مقالات

قرار أممي يمنع إعادة اللاجئين إلى الدول المهددة بالأزمة المناخية

تارودانت انيوز/ بقلم هاري كوبيرن.

في خطوة يمكن أن تشكل سابقة بالنسبة لمطالبات الحماية في المستقبل، أصدرت لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً ينصّ على أنّ إعادة اللاجئين إلى أوطانهم الأصلية حيث تكون حياتهم معرّضة للخطر جرّاء تأثيرات الأزمة المناخية، هو إجراء غير قانوني.
واستند حكم اللجنة إلى قضيّة إيوان تيتيوتا، المتحدّر من شعب كيريباتي في المحيط الهادىء والذي ادّعى عام 2013 بأنّ آثار التغيّر المناخي وارتفاع مستوى مياه البحر أجبرته على الهجرة من جزيرة تاراوا الواقعة في جمهورية كيريباتي إلى نيوزيلندا.
والجزيرة مهددة بأن تكون أوّل دولة تختفي عن الخارطة بسبب ارتفاع مستويات مياه البحار جرّاء الاحتباس الحراري العالمي. وأصبحت المياه العذبة نادرة، بينما لم تنفع الجهود الرامية إلى مواجهة ارتفاع مستوى مياه البحر في تحقيق نجاح يُذكر.
وكانت السلطات النيوزيلندية قد رفضت عام 2015 طلب اللجوء الذي تقدّم به تيتيوتا كـ”لاجئ مناخي”، وجرى ترحيله إلى كيريباتي بحجّة أنّ حياته لم تكن في خطر.
ورفضت محكمة الهجرة والحماية، ومحكمة الاستئناف، والمحكمة العليا في نيوزيلندا طلب اللجوء الذي قدمه. ورفع بعد ذلك قضيّته إلى لجنة حقوق الإنسان على اساس أنّ نيوزيلندا قد انتهكت حقّه بالحياة في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية من خلال ترحيله إلى كيريباتي.
وأيّدت اللجنة قرار المحكمة النيوزيلندية، معتبرة أنّ تأثيرات ارتفاع مستويات مياه البحار لن تظهر بوضوح كامل قبل 10 أو 15 عاماً، ممّا يمنح كيريباتي الوقت الكافي لمحاولة معالجتها
ولكن، في حين لم تؤيّد اللجنة طلب تيتيوتا، فهي أعلنت في حكمها أنّ “تأثيرات التغيّر المناخي في الدول المُستقبلة قد تعرّض حقوق الأشخاص للانتهاك… مؤدية إلى تفعيل التزامات الدول المرسلة بعدم الترحيل القسري.”
يدلّ هذا على اعتراف لجنة حقوق الإنسان بأنّ التغيّر المناخي يثير تهديداتٍ خطيرة للحقّ بالحياة وبالتالي يتوجّب على صنّاع القرار أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار لدى معاينة تحديات الترحيل.
وفي هذا الصدد، قالت كيت شويتز، الباحثة في شؤون منطقة المحيط الهادئ لدى “منظمة العفو الدولية” إنّ “القرار يشكّل سابقة عالمية.. وينصّ على اعتبار أن إعادة أيّ دولة شخصاً ما إلى دولة تكون حياته فيها مهددة أو معرّضة لخطر المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة جرّاء الأزمة المناخية، تمثل انتهاكاً لالتزامات تلك الدولة المتعلقة بحقوق الإنسان.” واعتبرت أنّ “الرسالة واضحة: لا ينبغي أن تكون دول جزر المحيط الهادئ مغمورة بالمياه قبل أن يجري تطبيق التزامات حقوق الإنسان التي تتصل بحماية الحقّ بالحياة.”
وأضافت شويتز أنّ “جزر المحيط الهادئ توفر ما يمكن وصفه بالإنذار المبكر بالنسبة للأشخاص الذين يُجبرهم المناخ على الهجرة. فالجزر الواطئة على غرار كيريباتي وتوفالو لا ترتفع عن سطح البحر سوى متر أو اثنين، ما يعرّض سكانها اليوم لآثارٍ مناخية خطيرة بما في ذلك ندرة الأراضي القابلة للسكن والمياهٍ العذبة وسُبل العيشٍ الكريمة. ويتوجّب على الحكومات أن تعالج هذا الواقع الخطير والخطر المحدق الذي يشكّله الاحتباس الحراري على حياة سكّان المحيط الهادىء وسُبل عيشهم.”
وبحسب الحكم، علمت المحكمة أنّ 60 جداراً بحرياً قد أُقيمت في العام 2005 في جنوب جزيرة تاراوا. لكن سقط العديد من هذه الدفاعات بفعل العواصف العاتية وارتفاع المدّ في فصل الربيع وأدت إلى فيضانات في المناطق السكنية ممّا أجبر عدد من السكان إلى الانتقال إلى مناطق أخرى. كما جرت محاولات عدة لتنويع إنتاج المحاصيل غير أنّ صحّة السكّان “تدهورت بشكلٍ عام” بسبب النقص في فيتامين (أ) وسوء التغذية والتسمّم من تناول الأسماك وسواها من الأطعمة التي تعكس حالة انعدام الأمن الغذائي.
تجدر الإشارة إلى أنّ عضوين من لجنة حقوق الإنسان خالفا رسمياً الحكم ودعما طلب تيتيوتا.
تارودانت انيوز.
المصدر: إندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق