الأخبار

مشروع قانون لمنح النواب التونسيين جوازات سفر دبلوماسية يثير جدالا

رأى مراقبون أنه كان الأجدى بالبرلمان النظر في قوانين تهم المواطن أولاً

 

لقطة عامة من مجلس النواب التونسي (موقع البرلمان التونسي الرسمي)

الدارالبيضاء :المكتب الاعلامي / متابعة.

أثارت مصادقة لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في البرلمان التونسي على مشروع قانون مقترح لمنح النواب جوازات سفر دبلوماسية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية في البلاد، بين مَن اعتبر المبادرة حقاً وحاجةً ملحّة للنواب من أجل تيسير مهماتهم وبين مَن رأى في ذلك انتهازية سياسية لتحقيق مكاسب إضافية على حساب دور النائب الأساسي وهو الرقابة والتشريع وتمثيل الشعب.

وصادقت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في البرلمان بالأغلبية الخميس الماضي، على مشروع قانون صادر عن مجموعة من النواب “لمنح ممثلي الشعب جواز سفر دبلوماسي”.
بعضهم لا يستحق

وعبّر نواب عن رفضهم لذلك الاقتراح على غرار النائب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني، الذي رفض منح النواب جوازات سفر دبلوماسية، معتبراً أن كثيرين من أعضاء البرلمان “لا يستحقونها”، مشيراً إلى وجود جوازات خاصة للمهمات النيابية وهي كافية. وشدّد على أهمية دور النائب الرّقابي والتمثيلي “من أجل تغيير واقع التونسيين لا من أجل مراكمة الامتيازات”.

في المقابل، دافع النائب ياسين العياري المنتمي إلى حركة “أمل وعمل”، عن “حقّ النائب في الحصول على جواز سفر دبلوماسي”، خاصة بالنسبة إلى النواب التونسيين في الخارج، لأنه “يسهل مهماتهم في معاينة مشاغل الجالية التونسية بالخارج”.
القانون التونسي لا ينصّ على هذا الحق

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد رفض في وقت سابق طلباً من رئاسة البرلمان لمنح الإذن لوزارة الخارجية باستصدار جوازات سفر دبلوماسية للنواب، مستنداً إلى القانون رقم 40 المؤرخ في عام 1975، المتعلّق بجوازات السّفر وطريقة إسنادها، والذي لم ينص صراحةً على حق النواب في الحصول على جواز السفر الدبلوماسي ذي اللون الأزرق.

ويرى متابعون للشأن السياسي في تونس أن البرلمان لم يستعجل النظر في مشروعات قوانين أخرى تُعدّ بالعشرات ملقية في أدراج لجان المجلس، تخص الوضع الاقتصادي والجباية والاستثمار، بينما استعجل النظر في مشروع قانون حظي بدعم الأغلبية، ما اعتُبر انتهازيةً مفرِطة من النواب الذين يُفترض أن يؤثِروا خدمة الشعب على تحقيق امتيازات خاصة لفائدتهم.

الديمقراطية لا تمنح امتيازات
في السياق ذاته، أكد الدبلوماسي التونسي السابق سمير عبدالله أن جواز السفر الدبلوماسي تنظمه اتفاقيات دولية كـ”اتفاقية فيينا” لعام 1960 و”اتفاقية فيينا الثانية” لعام 1963، التي تنظم الحصانة الدبلوماسية لأعضاء السلك الدبلوماسي بين الدول.
وتُسنَد هذه الجوازات إلى أعضاء السلك الدبلوماسي وهي وثيقة تحمي الحصانة الدبلوماسية للسفراء والدبلوماسيين.
ولفت عبدالله إلى أن “توسّع نطاق إسناد جواز السفر الدبلوماسي ليشمل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء السيادة، وأعضاء الحكومة أتى لأنهم يُعتبرون من مقومات السيادة الوطنية خاصة أثناء حضور المراسم والمناسبات الدولية وتوقيع اتفاقيات التعاون الثنائي”.

أما بشأن أحقية النواب في الحصول على جواز سفر دبلوماسي أكد سمير عبد الله أن “النواب نواب للشعب، ويُفترض أن يقرّوا المساواة من خلال قاعدة دستورية أصيلة وهي المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات. ولا توجد دولة في العالم تمنح جواز سفر دبلوماسي للنواب، فأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لا يملكون جواز سفر دبلوماسي وكذلك أعضاء مجلس النواب في فرنسا بغرفتيه”.
وشدّد على أن “الأنظمة غير الديمقراطية فقط هي التي تمنح امتيازات للنواب وغيرهم. أما في الأنظمة الديمقراطية فالجميع متساوون أمام القانون. وهي أنظمة تمنع منح الامتيازات”.
تكريس قيم المواطنة

وفي تعليقه على حرص بعض النواب على الحصول على جواز سفر دبلوماسي مبرّرين ذلك بـ”تيسير قضاء شؤونهم”، أشار الدبلوماسي التونسي السابق إلى أن “عدداً من رؤساء الدول يتصرفون كمواطنين عاديين، لأن في ذلك تكريس لقيم المواطنة، ولا مبرر لأن يتمتع النائب في تونس بامتيازات لا يستحقها”. وأضاف أن النائب بإمكانه الحصول بصفته الرسمية على تأشيرة طويلة الأمد تمكّنه من السفر متى شاء لقضاء شؤونه، أما خلال المهمّات الرسمية يمكن للنائب الاستعانة بجواز السفر الخاص ذي اللون الأحمر”.
وحول رفض قيس سعيّد تسليم جواز سفر دبلوماسي لكل النواب، أكد عبد الله أن “قرار رئيس الجمهورية وجيه من حيث القانون الوطني والقانون الدولي، فقد طبّق قيس سعيد القانون”.
اهتزاز صورة البرلمان

واستغرب سمير عبد الله استعجال النظر من قبل البرلمان في مشروع قانون كهذا على حساب العشرات من مشروعات القوانين الأخرى؛ كقانون الطوارئ الاقتصادية وتعديل القانون الانتخابي وغيرهما من القوانين المعطَلة، معتبراً ذلك “نوعاً من الانتهازية السياسية تسيء إلى صورة تونس في الخارج وتزيد المشهد البرلماني قتامةً”.

ويرى مراقبون أنه كان على البرلمان التونسي أن يتريّث قبل أن يحيل مشروع القانون المذكور على الجلسة العامة، ويستعجل من جهة أخرى النظر في مشروعات قوانين أخرى ذات أولوية، ليرسل إشارات إيجابية إلى المواطن التونسي الذي ضاق ذرعاً بمشهد سياسي وبرلماني مشتت ومتحوّل تغلب عليه المصالح الضّيقة على حساب المصلحة الوطنية.

تارودانت انيوز.

المصدر :إندبندنت عربية / حمادي امعمري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق