مقالات

الحاج محمد الدعداع: عميد المجتمع المدني الروداني المتيم بالثقافة والرياضة، المجبول على الكرم وحسن الوفادة

تارودانت/ المكتب الاعلامي : (و م ع)

تارودانت/19 فبراير 2020/ ومع/ ظل اسمه يتردد على لسان نشطاء المجتمع المدني في تارودانت، ذكورا وإنثا ، شيبا وشبابا ، حتى بعد رحيله إلى دار البقاء قبل حوالي شهرين من الزمان، تاركا حسرة عميقة في قلوب أصدقاءه ومحبيه في تارودانت، وفي مدن مغربية أخرى شاءت الأقدار أن يقضي فيها جزءا من حياته التي امتدت على مدى تسعة عقود من الزمان.


هذه الحظوة الاجتماعية النادرة لم يكن ليكسبها الفاعل الجمعوي الروداني الراحل الحاج محمد الدعداع، لولا حضوره الفعلي والمتواصل في مختلف الأنشطة التي كانت تشهدها مدينة تارودانت على امتداد أزيد من عقدين من الزمان، حينما عاد إلى رودانة، أرض آباءه وأجداده، والتي ظلت تسكن وجدانه، فقام بتصفية أعماله الناجحة في مدينة الرباط بعدما تجاوز سن الستين.

كانت الشهادات التي ألقيت في حق الراحل خلال الحفل التأبيني الذي نظم نهاية الأسبوع الماضي في تارودانت، بمبادرة من جمعية “منتدى الأدب لمبدي الجنوب” بمناسبة الذكرى الأربعينية لرحيله، خير مترجم للمكانة الاستثنائية التي كان يحظى بها هذا الرجل لدى الفاعلين الجمعويين في حقل الثقافة والرياضة والفن والتربية وصيانة التراث، والعمل الاجتماعي والإنساني… وغيرها من مجالات العمل التطوعي النبيل.

ثقافته الواسعة التي اكتسب جزءا منها عبر مطالعة الكتب والمجلات التي داوم عليها حتى آخر أيام حياته، والجزء الآخر اكتسبه من خلال احتكاكه مع المثقفين والفنانين ورجال الأعمال وعامة أفراد الشعب، جعلت منه “مثقفا موسوعيا” قادرا على بلورة آراء وتصورات صائبة إزاء مختلف القضايا التي تتناولها المحاضرات والندوات واللقاءات العلمية والثقافية والفنية التي كان يحرص باستمرار على تتبعها ، والمساهمة في إغناءها بآراءه التي تنم عن قدر كبير من النضج والواقعية.

إن ولع الحاج محمد الدعداع بالثقافة والفن والرياضة، كما أكدت ذلك الشهادات التي ألقيت في حقه بمناسبة الذكرى الاربعينية لرحيله ، لم يكن قط ضربا من الترف، أو مجرد وسيلة للتسلية ، بل كان هما يسكنه على الدوام ، كما كان يؤمن بشكل قطعي بكون الثقافة والرياضة والفنون من بين وسائل الرقي بالمجتمع ، رجاله ونسائه، كباره وشبابه وصغاره.

وبناء على هذا الاعتبار ، كان الراحل يقبل بتلقائية متناهية على تقديم الدعم المادي بسخاء قل نظيره للتظاهرات الثقافية والفنية والرياضية التي كانت تنظم في مدينة تارودانت منذ عودته للإستقرار فيها . وغالبا ما كانت حديقة بيته تتحول إلى فضاء لاحتضان الندوات الثقافية والفكرية، أو منصة فرجوية لتقديم العروض الفنية التي يشعر خلالها كل وافد أو وافدة بأنه بين أحضان أهله ، وأنه ينعم بدفء بيته الأسري.

كان الراحل متشبعا بالثقافة الشعبية في تجلياتها المختلفة، نظرية وممارسة، خاصة منها “الدقة الرودانية” التي كان يتقن أداءها، وفن الملحون ، والشعر المنظوم بالعربية والفرنسية أيضا. وكان في الوقت نفسه متتبعا للشأن الثقافي في شقه العصري الحداثي ، حيث كان يقبل على اقتناء الكتب والمجلات التي كان يواكب من خلالها المستجدات الثقافية ، والتي كان لا يتورع عن إشراك الآخرين في الإطلاع عليها خلال جلساته الفكرية والثقافية التي تكاد تكون شبه يومية.

هذه الجلسات التي كان يمتزج فيها الغذاء الفكري مع الكرم الحاتمي للحاج محمد الدعداع ، حيث داوم على هذا الطبع حتى آخر أيام حياته، فكانت تلك الجلسات محفزا لعدد من الجمعيات على الاستمرار والاجتهاد في العطاء الثقافي والفني والفكري والرياضي، كما كانت في كثير من الأحيان فرصة سانحة للتواصل والتلاقح بين أجيال مختلفة من الفاعلين الثقافيين ونشطاء المجتمع المدني الروداني من مختلف الأجيال والأعمار.

هذه الخصال الحميدة النادرة لازمته أيضا حتى خلال فترة حياته التي قضاها خارج مدينة تارودانت ، والتي لم ينقطع إبانها عن حضور مجالس الأدب والفنون ، ومن ضمنها المجالس التي دأب على تنظيمها “النادي الجراري” في مدينة سلا ، حيث وصفه الدكتور عباس الجراري، رئيس النادي في كلمة ألقيت بالنيابة عنه في حفل تأبينه :” كان بحق مثالا لكريم الشيم ، وأصالة المحتد، وصورة بهية لعراقة ردانة … وألفيناه دوما على خلق عظيم، فكان في المكارم يغور وينجد، صادق إذا استشرته، غياث في الملمات ، ساع إلى الفضائل حثيثا”.
تارودانت أنيوز.
و م ع ـ حسن هرماس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق