئية والتي تسمى طريق أزمور، لم تعد تستوعب الحاجين إلى دار بوعزة عبر المركبات المختلفة، ففي الصباح والمساء تتكرر المشاهد، وتتعطل الأغراض، والأدهى أنه لا يمكن تحويل الاتجاه، فهي الطريق الوحيدة التي يمكن سلكها، ومن ارتأى الانعراج على الطريق المداري، “لاروكاد” في محاولة منه لتجنبها والمرور عبر طريق مولاي التهامي، فكأنه اختار الانتحار، فطريق الرحمة، مزدحمة أكثر وأوراشها لا تنتهي، فما تكاد رافعات وجرافات ومطبات تختفي إيذانا بانتهاء مشروع وأشغال، حتى تبدأ أشغال حفر جديدة، كأن الأمر يتعلق بالتنقيب عن المعادن النفيسة والبترول، وليس إصلاح طريق.

4000 سيارة

ارتفعت الشكايات هذه الأيام حول الطريق الوطنية 320، والتي تسمى طريق أزمور، بشأن المقطع الرابط بين داربوعزة والحي الحسني. حركة سير لا تطاق، زادتها المدارات عرقلة، بسبب عدم احترام السائقين للأسبقية وكذا للحركة البطيئة التي تميزها نتيجة الاكتظاظ عند المدارات.
وتندلع حدة أزمة التنقل من الساعة السابعة والنصف إلى حدود الثامنة، بالنسبة إلى الفترة الصباحية، ليضعف بعد ذلك الاكتظاظ; دون أن يعرف حلا للعرقلة، قبل أن يأتي المساء لتبدأ محنة مستعملي الطريق من جديد انطلاقا من الرابعة والنصف وتستمر المعاناة إلى ما يتجاوز السابعة مساء.
البعض يعزو مشكل السير والجولان في أوقات الذروة، إلى وجود ثلاث مدارس دولية، على طول هذه الطريق، وهي جورج واشنطن والمدرسة البلجيكية والمدرسة الدولية، وهي مدارس تستقطب يوميا أزيد من 4000 سيارة في وقت واحد، كلها سيارات خاصة (عائلية) تقل تلاميذ هذه المدارس، ثم تعود إلى وسط البيضاء، وهو ما يؤزم واقع السير في أوقات الذروة، أي توقيت الدخول والخروج المدرسي. وتعيب مصادر “الصباح” التي تتبنى هذا الطرح، السلطات المعنية ترخيصها لهذه المدارس دون مواكبة حقيقية للبنيات التحتية القادرة على استقبال هذا الكم من التلاميذ، فالطريق ظلت نفسها، في الوقت الذي أثقلت فيه جنباتها بمشاريع سكنية وأخرى تجارية وتعليمية، ما ضاعف محنة السكان وصعب تنقلهم في أوقات الذروة.

حلول منعدمة

تكاد الحلول تكون منعدمة، إذ يجبر المتوجه نحو وسط المدينة لعبور الطريق الوطنية 320، وإذا اختار الانعراج للتسلل إلى طريق الرحمة فالطامة تكون أكبر. فالعرقلة تكون سيدة الموقف، بل وتشل حركة المرور، سيما عند مدارات بعينها كمدارة “مدام لولا” ومدارة جورج واشنطن، ومدارة الطريق المداري، “لاروكاد”.
آخرون يعيبون على المسؤولين عدم مسايرة البنيات التحتية لواقع النمو المتسارع والتخطيطات التي سمحت بمشاريع مهيكلة وكبيرة على جنبات طريق أزمور بكل من جماعات سيدي رحال ودار بوعزة وأولاد عزوز والحي الحسني وآنفا، ويضيفون أن هذه الطريق تستقبل إضافة إلى سكان دار بوعزة، الوافدين من السوالم وآزمور والجديدة، ناهيك عن سكان جماعتي سيدي رحال والمهارزة، وبطبيعة الحال فكلما تم الاقتراب من التجمعات السكنية الحضرية يزداد الضغط على الطريق وتظهر العرقلة التي تختلف حسب المواسم.

وصايا “ليدار بيست”

طرق السكان مختلف الأبواب وبتوا شكاواهم، لكن لا شيء تغير، فانضموا إلى مجموعات في العالم الأزرق، يبتون مشاكلهم ويطالبون السلطات بالتدخل، واطلقوا على تجمعاتهم “LES DARBISTES”، أي المنتمين إلى تراب جماعة دار بوعزة، ينشرون تدوينات حول المحن اليومية للطريق، وأشرطة وتجارب شخصية، كما يرفعون مطالهبم إلى السطات.
ضمن المطالب التي صيغت في شكل وصايا على الحساب الفيسبوكي، إيجاد حل لمشكل المحور الطرقي الحالي (الحي الحسني دار بوعزة)، ثم الشروع في توسيع الطريق، ووضع تصور ورؤية لمشروع ربط الطريق البديل بالطريق الوطنية 320، والحرص على وضع حافلات نقل في المستوى للقضاء على أزمة التنقل، واستباق الأزمات المستقبلية ببرامج قادرة على احتواء السكان وتسهيل تحركهم، سيما مع تضاعف المشاريع السكنية وتزايدها، مع وضع البنيات التحتية الخاصة باستيعاب النمو الديمغرافي الذي سينتج عن هذه المشاريع السكنية الجديدة، وغيرها من الاقتراحات التي تطالب المجموعة الفيسبوكية بتبنيها ووضعها رهن الاعتبار لتفادي تفاقم الوضع. ولم يفت المجموعة التطرق إلى مواضيع مختلفة من قبيل الصحة العامة وحماية البيئة وسلامة الممتلكات والمواطنين، للفت انتباه المسؤولين.

وزارة التجهيز في قفص الاتهام

العديد من المواطنين يرمون باللائمة على المجلس الجماعي لدار بوعزة، معتقدين أن أمر صيانة الطريق وتوسيعها يعود إلى اختصاصات البلدية، لكن الحقيقة أن الطريق الوطنية 320، تابعة لوزارة التجهيز، وهي المسؤولة عن صيانتها وتوسيعها وترميم حفرها، وكذا القضاء على النقط السوداء التي تتجمع بها المياه في فصل الشتاء، وتتسبب في مشاكل كثيرة للراجلين والسائقين.
فجماعة دار بوعزة تخترقها ثلاث طرق كبيرة، هي طريق أزمور، والمشار إليها بالطريق الوطنية رقم 320، ثم طريق مولاي التهامي والتي تحمل رمز الطريق رقم 314، إضافة إلى طريق الجديدة، وهي الطريق الوطنية رقم 1. وكل هذه الطرق يقع تدبير شأنها على الوزارة الوصية، أي وزارة التجهيز.
منذ سنة 2000، ارتفعت مطالب المجلس الجماعي للالتفات إلى الطرق الكبرى التي تخترق الجماعة، والتي تعاني مشاكل كبيرة، وتناولت دورات المجلس مطالب من قبيل إحداث بدال إقليمي، يتفرع عن الطريق السيار على مستوى منطقة عين الجمعة. ورغم أزيد من ثلاث زيارات رسمية للوالي والوزير الوصي، لم يتم لحد الآن الشروع في إنجازه.
ولتخفيف الضغط على الطريق الشاطئية ومختلف المحاور الأخرى، طالب المجلس بإحداث “روكاد” تربط بين إقليم النواصر وإقليم برشيد. ناهيك عن مطالب ظلت حبرا على ورق، ولم تجد الآذان الصاغية لدى الجهات الوصية، أو حتى اجتماع لجنة يرأسها الوالي وتضم مختلف المتدخلين، من أجل دراسة مشاكل منطقة دار بوعزة على مستوى الطرق والمرور، لإعداد مشروع مشترك بين القطاع الوصي والجهة ومختلف المجالس المحلية والجهوية والإقليمية، التي تتقاسم مسؤولية الطريق ذاتها.
فالقطاع الوصي حسب إفادات مصادر مطلعة، لم يواكب التطور العمراني والديمغرافي الذي شهدته عمالة اقليم النواصر عموما ومنطقة دار بوعزة خصوصا. فالوزارة تخلت حتى عن مهمتها في ما يتعلق بالأشغال البسيطة من قبيل صيانة جنبات الطرق وتبييضها…

عشرة ملايير مبادرة للخواص

وعيا منهم بأهمية الإسهام في تنمية المناطق التي يستثمرون فيها أموالهم، وما لذلك من انعكاس إيجابي على رواج مشاريعهم، بادر المنعشون العقاريون إلى إحداث صندوق خاص، لحل معضلة الطرق الكبرى ومختلف المشاكل. وحسب إفادة مصادر “الصباح” فإن الصندوق يتوفر اليوم على سيولة مالية مهمة قدرت في 10 ملايير، إلا أن هذه المبادرة لم تلق بدورها الاحتضان اللازم من قبل مسؤولي الدولة. وهو ما يدفع إلى التساؤل حول جدوى النموذج التنموي الذي يتم التخطيط له بالمنطقة، بعد أن تحولت كل المخططات إلى أزمات ومشاكل، فمدينة الرحمة التي أحدثت بدار بوعزة لتكون متنفسا جديدا، وفق معايير حديثة، تعيش اليوم واقعا ترييفيا. أما منطقة دار بوعزة حيث مشاريع الفيلات والإقامات الفاخرة، فإن أصحابها يشعرون بالمنع من التجول، بسبب واقع البنيات التحتية.

قطاعات مهملة

ليست وزارة التجهيز الوحيدة التي أهملت منطقة دار بوعزة وتركت طرقها في حالة تدفع إلى التشكي يوما بعد يوم، فتقريبا كل القطاعات العامة مغيبة، الشباب والرياضة والصحة والثقافة والتكوين المهني، تكاد كلها تكون منعدمة رغم ارتفاع عدد السكان وتزايدهم بنسب فاقت 200 في المائة، واستمرار بناء مشاريع للسكن بمختلف أنواعه.
فلا وجود لمدارس التكوين المهني الخاصة بمستوى التاسعة إعدادي أو بمن غادروا قبل الباكلوريا، فقط بناية وحيدة شيدت بالرحمة خاصة بمن يتوفرون على مستوى الباكلوريا والأقسام الموالية. ورغم أن المنعشين العقاريين خصصوا بنايات كمرافق عامة، وفق التزاماتهم، إلا أنها مازالت شاغرة لأسباب مختلفة ترجعها الوزارات المعنية أو مناديبها إلى انعدام العنصر البشري أو التجهيزات واللوجستيك.

هؤلاء مسؤولون

الشهادات التي استقتها «الصباح» من مصادر متابعة للشؤون المحلية، تشير إلى أن المسؤولية مشتركة بين الجماعة والوكالة الحضرية والعمالة والولاية، ومتدخلين آخرين حسب الاختصاص، مضيفة أن وضع تصاميم التهيئة لم يأخذ بعين الاعتبار البنيات التحتية وعلى رأسها الطرق، فالسلطات المسؤولة، والوكالة الحضرية، مسؤولة بطبيعة الحال على تراخيص يفوق عددها 150 تجزئة سكنية، دون الأخذ بعين الاعتبار البنيات التحتية، سيما الطرق الكبرى التي تفك العزلة.
فقبل الترخيص كان ينبغي التفكير في عدم تحويل المنطقة إلى مدينة إسمنتية تنعدم فيها شروط الولوج إليها والخروج منها. أكثر من ذلك وجهت أصابع الاتهام إلى هذه الجهات وعلى رأسها الوكالة الحضرية، حين رخصت لمدارس دولية وأجنبية كبرى، يفد إليها التلاميذ والاساتذة والأطر من كل مناطق الجهة، ومن خارجها، رغم أن الترخيص لمثل هذا النوع من المشاريع يتطلب مراعاة شروط، ضمنها مدى قابلية تحرك هذا الكم الهائل عبر بنيات طرقية ووسائل نقل جماعية وغيرها. فالورطة يتحمل مسؤوليتها الجميع، وموسم الهجرة من دار بوعزة انطلق، بسبب حرب الأعصاب التي يحدثها اكتظاظ الطرق. ففي حال الحريق، لا قدر الله، فإن سيارات المطافئ لن تجد موطأ عجلة للوصول إلى دار بوعزة، والشيء نفسه بالنسبة إلى سيارات الإسعاف.

كل المتدخلين تسببوا في الكارثة

أفاد خبير في الشؤون المحلية بدار بوعزة أن مشكلة محاصرة السكان وعدم تمكينهم مما يليق بالمنطقة من طرق ومنافذ إضافية تسهل العبور والمرور، لا تنحصر في جهة واحدة بل في عدة جهات، بينها شركة ليدك والمكتب الوطني للماء والكهرباء ووزارة التجهيز والجهة والولاية والوكالة الحضرية. وقال إن كل هؤلاء المتدخلين، مسؤولون على الوضعية الكارثية التي يعيشها سكان دار بوعزة والتي لا محالة ستضعف الاستثمار بالمنطقة. وأضاف أن عامل إقليم النواصر، واع بالإشكالية، ويعقد اجتماعات للتنسيق وإخراج مشاريع طرق إلى الوجود لحل معضلة التنقل.
تارودانت أنيوز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق