الأخبار

الدارجة .. وسيلة البيروفية إريكا كونسويلو مينيسيس للارتواء من معين الثقافة المغربية


تارودانت نيوز. : و م ع

الدارالبيضاء. : المكتب الإعلامي
ما إن تعلم أنك مغربي حتى تبادر بالحديث معك بعامية مغربية لا تخلو من تأثير لكنة لغتها الأم الإسبانية، ذلك هو حال المواطنة البيروفية إريكا كونسويلو مينيسيس التي استهوتها الثقافة المغربية فوجدت ضالتها في تعلم الدارج من الكلام للنفوذ إليها وكلها أمل في أن تبلغ مرادها.

فالدارجة وما تكتنزه من مفردات وتعابير والتي ليست إلا انعكاسا للتعايش والتلاقح الحضاري والغنى الثقافي المتعدد الروافد للمملكة تطرب آذان سامعيها، لاسيما أولئك الذين يتحدثون بلسان غير اللسان المغربي.

فبهذا الطرب ابتدأت حكاية إريكا مع العامية منذ أزيد من عشرة أعوام، وكان ذلك خلال أول زيارة لها إلى المغرب لتلمس هذا الجمال بين ثنايا كلمات ومفردات وتعابير وأقوال مأثورة وحكم متواترة تتحد لتدخل ضمن مكونات هوية بلد ضاربة في عمق التاريخ.

“وجدت نفسي ميالة جدا وشديدة الانتباه إلى كل كلمة تنبس بها شفاه من خالطتهم خلال زيارتي الأولى للمغرب سنة 2009″، بهذه الكلمات بدأت هذه المواطنة البيروفية حديثها مع وكالة المغرب العربي للأنباء بشأن إقبالها على تعلم الدارجة المغربية، واصفة تجربتها بالاطلاع على الثقافة المغربية كسفر متواصل لاستكشاف جوانب من حضارة المملكة.

وشغف إريكا بالثقافة المغربية بدأت تترجمه بتعلم الدارجة رغم بعض الصعوبات، التي اعترت بداية مسيرتها هاته ككل متعلم للغة جديدة لاسيما في نطق بعض الحروف، وذلك أمر طبيعي يتساوى فيه المتعلمون للغة أو لهجة جديدة.

واسترسلت قائلة: “لقد وضعت نصب عيني تعلم العامية لاسيما وأن زوجي مغربي”، مشيرة إلى أن رحلة اكتساب الدارجة زادت باطلاعها المتواصل على الثقافة المغربية وما تحفل به من عادات وتقاليد وحكايات وقصص لا يسبر أغوارها إلا من تسلح باللسان الذي تحكى به أي اللسان المغربي.

والتباين الحاصل في مفردات الدارجة من منطقة لأخرى لم يزد المواطنة البيروفية، التي تدير إلى جانب زوجها شركة تنشط في مجال النسيج بليما، إلا إصرارا على تعلمها، وهي التي تقول إن اللسان المغربي لا يخلو من كلمات مستمدة من اللغة الإسبانية لاسيما بشمال المملكة.

وفي هذا الصدد، تقول: “أستمع كثيرا للأغاني المغربية وأشاهد أيضا أفلاما مغربية وألاحظ الفرق في نطق الكلمات وتسمية الأشياء، ولا ضير في ذلك ما دام يغني رصيد المتعلم”، مشيرة إلى أنها أدركت أن الاختلاف في الحديث بالعامية من منطقة لأخرى يبقى طفيفا ولا يعسر مهمة الفهم والتواصل.

وأضافت إريكا أنه رغم صعوبة التجربة في البداية، إلا أنها زادت من مداركها وأفق تصوراتها لتكون بذلك نافذة للاطلاع على التراث الشفوي العريق ذي الروافد الغزيرة المتداخلة والمتعددة للمملكة، لافتة إلى أن العامية فتحت لها الباب لاكتشاف فنون الطبخ المغربي، الذي يعبق بغنى الثروات الطبيعية والتقاليد العريقة للمملكة.

وانغماس المواطنة البيروفية في الثقافة المغربية لا يقتصر على تعلم الدارجة أو الاكتفاء بتذوق ما يجود به المطبخ المغربي، بل صارت تبرع في إعداد بعض الأكلات التي تميزه كالطاجين والشاي على الطريقة المغربية، وفي ذلك تقول إنها نجحت إلى حد ما في المزج بين المطبخين البيروفي والمغربي.

شيء آخر لم تكن لتغفله إريكا في حديثها عن شغفها بالثقافة المغربية وهو القفطان، رمز أناقة المرأة المغربية الذي يعكس تراثا وهوية عريقة، قائلة إنها صارت تحرص على ارتدائه لحضور المناسبات.

وهكذا، فإريكا، التي ابتدأت حكايتها مع الدارجة المغربية بأصوات وتعابير طربت سمعها، تمني النفس بمواصلة هذه الرحلة مستمتعة بها وآملة في التسلل إلى عمق ومخزون الثقافة المغربية، التي يحلو ويطول الحديث عنها.

تارودانت نيوز. : و م ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى